مايك هاكابي وويتكوف يصوّبان ببندقية واحدة

مايك هاكابي وويتكوف يصوّبان ببندقية واحدة

22-02-2026 11:54 PM

على ذات لحن اوركسترا ترامب ينطلق ويتكوف من منصة اطلاق نغمات التهديد ، لكن هذا التهديد غير موجه مباشرة الى الخصم ايران ؛ بل ما يحيط بها ويمكن له ان يشكل مانعا شعبويا او اكثر من ذلك ؛ في ذات الوقت الذي يمكن فيه الاستفادة من هذا المحيط لتأسيس شرعية هجوم ترامب على ايران ؛ اذا ماتمت الخلطة وفقا لمقادير ترامب التي يحرص على اضافة نكهات اسرائيلية اليها مع تحريك هذه المقادير بملاعق الجوار المطلوب اثارة نقمته على ايران .

بالنسبة لتصريحات السفير الأمريكي في اسرائيل غير المسبوقة من وزن كوزنه حول حق اسرائيل التوراتي في السيطرة على اراض مجاورة ؛ لم يكن هذا التصريح منعزلا عن ضبط فرقة الاوركسترا الامريكية بقيادة ترامب ، لا يمكننا هنا فصل تصريحات هذين المسؤلين الامريكيين المقربين من ترامب عن فكرتنا حول افراغ الساحات التي تتطلب ابعاد اي هجوم معاكس للهجوم الامريكي الذي لا يقف عند حد الصدام مع القوات الامريكية من قبل ايران العسكرية ؛ بل يتعداه الى ابعاد خطر تولّد قوة متعاطفة مع ايران ولو بطريق التضادّ مع الولايات المتحدة اذا ما قرر ترامب توجيه ضربة قاسية هذه المرة ، حيث لم يعد لديه خيار لضربة بسيطة دون خسارته فيها مرة اخرى ولو تواترت الاخبار عن اقتراحات من هذا النوع ، لهذا فان تحييد قوة اي تعاطف شعبي قد يضطر للسير خلفه تعاطف رسمي من دول المنطقة بحيث يتركز هذا التعاطف عند نقطة التقاء الولايات المتحدة مع ايران أمر واجب التحقيق ؛ و بطريقة يجب ان تحتل شيئا من التعقيد الذي يسحب زخم التركيز عند نقطة الالتقاء هذه .

فلسفة فكفكة الصلب هذه : تطلّبت ضربة ارتجاج تتقاذفها الولايات المتحدة مع اسرائيل ؛ كان قرار اعتبار اراضي الضفة اراضي دولة منطلقا لاحد ادوارها ، لاحقه تصريح السفير الأمريكي الذي رفع السقف في مواجهة تصريحات عدم الشرعية التي لاحقت قرار الضم بصورة تجعل من غير المفيد ملاحقة تصريحات السفير في مقابل الرضا بالامر الواقع باعتباره اخف الضررين.

سياسة تغيير اماكن التصويب هذه : تفلت الاهداف الامريكية الاسرائيلية المشتركة من مقابض التصويب ، ترفع عدد ضربات القلب عند ملاحقتها بما يمنع من تتبعها وبالتالي تتابع هذه الاهداف طريقها دون مطاردة ؛ وفي تزامن مع إلهاء تتبع الاهداف هذا برعب السلاح النووي الذي ستمتلكه ايران قريبا وفقا لويتكوف .

قصة تفرّق الدم والقبول بالدية ليست حكرا على منطقتنا ، الكل يمكنه الاستفادة منها اذا ما اتقن ترتيبها ، ناهيك عن مفعول الوشايات وضرب المعلومات وتعميم الاشاعات التي تتقن الولايات المتحدة التعامل فيها عند تقرير مصير منطقتنا ، كما تتقن منطقتنا مهارة تصديقها والانجرار خلفها .

عودة الى تصريحات ويتكوف حول امتلاك ايران السلاح النووي في غضون اسبوع ـ وفقا لترجيحه ـ فان تساؤلنا يزداد حيرة حين نعجز عن فصل دقة مضمون هذه التصريحات عن الغاية من وراء اطلاقها ، سيّما في إطار تصادمها مع تاكيدات ترامب وغيره من مسؤوليه الذين انتهوا من جميع صيغ القسم وهم يؤكدون ـ في اطار تبريرهم ضربتهم ايران ودرجات تميّزها ـ بان برنامج ايران النووي تم تدميره في حرب ال 12يوم .

تجري هذه التساؤلات في ذهننا عبر قنوات تذكّر موضوع اسلحة صدام الكيميائية وقصة اعتراف كبار المسؤوليين الامريكين بزيف التصورات من حولها وهولها ، يبدو ان ترامب متزعم افكار التجديد في سياسة الولايات المتحدة عاد الى خندق التاخر عن سلفه اللدود ومنشأ عُقَدِه : اوباما ، الذي ابتدع افكارا اكثر تقدمية من افكار بوش في اسقاط الانظمة الذي غرق في تكتيك نفخ راس العدو بالكذب لذيذ طعم التصديق حتى يكبر وينفجر عند ارتطامه بامتحان القدرات .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد