إلى أين ذهب بنا بعض النواب في لغة الخطاب

إلى أين ذهب بنا بعض النواب في لغة الخطاب

09-12-2024 01:47 AM

إستكمالا لمقالي السابق بعنوان (لغة الخطاب في كلمات أعضاء مجلس النواب) الذي نشر يوم أمس حيث تناولت فيه الخلل في لغة الخطاب عند بعض أعضاء مجلس النواب (مع الاحترام لشخوصهم) الذين يتحملون جزءا من وزر هذه الأخطاء، وتتحمل منظومتنا التربوية والتعليمية الجزء الأكبر والأهم حيث أعنقد أن مرد تدني مستوى الخطاب اللغوي يعود الى تراجع مستوى التعليم في مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية التي لم تراع الإهتمام باللغة العربية الكافي في المناهج التعليمية كما كان سابقا.
وهنا ما أجدرنا أن نعود إلى ثقافتنا الأصيلة الرصينة التي بدأت بكلمة أقرأ بكل ما تحمله من مضمون شمولي، لإن اللغة تشكل الوعاء التعليمي والفكري والثقافي الذي يرفض العبثية والميوعة والاستهتار. ولغتنا التي بدأت بكلمة إقرأ ينبثق عنها القراءة والكتابة والمحادثة وسعة الاطلاع. لذا، فإن مسؤولية ترسيخ القراءة كمفهوم شمولي ليست حصرا بوزارة التربية والتعليم وكليات المجتمع والجامعات وحدها، بل هي أيضا استعداد وتطوير للذات، كما هي مسؤولية كافة المؤسسات ذات العلاقة، لنؤسس لمجتمع قاريء يشمل كافة شرائح المجتمع، لنكون في ذلك قد وضعنا أساس الطريق الصحيح نحو جيل مثقف واع متطور بعقله وفكره علما وثقافة.
وعودا على بدء، فيما يتعلق بالمنظومة التعليمية، فمسؤوليتنا جميعا أن نراقب بعين ناقدة وتشخيص حقيقي أسباب تراجع التعليم، وأشير هنا إلى اهتمام جلالة الملك بمحور التعليم والنهوض به حيث تناولت الورقة النقاشية السابعة محور التعليم، وتضمنت أن التنمية الحقيقية لن تتحقق إلا بإحداث نقلة نوعية في التعليم في كل مراحله دونما تردد أو وجل أو خوف لنضع أردننا والانسان الأردني على خريطة المعرفة العالمية والتأثير والتأثر بها ايجابيا ونوعيا لنترك بصمات واضحة المعالم لأجيال المستقبل الذي هو مستقبل أردننا الغالي.
ولا يفوتني هنا، أن أشير أيضا في هذا الصدد إلى الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016-2025) التي وجه فيها جلالة الملك رسالة إلى دولة الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء الأسبق بتاريخ 24/3/2015 لتؤطر عمل اقطاعات العاملة في التعليم في كل مراحلة، وقد تم تشكيل لجنة برئاسة معالي وزير التربية والتعليم ووزير البحث العلمي الأسبق الدكتور وجيه عويس بتاريخ 6/4/2015 التي كان من ضمن محاورها ملف التعليم حيث أشارت اللجنة صراحة إلى تراجع في جودة مخرجات التعليم، وأشارت الى مواطن الخلل ووجود بعض الفجوات المتمثلة في عدم استقرار التشريعات، وضرورة مراجعة نتاجات سياسة التعليم الأكاديمي والمهني، وإجتهدت أيضا في وضع أسس عملية لتصحيح مسار التعليم الذي نريد جميعا ومنها جودة المناهج، وتعزيز مكانة المعلم، وجودة التقييم، والحاكمية، ودعم الجامعات، مع ضرورة توجية مسيرة الجامعات كي تخرج من قوالب التعليم الجاهزة والتقليدية والمتكررة الى قوالب جديدة أكثر استيعابا لمتطلبات العصر ورفع سوية التعليم بمخزون معرفي واسع كما ونوعا.
نعم، أن تراكم الأخطاء وعدم معالجتها أدى إلى وجود سلوكيات سلبية لم نعهدها سابقا في مدارسنا وجامعاتنا ومنها العنف الجامعي وظاهرة الإعتداء على المعلمين وأساتذة الجامعات، وعدم إحترام الوقت والإستهتار بالإلتزام بالتعليمات التي تضبط العملية التدريسية برمتها، كما أدى ترحيل الأزمات وعدم مواجهتها إلى جعل الأمور تعقيدا.
واذا كنا نتفق جميعا، أن صياغة مرحلة جديدة من مراحل البناء والتنمية الشاملة والإصلاح يبدأ من التعليم بمختلف مراحله وضمان جودته بما يؤدي في النهاية إلى مخرجات تعليمية متميزة، وأن التعليم النوعي والرصين بمختلف مراحله الذي يوازية منظومة قيمية وأخلاقية هو ركيزة أساسية للنهوض في كافة مرافق الدولة الأردنية التي تنعكس على مفهوم التنمية الشامل، فإن ذلك يتطلب معالجة الاخطاء التي رافقت مسيرة التعليم التي باتت ضرورة ملحة بدون تسويف او تأجيل او مجاملة، لأنه ليس من حق كائن من كان أن يجامل في أمر يتعلق في بناء مستقبل أردننا ووطننا وخصوصا البناء التعليمي.
أضف الى ذلك، فأن مراجعة صياغة الأهداف التعليمية القابلة للتطبيق التي تواكب عصر المعلومات وثورة التكنولوجيا التي تسير بتسارع كبير، والتركيز على عمق الرؤية الاستشرافية المشرقة التي تدرك أهمية الفكر التربوي الرصين والبناء التعليمي القوي أصبح أمرا هاما لوضع جدول زمني لمعالجة هذه الاختلالات وتشخيصها ومعالجتها بشكل جذري، وتراعي مستقبل التنمية، ومواكبة المستجدات التعليمية والتربوية الحديثة، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في العملية التعليمية، وبناء الإنسان المتطور بعقله وسلوكه وفكره ليكون عنصرا فاعلا في خدمة وطنه، ويسهم إيجابيا في بناء الحضارة الإنسانية، والإنطلاق نحو فضاءات الحرية المسؤولة التي تحمل المعرفة والحكمة ليستمر البناء والإنجاز، وتسهم في إعادة توجيه بوصلة التعليم التي إنحرفت عن مسارها الصحيح بسبب كثرة التنظير الذي لم يرافقه منهجية عمل جادة ومتابعة ومسؤولية للخروج من هذا النفق ليرى تعليمنا النور.
ولا أنسى هنا القول بأن الأستثمار الحقيقي في التعليم لا يقوم على تجارة تحقق الربح المادي السريع على حساب نوعية التعليم وجودة المخرجات، فالإستثمار الحقيقي ودون أدنى شك هو الذي يدفع بعجلة التنمية في جميع مرافق الدولة، ولنأحذ تجارب دول كثيرة أعادت بناء هيكلها التعليمي على أساس متين كاليابان وكوريا وماليزيا وغيرها فنهضت وتقدمت في جميع الميادين.

أضع هذه الرؤية الأكاديمية المتواضعة مجددا أمام دولة رئيس الوزراء ومعالي وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترمين، فهل نبدأ يا دولة الرئيس في مشروع وطني حقيقي قائم على تعليم نوعي يتضمن مدخلات قوية تراعي البعد البنائي للمجتمع الذي يخدم مستقبل وطننا وأبنائنا؟ لأنني أعتقد أن إحداث النقلة النوعية في التعليم ينعكس على مفاصل الحياة في مجتمعنا، وينهض بمكانة الأردن إقليميا ودوليا، كما يؤسس لمرحلة بناء حقيقية لمنظومتنا التعليمية والتربوية لتكون حاضنة وعي وفكر وتقدم ورفعة لغد أردني مشرق بعون الله. فهل نبدأ المشوار؟! وهل نحن فاعلون؟!

• كاتب وأستاذ جامعي حاليا / جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
• عضو مجلس أمناء حاليا
• عميد أكاديمي سابقا في جامعتي العلوم والتكنولوجيا الأردنية وجامعة اليرموك
• رئيس جمعية أعضاء الهيئة التدريسية سابقا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

محمد الصمادي يحقق النجاح في الثانوية العامة بمعدل 93.30‎%‎

بعثة الحسين إربد تحتفل بنجاح نجمها محمود الطميزي في التوجيهي

بعد الستين… ما تعلّمته من أربعة عقود في السياسة: الأفكار تموت حين نربطها بالأشخاص

عقب رفض خطة الـ15 بندا .. إسرائيل تبلغ واشنطن بمواصلة الاغتيالات بغزة

إنجاز أردني غير مسبوق .. لين المجالي من ذوي متلازمة داون تنجح في التوجيهي

ترامب: الولايات المتحدة أزالت الألغام من مضيق هرمز بأكمله

طالبتان من الزمالية تحصدان المركزين الأول والثاني في التعليم المهني الزراعي

السويد تعلن إحباط عملية استخباراتية روسية

الأمن العام يكرّم 117 نزيلاً نجحوا في امتحان التوجيهي داخل مراكز الإصلاح

وزير العدل الأميركي الجديد يؤدي اليمين أمام ترامب

مسؤول في مجلس السلام: الخطة الخاصة بغزة لا تزال قائمة

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 2.224 دونم من أراضي سلفيت

أكثر من 250 ألف استعلام عن نتائج التوجيهي عبر تطبيق سند خلال نصف ساعة

التربية: جاهزية لتطبيق التوجيهي إلكترونياً العام المقبل

التربية: تغيير موعد إعلان نتائج التوجيهي لأسباب تنظيمية فقط

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل