الجنرال والسياسي والسنوار وأبو عمار
12-08-2024 10:33 PM
هذا يحدثُ أحياناً. يتَّخذ رجلٌ قراراً صعباً يترك بصماتِه على شعبه والمنطقة. كانَ السنوار في السادسة من عمره حين اتَّخذ فدائي اسمُه ياسر عرفات قراراً غيَّر مسارَ العملِ الفلسطيني المقاوم وفرضَه على جدول أولويات المنطقة. كانَ ذلك في مارس (آذار) 1968. قرَّرت الحكومةُ الإسرائيلية تأديبَ المقاتلين الذين ينطلقون من الأردن للتَّسللِ إلى الدَّاخل وتنفيذِ هجمات. واعتبر وزيرُ الدفاعِ الإسرائيلي موشي دايان الأمرَ مجردَ نزهةٍ، خصوصاً بعد اندحارِ الجيوش العربية في السَّنةِ السابقة.
تلقَّتِ المخابراتُ الأردنيةُ معلوماتٍ عن أنَّ القوات الإسرائيلية تستعدُّ لتنفيذِ عمليةِ توغُّلٍ باتجاه قريةِ الكرامة. نقلَ اللواء الأردني مشهور حديثة الجازي، المعلومات إلى قادةِ التنظيماتِ الفلسطينية الموجودة وبينهم ياسر عرفات. كانَ من المستبعد تماماً أنْ تتمكَّنَ المجموعاتُ الفلسطينية من صدّ التوغلِ بأسلحتِها المتواضعة. وكانَ القرارُ المنطقي في مثل هذه الأحوال أن ينسحبَ المقاتلون الفلسطينيون من الكرامةِ لتجنّب الخسائر.
قرَّر عرفات الإبحارَ في الاتجاه المعاكس للتيار. أدركَ بحسّه السياسيّ الرفيع أنَّ الثورةَ الفلسطينيةَ تحتاج إلى معموديةِ نارٍ لفرض شرعيتِها واكتسابِ هالةٍ انحسرت عن الجيوشِ بفعل هزيمتِها. قرَّر إبقاءَ القواتِ في الكرامة. فجر 21 مارس قامت إسرائيلُ بعملياتِ إنزالٍ على التّلالِ المحيطةِ بالبلدة، وكادَ دايان يحقّقُ ما حلمَ به، لو لم تتدخَّل مدفعيةُ الجيشِ الأردني بدقَّةٍ واحترافٍ وتكبّدُ المهاجمين خسائرَ في الأرواح والآليات، ما دفعَ الجانبَ الإسرائيلي إلى طلبِ وقفِ النار بعد 18 ساعةً من انطلاق المعركة والانسحاب إلى الخطوط السابقة.
سمعتُ من أحمد جبريل أنَّه صارحَ عرفات قبل بدءِ الهجوم أنَّ الكرامة «ساقطة عسكرياً» ولا تجوزُ المرابطةُ داخلها. رفضَ عرفات الانسحاب، وكانتِ النتيجةُ سقوطَ نحوِ مئة قتيل. وغداةَ الانسحابِ الإسرائيلي كانَ عرفات يردد «هذه ملحمة... هذه ملحمة». والكلامُ من جبريل.
أشعلتْ معركةُ الكرامةِ حماسةَ الشارع العربي. تطوَّع الآلافُ في حركة «فتح» وانهمرت عليها المساعدات. اتَّخذ عرفاتُ قراراً مكلفاً، لكنَّه نجحَ في إحداث انعطافةٍ في الوضع الفلسطيني. فتحتْ له معركةُ الكرامة أبوابَ مكتبِ جمال عبدِ الناصر الذي اصطحبه معه إلى الاتحاد السوفياتي، وبعدها صارت كوفيةُ عرفات النقطةَ الأكثرَ جذباً في المنطقة.
في البداية كانَ عرفات يحلمُ بما يحلمُ به السنوار حالياً، وهو «استرجاع كلّ شبرٍ من فلسطين». لكنْ بعد ما سمعه «أبو عمار» في موسكو والقاهرة وعواصمَ كثيرةٍ، وفي ضوءِ معاركَ طويلةٍ وتضحياتٍ كثيرة، استنتج أنَّ على الفلسطينيين التعامل مع الواقعِ وموازين القوى، وهكذا تبلورَ حلمُ قيامِ دولةٍ فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
هل عثر السنوارُ عبر «طوفان الأقصى» على ملحمةٍ شبيهةٍ بالتي عثرَ عليها عرفات في «معركة الكرامة»؟ وهل كانَ «الطوفان» مشروعَ تبادلِ أسرى أم مشروعَ حربٍ تعيد الصراعَ إلى جذوره وبداياته؟ في 2011 وافقت «حماس» على الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي احتجزته قبل خمس سنوات. جاءَ الإفراج في إطار صفقةِ تبادل أفرجت إسرائيلُ بموجبها عن 1027 أسيراً فلسطينياً، كانَ بينهم أسيرٌ عنيدٌ اسمُه يحيى السنوار. والسؤال الذي يطرح نفسَه هو لماذا لم يخططِ السنوارُ لاحتجاز حفنةٍ من الجنود الإسرائيليين لإرغام حكومة نتنياهو على إطلاق الآف الأسرى الفلسطينيين؟ احتجاز جندي إسرائيلي أو أكثر ما كانَ ليعطي نتنياهو فرصةَ إطلاق حربٍ مدمرة وإبادةٍ جماعية.
هل غابَ عن السنوار أنَّ مجرياتِ «الطوفان» تقود بالتأكيد إلى حرب، أم أنَّه كانَ يبحث عن زلزالٍ كبير بغضّ النظرِ عن أثمانه؟ هل كانَ يتوقّع مثلاً أن يؤديَ الزلزال إلى انتفاضةٍ سريعة في الضفة الغربية تطيحُ ما تبقَّى من السُّلطةِ الفلسطينية التي وُلدت من حبرِ أوسلو؟ هل اعتقد أنَّ الزلزالَ سيتحوَّل سريعاً حرباً واسعة على الجبهة اللبنانيةِ تستدعي تدخلاً إيرانياً؟ وهل كان مطلق «الطوفان» يتوقَّعُ أن تسرّعَ مجرياته انطلاق «الضربة الكبرى»، أي انهمار الصواريخِ على إسرائيل من خرائطَ عدة بينها إيران؟ هل كانَ «الطوفان» مشروعَ حربِ استنزاف طويلةٍ بمعاونةِ الحلفاء في «محور الممانعة»؟ وهلِ القلقُ من حربِ الاستنزاف هذه ما يدفع نتنياهو إلى استدعاء شبحِ الحربِ الإقليمية لفرضِ وقفِ النار على كلِّ الجبهات بعد تدميرِ غزة، وهي الضّلعُ الفلسطيني في «محور الممانعة»؟
كانَ السياسيُّ يتقدَّمُ على «الجنرال» في شخص «أبو عمار». واضحٌ أنَّ «الجنرالَ» يتقدَّم على السياسي في شخصِ السنوار. ثم إنَّ «الطوفانَ» جاءَ في عالمٍ يختلف عن ذلك الذي دارت فيه «معركة الكرامة». المدمراتُ الأميركيةُ ساهرةٌ لردّ أيّ هجومٍ على إسرائيل. وإيران لا تريد حرباً إقليمية. كيف سيرجع جنرالُ «حماس» من الحرب علماً أنَّ وقفَ النار قد يكون أشدَّ قسوةً أحياناً من إطلاق النار؟
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الخارجية الإيرانية تعلق على العقوبات الأمريكية الجديدة
النصر يقلب الطاولة على الاتفاق ويخطف فوزا مثيرا بعشرة لاعبين
ترامب يعلن تنكيس الأعلام أسبوعًا حدادًا على وفاة دوللي بارتون
سفير قطر يبحث مع جمعية عَون الثقافية تعزيز التعاون
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"