سلمان رشدي في غزّة
27-05-2024 08:38 PM
والحال أنّ الحوار في ذاته هزيل وسطحي واستعراضي، أسهمت الصحافية المحاورة نادين كروزاهلر في تفضيح سطحيته من خلال انبهارها بشخص رشدي أوّلاً؛ ثمّ تحويل المقابلة، ثانياً، إلى ما يشبه تحقيقاً بوليسياً حول واقعة طعن رشدي، وآخر المعلومات عن أوضاعه الصحية (حيث أبلغها أنه يشعر بـ»عافية تثير الدهشة»)، والأسف على «عالم يزداد عنفاً» ويشهد «انحسار الحضارة». وإذْ تباكى على صعود التيارات اليمينية في أوروبا، فإنّ رشدي لم يلفظ كلمة واحدة يتيمة عن الأسباب الجوهرية، الاجتماعية ــ السياسية والاقتصادية والثقافية، التي تفسّر معظم ذلك الصعود، فضلاً عن الإغفال التامّ لمظاهرها العنصرية والانعزالية والشعبوية الأبشع.
الفقرة التي تخصّ ما تسأله عنه المحاورة، أي «التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والمعادية لإسرائيل جزئياً، خاصة في الجامعات، وإلغاء الدعوات والأحداث الثقافية ذات الإشكالية»؛ يبدأها رشدي من إدانة الحراك الطلابي في الولايات المتحدة (حيث يزعم أنه على اطلاع كافٍ، لأنه يدرّس في جامعة نيويورك!)، فيعيب على الطلاب أنهم لا ينتقدون حركة «حماس»، ولا يسهرون على عدم انجراف الاعتصامات إلى العداء للسامية. ولا يكفيه هذا إشباعاً للرغبة الدفينة، الملحّة الملحاحة كما يلوح، في دغدغة الخطاب اليميني السائد هنا وهناك في الولايات المتحدة والغرب، وفي دولة الاحتلال خصيصاً، بصدد القضية الفلسطينية؛ لأنه يتطوّع تلقائياً بالذهاب إلى الفقرة الأشدّ انتهازية وخسّة وانحطاطاً في الحوار: فكرة دولة فلسطينية مستقلة.
يقول رشدي: «كنتُ خلال الجزء الأكبر من حياتي مؤيداً لدولة فلسطينية مستقلة، ومنذ سنوات الثمانينيات. لكن إذا وُجدت اليوم دولة فلسطينية، فإنها ستكون بقيادة حماس وستكون لدينا دولة شبيهة بالطالبان، دولة جُرُم تابع لإيران. هل هذا ما يريد إنشاءه التقدميون في اليسار الغربي؟». ثمّ يجب، استطراداً، أن يبدي رشدي الأسف «لأنه لا تتوفر تأمّلات عميقة حول هذا الموضوع، مقابل ردّ الفعل العاطفي إزاء الموت في غزّة. لا بأس، ولكن حين ينزلق هذا نحو العداء للسامية، وأحياناً إلى مناصرة حماس، فالأمر عندئذ يصبح إشكالياً».
وهذه سطور لا تتحسّر على رشدي «أيام زمان»، ما قبل الفتوى الظلامية الحمقاء السفيهة أو ما بعدها؛ ولا تسجيل الدهشة إزاء هذا الموقف الانتهازي الرخيص الركيك، من صاحب روايات لامعة فارقة مثل «العار» و»أطفال منتصف الليل»؛ ولا حتى استذكار زمن شهد الحوار الفريد الذي أداره رشدي مع إدوارد سعيد على مسرح معهد لندن للفنون المعاصرة (ICA) في أيلول/سبتمبر 1986، حين أسهب الأوّل في الإعراب عن مساندته التامة للشعب الذي يمثّله الثاني، وتضامنه المطلق مع فلسطين بوصفها التجسيد الأعلى لـ»الاقتلاع، والتجريد من الأرض، والمنفى، والهوية».
ليست غايتها أيضاً تذكير هذا المنافق المخاتل المداهن بمقدار تضامن مثقفين عرب وفلسطينيين كبار، من عيار إدوارد سعيد وعبد الرحمن منيف ومحمود درويش وأنطون مقدسي وهشام جعيط وإميل حبيبي والطيب صالح والياس خوري وأنطون شماس والياس صنبر وفواز طرابلسي، وعشرات سواهم؛ مع رشدي، ضدّ الفتوى الخمينية. كان ذلك التضامن صائباً وصحيحاً ومطلوباً، ليس دفاعاً عن رشدي ضدّ تحريض مفتوح عنوانه التصفية الجسدية فحسب؛ بل، أوّلاً وفي الجوهر، على سبيل الدفاع عن الحقّ في التعبير، ذاك الذي يُنكر على فلسطينيين أمثال درويش وحبيبي وصنبر، من جانب الغرب ذاته الذي ادعى مساندة رشدي.
هي سطور تنذكّر، في المقابل، وإزاء أحدث هبوط من جانب رشدي نحو حضيض أقبح، أنه -في ساحات النفاق للغرب والزلفى لليمين والتعرّي الأخلاقي والفكري- ظلّ يسابق أعتى النماذج ضمن ما أطلقت عليه الدراسات ما بعد الاستعمارية صفة «المخبر المحلي» Native Informant؛ سواء ضمن معانيه الأبسط، التي تتضمن خيانة الذات لصالح السلطة على اختلاف أنماطها؛ أو كما ناقشته غاياتري شاكرافورتي سبيفاك على نحو مستفيض في كتابها الرائد «نقد العلّة ما بعد الاستعمارية: نحو تاريخ لحاضر يتلاشى»، 1999. وإذا كان الأصل في هذه «الوظيفة» يعود إلى الأنثروبولوجيا، حين كان المترجم المحلّي يتطوّع بإشباع رغائب الباحث الأوروبي حتى على حساب تشويه الثقافة الوطنية وتزييف جوهرها؛ فإنّ رشدي في ممارسة هذا الدور حول فكرة الدولة الفلسطينية تحديداً لا يتبارى مع الغربيّ فقط، بل يسابقه ويزاود عليه ويلهث لتجاوزه.
وفي انتظار تصريحات لاحقة أحطّ سويّة وأدنى منطقاً وأسفل لفظاً، ليس رشدي أوّل المتعرّين في ساحات التزلّف للقوّة، ولمجموعات الضغط الإسرائيلية والصهيونية واليمينية والفاشية؛ والغالب أنه لن يكون الأخير، للمرء أن يراهن مغمض العينين!
(القدس العربي)
انطلاق فعاليات معرض الغذاء وتكنولوجيا الغذاء الدولي بمشاركة 200 شركة
إخماد حريق أتى على 25 دونمًا من الأراضي بين جرش وعجلون
ترامب يهدد بوقف التجارة مع دول عدة ما لم تُخفض الفائدة
الصين تدخل الشرق الأوسط من أوسع أبوابه
زيلينسكي: مسيّرة روسية تستهدف مقر الأمن الأوكراني في كييف
تنقلات إدارية في وزارة الأشغال تشمل عددا من المديريات
أمانة عمّان تطبق تعديلات مرورية في محيط الحي الطبي بجبل عمّان
حريق يلتهم عشرات الدونمات بين جرش وعجلون
حادث نويبع .. 4 أردنيين من أصل 11 في العناية المركزة
المنتخب النسوي ت 17 عاماً يستضيف بنغلاديش ودياً
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
تعيين آدم تيلي وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مدعوون للتعيين في وزارة الصحة .. أسماء
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية