مقتلة صورة النصر
إن لكل طرف من أطراف الحروب في بلادنا أدبياته في وصف الخلاصات، فهو انتصر بفعل بقائه على قيد الحياة، أو تمكنه من رفع شارة النصر ولو من فوق الركام أو في ظل دبابة الخصم، وذلك أشبه بصدر بيت الشعر... أما عجزه فهو الوعد بانتصار ولو بعد حين!
الحرب الجارية الآن في منطقتنا أنتجت مقاييس خاصة للنصر والهزيمة، فإسرائيل مثلاً ترى أنها حققت العديد من الانتصارات التي ستقود إلى الانتصار المطلق، وشيء كهذا حدث مرات عدة في السابق، منذ حرب 48 إلى 67 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 73، وإلى الحروب الفلسطينية - الإسرائيلية - اللبنانية، التي نحن الآن في واحدة منها.
أمّا الطرف المقابل لإسرائيل في الحرب، ودعنا نحصر الحديث في المقاتلين منهم بالسلاح، فأدبياتهم تعلن نصراً مبيناً هانت من أجله كل التضحيات، ودليلهم على ذلك، إعادة القضية الفلسطينية إلى التداول وعدم تمكين العدو من تحقيق أهدافه التي أعلنها حين بدأ حربه الانتقامية في الثامن من أكتوبر 2023، مع إلقاء ظلالٍ كثيفة على ما لم يتحقق من أهداف أعلنت جرّاء زلزال السابع من أكتوبر، كالوصول إلى القدس وتحرير الأقصى وتبييض السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين، وأهداف استراتيجية عظمى، إن لم تتحقق خلال سنة من الحرب، فربما تتحقق في قادم السنوات.
هنالك ما هو أكثر أهمية بالنسبة للمتحاربين من النصر المطلق أو النسبي، التكتيكي أو الاستراتيجي، هو الصورة التي يتمكن بها الرابح والخاسر من تسويق صدقية ما فعلا، وما أحرز من نتائج.
وهذا ما اصطلح على تسميته بصورة النصر وإذا ما دققنا في مجريات الحرب على غزة ولبنان، فسوف نجد أن الجزء الأكبر من الخسائر حدث بفعل الحاجة الملحة إلى الصورة.
منطقياً وبالمقاييس الواقعية... كان يمكن للحرب على غزة أن تتوقف أو أن تعود إلى مساراتها القديمة التي كانت قبل السابع من أكتوبر، أي أن تتوقف عملياتها بعد شهر أو شهرين من الانتقام الشرس الذي حدث ولا يزال، أو أن يصغي الإسرائيليون إلى نصائح وزير الدفاع الأميركي الذي حذَّرهم من مضار الكسب التكتيكي على المصالح الاستراتيجية، إلا أن صورة النصر الضرورية للقيادات التي لم يكتمل تظهيرها حتى الآن، جعلت الحرب تطول والخسائر تتضاعف، أمّا حكاية النصر المطلق فلن يتحقق وفق أجندة نتنياهو، بل بدا خيالياً ومدعاة للتشكيك المتزايد داخل إسرائيل، وفي معسكر حلفائها وداعميها؛ ذلك أن النصر لا يقاس بالقدرة على القتل والتدمير، بل بتحقيق النتائج السياسية النهائية للحرب.
بصورة موضوعية وليس رغائبية، فما أن تتوقف الحرب العسكرية ومهما كانت نتائجها الميدانية، سيكتشف الباحثون عن صورة نصر أنهم لن يجدوها، فلا إسرائيل تستطيع الزعم بأنها تخلصت من خصومها، بل ستجد نفسها في مواجهة مع قضية كبرى هي مجمع قضايا مرهقة لها من داخلها ومن حولها، وهذه خلاصة متكررة لما وُصف «بانتصاراتها السابقة».
الأذى الفادح الذي تحمله معارك صورة النصر، أنها تذهب من جانب طرفيها المتحاربين بالسلاح، إلى الحدود القصوى في استخدام القوة المتاحة، وهذا ما حدث ولا يزال في غزة، وما حدث بالأمس القريب في بيروت، بين يدي الإعداد للحل السياسي؛ ذلك أن كل ما حدث على الأرض في غزة ولبنان، يظل بلا خلاصة كافية تمكّن أي طرف من رسم صورة نصر مقنع، وهذا سبب كافٍ لتفسير شراسة القتال المتبادل بين الباحثين عن الصورة.
سوف تتوقف الحرب يوماً ما وحين يبدأ العمل على توظيف نتائجها سياسياً، سيكتشف الجميع أن ما حدث كان جولة وصفها فريد الأطرش مثلما وصف حرب 67 «إن للباطل جولة» ولن تكون الخلاصات أكثر من أنها هدوء ما بين جولتين ما دام الذهاب إلى جذر الصراع لم يعمل به بعد.
اليرموك تكريم كوكبة من أساتذتها المتميزين عربيا ودوليا
لبلبة تكشف عن أمنياتها للعام الجديد
ريهام سعيد تشن هجوماً على أحمد العوضي
رندا البحيري ترد على فيديو طليقها
إقليم البصرة والسياسات الكامنة خلفه
فرنسا تعتزم منع الأطفال دون الـ15 من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي
الملكة رانيا تودّع 2025 برسالة مؤثرة برفقة جلالة الملك
محلل: 2026 عام المشاريع الكبرى .. تفاصيل
رئيس أرض الصومال يزور تل أبيب بعد الاعتراف الإسرائيلي
خبير الزلازل الهولندي يحذر من زلازل قوية مطلع عام 2026
كيليان مبابي خارج كأس السوبر الإسباني
مدعوون لاستكمال اجراءات التعيين في الصحة .. أسماء
الفراية يتفقد الأعمال الإنشائية بجسر الملك حسين
ألتمان يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي بذاكرة لا نهائية 2026
بعد الاعتراف الإسرائيلي .. ما هي أرض الصومال وما علاقتها بتهجير الفلسطينيين
السفير الأمريكي يعزي بوفاة والدة النائب حداد
سبب وفاة المخرج الكبير داوود عبد السيد
المنطقة من الصوملة إلى الأسرلة
ميزة لا غنى عنها في هاتفك الجديد
وظائف شاغرة في وزارة الأوقاف .. التفاصيل والشروط
مجلس نقابة الصحفيين يتابع ملف التسويات المالية
مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي آل شكوكاني
