ممنوع الاقتراب أو التصوير

mainThumb

09-06-2024 06:16 PM

في أحد الأيام، بينما كنت أتفقد الماء والزيت لسيارتي أمام منزلي، علمًا بأنني أجهل التعامل مع أي خلل في السيارة وبالكاد أستطيع تبديل دولاب بعد (البنشر) وبمساعدة المارة، وبعد أن فرغت من تفقد السيارة وهممت بالصعود، توقفت سيارة فارهة بجانبي. واتضح من إكسسواراتها أنها لشخصية رفيعة المستوى.

وبدون مقدمات، أمرني بالصعود. تبادلنا أطراف الحديث وأنا متحفظ ومتردد في التفاعل في الحوار، الذي قد يقودني إلى خطأ في التعبير أو الخروج عن النص، نظرًا لحجم المفاجأة التي تنم عن الأخلاق العالية لصاحبها. أحجم عن ذكر اسمه أو صفته حتى يحين الوقت المناسب.

اصطحبني إلى حيث كان ذاهبًا إلى احتفالات بروتوكولية، وكان في استقباله وزراء ومسؤولين من الطبقة العليا. بدأت علامات الاستغراب تظهر على وجوههم من تواجدي برفقة تلك الشخصية المهمة جدًا. أحسست بداخلي بسؤال استنكاري من بعضهم عن هذا الشخص العادي جدًا الذي يجلس بجانب الضيف الكبير.

نزلت بالطبع وأحسست ببعض النشوة وصلت إلى درجة الغرور. الذي زاد الحضور دهشة هو أنه اصطحبني بمعيته للعودة إلى سيارتي في الطريق إلى منزلي. شكرته على تواضعه وكرم أخلاقه، وهي سمة كل من تربوا في أسرته. تجرأت أن أدعوه إلى منزلي لشرب فنجان من القهوة والجلوس على كرسي البلاستيك الذي أجلس عليه في الحاكورة. تمددت وافتخرت أمام الجيران والمارة بأنني على علاقة مع علية القوم. اعتذر بأدب جم ووعدني بزيارة لا زلت أنتظرها.

ولكن في المقابل، اعتقدت أنني أصبحت مهمًا وخاصة أمام من شاهدني في تلك المناسبة، وأنه ستفتح لي أبواب المسؤولين على مصراعيها. الذي أفاقني من حلمي ووهمي هو أنني فوجئت بمنعي من الدخول إلى المنصة الرئيسية لحضور مباراة لكرة القدم برعاية إحدى الشخصيات العامة. كان في استقبالنا قبل أيام، ومع أنني حاولت تذكيره بنفسي بالتلميح والتصريح، إلا أنه لم يكلف خاطره بالاستماع إلي.

عدت أدراجي لأشتري تذكرة للدرجة الثالثة تجيز لي حضور المباراة واستمتعت بها مع الجمهور الطيب البسيط. حينها، أيقنت أنه ممنوع على جمهور الدرجة الثالثة مثلي الاقتراب والتصوير. والله المستعان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد