العالم وإيران وبينهما نحن
19-02-2025 05:21 PM
قبل أيّام، بمناسبة الذكرى العشرين لاغتيال رئيس الحكومة اللبنانيّ رفيق الحريري، كرّر كثيرون من مُتذكّري الحدث أنّهم ظلّوا يستبعدون احتمال اغتياله إلى أن حصل. فهم رأوا أنّ علاقات الحريري الواسعة، العربيّة والدوليّة، وصداقاته الكثيرة، تحميه وتمنع قتله، وأنّ القاتلين المحتملين سوف يحسبون، من دون شكّ، «حساب العالم». لكنّ ما تبيّن، يوم 14 شباط (فبراير) 2005، أنّ القَتَلة، الذين لم يعبأوا بتلك العلاقات، نفّذوا فعلتهم.
وهؤلاء الذين آثروا أن لا يحسبوا «حساب العالم» خاطبوا ميلاً عميقاً في نظام قيمنا السائد، وفي فكر سياسيّ لا يزال قويّاً في منطقتنا، مفاده بالضبط أنّ «حساب العالم» ينبغي أن لا يُحسب. وبخليط من وعي فوضويّ (أناركيّ) ووعي ريفيّ، أبرشيّ وارتجاليّ، غالباً ما نُظر إلى «عدم الحساب» هذا بوصفه شجاعة ومصدر فخر لصاحبه، لا سيّما وأنّ «العالم» كائن آخر مُعادٍ لا يجوز أن يُحسب له حساب. ووفق تأويل شِعريّ للوطنيّة، وتحت وطأة كتابة ملتوية للتاريخ، أُدرجت أفعال القطع مع العالم في خانات التحرّر والاستقلال وكسر التبعيّة وتحدّي الإمبرياليّة...
وبدورهم نجح قاتلو الحريري في جعل اغتياله بداية لمرحلة معتمة عُزل فيها لبنان عن عالم قُرّر أن لا يُحسب له حساب، مرحلةٍ اقترنت بالفقر والتراجع الذي طال الأصعدة جميعاً. وما لبث بشّار الأسد، وهو أحد الضالعين في الجريمة إيّاها، أن غطس وغطّس بلده في عزلة أمرّ وأقسى.
لكنْ ممّا يُلاحظ الآن، بعد عشرين عاماً على ذاك الحدث، أنّنا باشرنا مجدّداً نأخذ العالم في حسابنا، لا يشذّ عن ذلك سوى بضعة أعمال حمقاء ومشبوهة ترتكبها بقايا «حزب الله» – الضالع، هو الآخر، في الجريمة إيّاها.
فالهمّ الطاغي في لبنان اليوم هو تحديداً كسب ثقة البلدان العربيّة والغربيّة القادرة وحدها على إقالة عثراته الاقتصاديّة ومساعدته على إنفاذ القرار 1701 وإخراج الإسرائيليّين من أرضه. وفي سوريّا، لا يكتم بعض قادة الوضع الجديد وبعض نقّاده على السواء تعويلهم على الخارج. فهو وحده يزيل العقوبات عن السوريّين ويضمن تدفّق الاستثمار إلى البلد المنكوب، كما يدفع النظام القائم إلى التقيّد بمعايير أكثر مقبوليّة واستواء وعصريّة.
يضاعف من إلحاح التعويل على الخارج وضرورة أخذ العالم في الحساب أمران، أوّلهما، أنّ «العالم» (كائنةً ما كانت القوى التي تمثّلَ بها) هو الذي أحدث التغيير الكبير الذي جسّده سقوط الأسد في سوريّا وضمور «حزب الله» في لبنان. والثاني، أنّ تَركنا وجهاً لوجه أمام دواخلنا الوطنيّة يعادل تَركنا تحت وطأة أوضاعنا الأهليّة القلقة والمُقلقة، من دون وجود قوّة قادرة تستطيع أن تكون مصدر تحكيم بيننا، ووسط ضعف في الإجماعات التي لا تُبنى من دونها مجتمعات ودول.
وحين نقول «العالم» نعني أشياء كثيرة، لكنّه في مردوده السياسيّ على بلد ما يعني من يملك شيئاً مفيداً للبلد، تُلمس فائدته وتُقاس تجريبيّاً، ما ينعكس على حرّيّات السكّان ومستوى معيشتهم وتعليمهم وصحّتهم... وإذا كانت الحكومات المعنيّة منتخبةً، زادت أهميّة الاعتبارات المذكورة لأنّ الناخبين سوف يحاسبونها تبعاً للإنجازات التي قدّمتها أو التي لم تقدّمها. لكنّ الشيء المؤكّد أنّ الاقتصار على تزويدنا بالسلاح (لأنّ صاحبه لا يملك سلعة أخرى) يُخرج هذا الطرف من مصطلح «العالم» في نظر الدولة طالبة العون.
وبالمعنى هذا فإنّ إيران اختارت بمحض إرادتها أن تكون طرفاً مضادّاً للعالم القادر على نفع سواه. وإذا كانت تشاطرها خيارَها دول قليلة ككوريا الشماليّة، فالواضح أنّ ذراع الأخيرة قصيرة نسبيّاً بالقياس إلى الدولة الخمينيّة.
والبائس بعدما صارت إيران مركز مناهَضة العالم، أنّ ثمّة من لا يزال يطالبنا باستبدال انفتاحنا المستجدّ على «العالم» بانفتاحنا الحصريّ عليها. وهذا إنّما يساوي إرجاعنا إلى أيّام العزلة «المجيدة» وإلى بيت الطاعة المقاوِم. لكنْ، وكما اكتشفنا حينذاك، سوف نعاود اكتشاف استحالة الجمع بين الأمرين. ولأنّنا سبق أن جرّبنا ذلك، وكثيراً ما جرّبناه، لن تستطيع تلطيفَ هذه الصورة أيّةُ «شنفخة» متورّمة في الوطنيّة والمقاومة والعداء لإسرائيل. فسياسة عدم الاكتراث بالعالم يمكن أن نرى نتائجها الصريحة في أحوال إيران نفسها، ولكنْ أيضاً في زمننا المعتم المنقضي حيث لم يعنِ عدم الاكتراث إلاّ ممارسة معمّمة للقتل وتحكّم الميليشيا واقتصاد التهريب، ممارسةً لم تُكتب نهايتها إلاّ مع المصير الذي لاقاه بشّار الأسد وباقي رموز المحور.
لهذا، وعلى الضدّ من ظنّ بعضهم أنّ الصلة بالعالم تحمي صاحبها، تختلف المعادلة في ظلّ أنظمة العزلة الموصوفة بالوطنيّة والمقاومة الفائضتين، فلا تفعل الصلات والصداقات سوى قتل صاحبها كما قُتل الحريري. وهذا ما يحضّ على ترميم مفاهيم كثيرة متداولة في ربوعنا، في عدادها كيفيّة فهمنا للوطنيّة وللمقاومة...
الجغبير: الصناعات التحويلية من أهم محركات النمو الاقتصادي
تركيا .. أول روبوت بشري مسجل بالنفوس يلتقي طلال مدارس
الأردن: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة ومقدساتها
الترخيص المتنقل المسائي ببلدية دير أبي سعيد غداً
اتفاقية لإطلاق خدمة نقل الركاب بين الزرقاء والمدينة الصناعية بسحاب
الأوقاف تنفذ حملة نظافة في غابات برقش
عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية
فضل شاكر بوضع صحي دقيق .. هل سيتم إخلاء سبيله
إسرائيل تتحدى ترامب وتواصل هجماتها العنيفة على لبنان
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
زياد عشيش يحرز برونزية كأس العالم للملاكمة
ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء مباحثات متوقعة مع إيران
الأردن يسيطر على موجة الغلاء العالمي
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
مدير الأمن العام يقرر إجراء تنقلات وتعيينات جديدة
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد

