عقد الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي

عقد الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي

21-02-2026 11:32 PM

قبل عرض مقترحات لمعالجة مشكلة الضمان الاجتماعي في ضوء التعديلات المقترحة والخطيرة، لا بد من حسم نقطة قانونية بالغة الأهمية، وهي ضرورة التفرقة التامة بين الشمول الاجباري والاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي. فالشمول الاجباري ربما يكون علاقة تنظيمية بين المشمول اجبارياً ومؤسسة الضمان الاجتماعي. ولكن الاشتراك الاختياري مختلف تماماً فهو علاقة تعاقدية مدنية محكومة بالقانون المدني. أما أنها علاقة تعاقدية بين المشترك اختيارياً ومؤسسة الضمان الاجتماعي. فلأنها تخضع لمبدأ الحرية التعاقدية أو ما يُعرف في فقه القانون بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين. فهناك إيجاب صادر من مؤسسة الضمان الاجتماعي للكافة للاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي وهناك قبول من المشترك اختيارياً لهذا الإيجاب، أما العقد بين الفريقين فهو قانون الضمان الاجتماعي النافذ وقت بدء الاشتراك "صدور القبول". وهو عقد مدني ملزم للجانبين يحقق كافة أركان وشروط وأوصاف وأحكام العقد المدني غير المسمى أو المسمى بعقد الاشتراك الاختياري. وعملاً بأحكام المادة 202 في القانون المدني الأردني فيجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، كما لا يجوز لأحد العاقدين عملاً بالمادة 241 من نفس القانون الرجوع في العقد ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي
وتطبيقاً لذلك فلا يجوز أن يمس أي تعديل بقانون الضمان الاجتماعي بحقوق المشتركين اختيارياً أو أن يغير مراكزهم القانونية، وفي حال الإخلال بذلك يحق للمشترك مقاضاة مؤسسة الضمان الاجتماعي لطلب إلزامها بتنفيذ العقد "القانون النافذ وقت الاشتراك اختيارياً" أو المطالبة بفسخ العقد ورد الحال إلى ما كان عليه قبل الاشتراك مع رد مبلغ اشتراكات المشترك مضافاً إليها عوائد استثمار هذه الاشتراكات منذ بداية الاشتراك وفق ما يقدره أهل الخبرة، وكذلك مطالبة المؤسسة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمشترك جراء الاخلال بعقد الاشتراك الاختياري بالضمان الاجتماعي.
يعلم أهل الاختصاص في القانون عموماً والقانون المدني خاصة – وأنا منهم – أن ما أتحدث عنه يعد من أبجديات القانون المدني التي نُعلمها للطلبة في المحاضرات الأولى في كليات الحقوق والقانون. ولا يقدح في هذا الرأي أية مبررات تُساق لتبرير نفاذ تعديلات القانون على المشتركين اختيارياً. اللهم إلا إذا تضمن القانون النافذ وقت بدء الاشتراك اختيارياً أن المؤسسة تحتفظ لنفسها بحق تعديل عقد الاشتراك "القانون النافذ وقت الاشتراك اختيارياً" وهو ما لم يرد، ولو ورد مثل هذا البند في القانون فيمكن الطعن فيه أيضاً باعتباره بنداً تعاقدياً تعسفياً ومجحفاً بحقوق المشترك اختيارياً ولذلك أحكامه وآلياته بموجب المادة 204 من القانون المدني الأردني.
لذلك أرى أن ثمة مغالطات قانونية لا بد من تصويبها في تكييف العلاقة القانونية بين المشتركين اختيارياً ومؤسسة الضمان الاجتماعي. ولا بد من تحديد أحكام خاصة للاشتراك الاختياري في قانون الضمان الاجتماعي نفسه أو في قانون خاص بذلك؛ حتى يكون معلوماً للكافة بأن الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي هو عقد مدني ملزم للجانبين من كافة الوجوه، بنوده قانون الضمان الاجتماعي النافذ وقت الاشتراك اختيارياً ويخضع لأحكام القانون المدني وللأحكام العامة للعقود الملزمة للجانبين وللمبادئ العامة للقانون.
هذا بشأن الاشتراك الاختياري في الضمان الاجتماعي، أما المشمولين إجبارياً فعلى الرغم من الطابع التنظيمي لعلاقتهم بمؤسسة الضمان الاجتماعي لكنها في تقديري محكومة بمبادئ قانونية عامة لا تسمح بتغيير أوضاعهم ومراكزهم القانونية وحقوقهم المكتسبة وأهم هذه المبادئ عدم جواز سريان القانون بأثر رجعي، ومبادئ العدالة والأمن القانوني واليقين وحماية التوقعات المشروعة الذي يضمن استقرار المراكز القانونية للأشخاص بعيداً عن الأهواء وتغير الظروف.
وللحديث بقية،



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد