صراع تاريخي قديم
يقول الكاتب فريد زكريا: «إن النمو الاقتصادي يترافق بالعادة مع ارتفاع معدلات الرضا عن الرئيس. كلما تراجعت البطالة وزادت الوظائف وانخفض التضخم، زادت شعبية الرئيس».
لم يعد هذا هو الحال في العقد الأخير. معدلات الرضا عن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ظلت على حالها رغم النمو الاقتصادي والشيء ذاته حدث مع الرئيس جو بايدن. وهذا ما فهمه الرئيس دونالد ترمب بحسه الغريزي. لقد أدرك أن الصراع داخل أميركا أيضاً ثقافي. ترمب بنى حملته الانتخابية على فكرة العودة للماضي، ومخاطبة المهمشين البيض في أميركا الغريبة عليهم وذلك عبر شعارات عاطفية. الدين والجنس والهجرة. وقد نجح في ذلك ووصل إلى البيت الأبيض رغم محاولات اغتياله وإقصائه.
هناك تحولات عميقة متعلقة بالمجتمع والطبقة والاتصال والثقافة.
اجتماعياً، حدث التحول اقتصادياً في الرأسمالية القديمة إلى الجديدة. من عمال المصانع والمناجم إلى الموظفين في الشركات العملاقة في التقنية والمعلومات. غالبية الموظفين الصغار الطامحين يذهبون للعمل في هذه المجالات، وهذا يعني تحول مصادر القوة والثراء لعدد محدود من المدن على عكس السابق؛ ما خلق حالة من النقمة لدى هذه القطاعات.
أما طبقياً، حدثت أيضاً تغيرات جذرية. الشعور لدى قطاعات واسعة من الجمهوريين المحافظين بأن الطبقة النخبوية المتعلمة الليبرالية هي التي تحكم وليس نخبة الأثرياء على الطريقة القديمة. ولهذا يقدم ترمب نفسه على أنه رجل مقاول يبني، أي على الطراز القديم، ليجتذب الناخبين الذين يفضّلون هذا النوع من الثراء ويطمحون للوصول إليه، ولكنهم يمقتون نخب المحامين ورجال البنوك والمستشارين في المدن الكبرى. أي أن هناك نوعاً من الانقسام والصراع الطبقي الحاد.
أما الاتصال، فهو التحولات في الإعلام فبعد أن كان هناك 3 محطات إخبارية يشاهدها الجميع وتقدم أخباراً متوازنة تحولت الآن إلى أكثر من 300. ما هو تأثير ذلك؟ الغالبية ذهبت لمتابعة أشياء أخرى وبقي المخلصون للأخبار، وهؤلاء انقسموا إلى اليمين واليسار وأصبحت المحطات الإخبارية تقدم لهم الرأي الذي يعزز توجهاتهم؛ ما أدى إلى مزيد من الانقسام.
أما ثقافياً، فهناك صراع بين من يريدون الثقافة القديمة ويحلمون بأميركا النقية ويرفضون النسخة الجديدة من أميركا المختلطة المتنوعة عرقياً وثقافياً. مخاوف الكاتب أن تستغل هذه الانقسامات من الحركات الشعبوية التي لا تفهم المتغيرات وتريد أن تعود للماضي وتتسبب بمزيد من الانقسامات وتجعل أميركا القوية اقتصادياً وعسكرياً تتراجع ولا تفهم طبيعة هذه التحولات العميقة بالمجتمع والاقتصاد والثقافة والعالم كله. مصدر قوة أميركا المهاجرون، حيث تستقبل مليون مهاجر قانوني سنوياً وتصهرهم بالمجتمع؛ وهم ما يمنحونها الطاقة والحيوية والعقول المبتكرة على عكس دول أخرى مثل الصين واليابان وأوروبا التي لديها مشكلة ديمغرافية كبيرة.
ولكن العودة للماضي بعد مراحل من التقدم والتطور ليست هي الأمر الغريب، وفي كتابه «عصر الثورات» يشير إلى هذه التحولات العميقة منذ القرون الوسطى. الصين كانت منفتحة في عام 1400 وامتلكت الأسطول البحري الأقوى عالمياً (3500 سفينة)، لكنها أغلقت الباب على نفسها وأمر الإمبراطور بإغلاق البلد وحرق الأسطول ودخلت بعدها في عزلة طويلة. البندقية كانت مركزاً حضارياً وقوة اقتصادية وعسكرية، ولكنها تراجعت وتعرضت لغزوات من البرتغاليين والفرنسيين. هولندا في القرن السادس عشر فهمت هذه التغيرات والتحولات وفهمت أن عليها - لتتجاوز طبيعتها الجغرافية الصعبة بسبب المستنقعات - أن تقوم بالتغيير الثقافي والاقتصادي المطلوب، حيث قامت بقبول التعددية الدينية قبل الجميع، وشرعت في بناء السفن للتجارة. في لحظة تاريخية ما فهمت أن عليها أن تتغير وتتطور وازدهرت رغم حجمها الصغير. ومع هذا حدثت صراعات داخلها في ذلك الوقت بين القوى الليبرالية والمحافظة حول أنهم تقدموا وانفتحوا أكثر مما ينبغي ويجب عليهم العودة للماضي وإغلاق الباب على أنفسهم. ولكنها استطاعت أن تمضي في طريق التحديث الفكري والاقتصادي والاجتماعي (كانت ملجأ للمفكرين مثل ديكارت وجون لوك والهاربين من الاضطهاد الديني) وشكلت أسس ما نعرفه اليوم بالاقتصاد الحديث (أول سوق للأسهم بدأت في أمستردام).
روسيا تعيش مثل الإمبراطوريات السابقة لديها رغبة استعادة الدول التي انفصلت عنها. مثل إصرار فرنسا على اعتبار الجزائر جزءاً منها، وكذلك إنجلترا في الهند وغيرها من الإمبراطوريات البائدة. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبر سقوط الاتحاد السوفياتي أكبر خطأ جيوسياسي في القرن الماضي يعدّ أوكرانيا جوهرة التاج ولهذا كان يسعى لضمها حتى لو لم يتمدد حلف «الناتو».
الصراع بين التقدم والتراجع، المضي للأمام والعودة للخلف، حركة تاريخيّة مستمرة وتمر بها دول وأمم كثيرة. حتى أوروبا التي انطلقت منها الثورات الفكرية والصناعية مرت فيها والعودة للماضي، ولكنها حسمت أمرها. وهو ليس بالتأكيد خيار الأمم التي تريد أن تزدهر ولا تغلق الباب على نفسها وتنزلق في هوة النسيان
الجلامدة رئيساً لجمعية أطباء هشاشة العظام
ارتفاع القيمة السوقية للاعب عودة الفاخوري إلى 250 ألف يورو
لبنان يحضّر لتشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب
طائرات مسيّرة تستهدف رادار مطار الكويت الدولي
العيسوي يعزي الحديد وماضي والمجالي والخمايسة والريحاني
ختام بطولة تنس الطاولة في نادي الجالية الأردنية بسلطنة عُمان
الجرّاح ترعى إفطاراً رمضانياً تكريمياً لسيدات أردنيات متميزات في إربد
نعمة النفط التي تحولت إلى نقمة: الخليج بين حروب المنطقة وتحديات ما بعد الصراع
احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة
إتلاف 11 ألف لتر من العصائر الرمضانية المخالفة في عمّان
سقوط شظايا صاروخية في مواقع عدة بمحافظة إربد
قطر تعلن تعرضها لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة
البلقاء التطبيقية تؤكد أهمية تشغيل الباص سريع التردد
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري
هنا الزاهد تخطف الأنظار بإطلالة رمضانية راقية


