دماء بريئة على شاطئ غزة
30-08-2024 08:35 PM
هذا ما يحدث بالضبط في غزة، حيث يدفع أهلها من دمائهم، ولكنَّ هذا الدم النازف لا يكفي لصاحب هذه الشعارات الذي يدعو لمزيد من الدمار بشرط ألا تصل إلى بيته، ولمزيد من التضحيات بشرط ألا تكون بين عائلته، ولمزيد من التحمل والتصبر بشرط أن يكونا بعيداً عنه، فهو لا يتحمل فقدان هاتفه لساعات أو خسارة متابعيه على وسائل التواصل. ما أسهل أن تكون بطلاً على حساب الآخرين وتُظهر الشجاعة وأنت أمام الكيبورد ولست تحت القصف العنيف، وما أسوأ أن تستخدم آلام الضحايا آلية نفسية للتطهر الذاتي وإشباع النفس، أو من أجل الشهرة أو المال أو خدمة عقيدة فكرية ومشروع سياسي.
ونعرف الكثيرين من الذين يطالبون بمزيد من التضحيات وهم يقضون أوقاتهم في اللهو وجمع الأموال والسفر والشهرة ولا تفوتهم آخر الموضات باهظة الثمن. وفي الوقت الذي يتلطخ شاطئ غزة بالدماء البريئة، يقضون هم أوقاتهم على الشواطئ المشمسة الخاصة التي تتعالى فيها الضحكات وأصوات الموسيقى. يعيشون حياة طيبة وسعيدة (وهذا من حقهم)، ولكنهم يرفضونها لأهل غزة.
لماذا؟ هل دماؤهم وجيناتهم أقل من دمائكم وجيناتكم؟ لا. هل حرام عليهم أن يعيشوا حياة طبيعية مثل بقية البشر؟ لا. أليست لديهم أحلام وطموحات لأنفسهم ولأطفالهم؟ بالتأكيد بلى. كل هذه الأشياء الغريزية الطبيعية التي نريدها كلنا وأهل غزة، مثل بقية البشر، يستحقونها.
لكنَّ المزايدين لهم وجهة نظر أخرى. إنهم بحاجة إلى معاناة آخرين بعيدين عنهم حتى يشعروا بأنهم في حال أفضل (حتى لو لم يدركوا ذلك). يستخدمونهم شعاراً كي يشعروا بالرضا عن أنفسهم. لديهم كل شيء ولكنهم يفتقدون شيئاً ما يجعلهم يشعرون بأنهم مناضلون وأصحاب قضية حتى لو كان أصحاب القضية الأصلية نفسها يصرخون ويستغيثون كل يوم ويريدون النجاة بحياتهم ويطالبون بوقف هذه الحرب الإسرائيلية الوحشية الرهيبة رحمةً بهم.
إن نهاية معاناتهم ستجعل المزايدين في حيرة من أمرهم، ولكنها حيرة لن تطول. المزايد بطبيعته سيجد دائماً شيئاً يصور فيه نفسه أنه أفضل من الآخرين الخونة والعملاء. وهم لا يكتفون بطلب من أهل الضحايا أن يصمدوا حتى لو خسروا كل أطفالهم وأموالهم وتهدمت بيوتهم ولكنهم يُلقون التهم على الآخرين لأنهم فقط يطالبون بإنقاذ أهل غزة (أو ما تبقى منهم).
شكوى أي أحد من أهل غزة، ورغبته في إنهاء الحرب والمحافظة على مَن تبقى من أفراد عائلته والعودة إلى منزله بسلام حتى لو كان مهدماً، كأي إنسان، ستجعله عرضةً للهجوم والتخوين من هذا المزايد الذي يعيش بعيداً عنه آلاف الأميال آمناً في منزله وبين أطفاله الذين يدرسون في أفضل المدارس ويحصلون على تأمين صحي شامل. هذه المزايدة في أعلى مستوياتها: مسفوك الدم والمقتول والمشرد أصبحوا خونة وعملاء، والآمن البعيد أصبح النبيل والشريف. ولكنَّ شاباً من غزة يعيش في العراء منذ أشهر ويهجَّر من مكان لآخر لا يستحق أن يحافظ على حياته ولا يُسمح له بأن يطلب أن يعيش بسلام ورخاء مثل غيره. مقتله هو الشيء الذي سيعطيه صك البراءة من الخيانة. حياته تحولت إلى «تريند» يستخدمونه لساعات ثم يستأنفون حياتهم ومتعها التي لا يمكن الاستغناء عنها من متابعة المباريات إلى مشاهدة «نتفليكس». أسهل شيء في الحياة أن تنفق مال الآخرين وتتاجر بدماء الآخرين وتضحّي بأطفال الآخرين. الآخرون مجرد بضاعة وسلعة تُستخدم لوقت قصير ثم تُرمى في سلة المهملات بعد أن تستنفد أغراضها. أصحاب الأجندات يرون أنها تخدم مشروعهم وآيديولوجيتهم، والساسة الشعبويون يعتقدون أنها ترفع من أسهمهم وتحقق لهم مناصب ومكاسب، والمشاهير تحقق لهم مزيداً من الجماهيرية، والمؤثرون تزيد من متابعيهم وترفع قيمة عقودهم، والمحللون العسكريون والإعلاميون تحشو جيوبهم بالمال الملطخ بالدم. وجميعهم سينسون بعد وقت قصير الأم الغزية التي فقدت طفلها بعد أن استثمروا بمعاناتها المؤلمة، كل واحد لهدفه الخاص. وبينما ستعيش مكلومةً على ذكرى وصورة لا تغادر مخيلتها سيتفرقون سريعاً ويبحثون عن ضحية أخرى، وبعضهم سيذهب إلى الشواطئ المشمسة ليكمل الحفلة التي ما زالت في بدايتها.
بسبب 6 ثوان من أغنية .. محمد رمضان يواجه دعوى قضائية
عقوبات بحق برشلونة بعد شغب جماهيره في الكلاسيكو
مستشفى السلط الجديد يجري عملية دقيقة صعبة لفتاة عمرها 18 عاما
آيزنكوت يتهم نتنياهو بالسعي إلى نزع شرعية نتائج الانتخابات
المستحقون لقرض الإسكان العسكري .. أسماء
إحالات في وزارات ومؤسسات .. أسماء
إرادة ملكية بتعيين محامين في السلطة القضائية .. أسماء
موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء
اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة
جمعية حماية الأسرة والطفولة بإربد تحذر من مخاطر التضليل الرقمي
أول تعليق من الشركة المشغلة للشاشة الإعلانية بعد عرض فيديو إباحي
بعد فقدان نجله .. والد الدكتور فادي الهلسة يوجه رسالة للأردنيين
إغلاق الطريق باتجاه العقبة إثر تصادم شاحنتين عراقيتين
الأشغال تبدأ صيانة جسر سواقة الجمعة .. وتحويلات مرورية دون إغلاق كامل
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

