سيناريو القيامة في كشمير

سيناريو القيامة في كشمير

01-05-2025 02:23 PM

الهند وباكستان على حافة مواجهة خطيرة مرة أخرى، وفي صلب هذا الصراع القائم بين القوتين النوويتين تقع كشمير، كالعادة فالقضية الكشميرية، تُعد واحدة من أكثر القضايا العالقة في العالم منذ نحو 80 عاما، ولا تزال تمثل أحد أكثر تركات الاستعمار البريطاني تعقيدا في المنطقة بعد رحيل الإمبراطورية.
عندما نالت الهند وباكستان استقلالهما عام 1947، كانت كشمير إمارة مستقلة، ما أثار جدلا كبيرا حول الدولة التي ستنضم إليها في ذلك الوقت. استندت باكستان في مطالبها إلى أن نحو 90% من سكان المنطقة مسلمون، بينما زعمت الهند أن هذه الأراضي تابعة لها تاريخيا. وأصبح هذا النزاع نقطة التوتر الأساسية في العلاقات بين البلدين.
في عام 1948، قررت الأمم المتحدة إجراء استفتاء في كشمير، لكن الهند لم تسمح بتنفيذ ذلك قط، بل على العكس، أرسلت قواتها العسكرية إلى المنطقة وبدأت عملية احتلال فعلي تحت غطاء «الحكم الذاتي». بالنسبة للكشميريين، كان ذلك احتلالا صريحا، وفي السنوات التالية، وصل الطرفان ثلاث مرات إلى حافة الحرب، بينما أصبحت الاشتباكات المحلية وأعمال العنف شبه مستمرة. وفي عام 2019، ألغت الهند رسميا الحكم الذاتي لكشمير وفرضت سيطرتها الكاملة على المنطقة: أُغلقت المساجد، وقُطع الاتصال بالإنترنت، وامتلأت الشوارع بالقوات العسكرية. أما باكستان، فقد ظلت لاعبا رئيسيا في هذا التوتر عبر دعمها للمسلمين الكشميريين. واليوم، لم تعد كشمير مجرد نزاع حدودي، بل تحولت إلى أزمة معقدة تتشابك فيها الأبعاد السياسية والدينية والجيواستراتيجية، ويصعب حلها.
الأسبوع الماضي، أطلق مسلحون مجهولون النار على سياح في منطقة جامو وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية، ما أسفر عن مقتل 26 شخصا وإصابة العشرات. وألقت الهند اللوم مباشرة على باكستان، بينما زعمت الأخيرة أن الحادث مؤامرة دُبّرت ضدها. وبعد هذه الاتهامات المتبادلة، تصاعدت الاشتباكات على الحدود البرية والجوية بسرعة، لكن أكبر المخاوف التي تنتاب الجميع هي، أن هذا التوتر هو الأول من نوعه بين دولتين تمتلكان أسلحة نووية، وأن التهديدات المتبادلة قد تتصاعد إلى حرب نووية. هل مثل هذه الحرب غير العقلانية ممكنة؟ يفرض العقل والمنطق تجنب هذه الكارثة، لأنها لن تكون دمارا لا رجعة فيه للهند وباكستان فحسب، بل للعالم بأسره. علاوة على ذلك، لم تنجح أي من الحروب التقليدية السابقة في حل هذه المشكلة، لأن قضية كشمير لا يمكن حلها بالسلاح، بل بالإرادة السياسية والحوار. وقد تكون الأزمة الحالية فرصة لتحقيق هذا الحل.
المشكلة ليست مجرد أزمة راهنة، بل هي امتداد لتاريخ الاستعمار الذي لا يزال مستمرا. فعندما بدأت الإمبراطورية البريطانية في التفكك، خشيت من قيام دولة إسلامية قوية في شبه القارة الهندية، ولذلك حاولت تفريق السكان المسلمين في الشمال. وفي النهاية، حُشر المسلمون، الذين كانوا يشكلون أكثر من نصف السكان آنذاك، في باكستان، التي لم تشغل سوى ثلث شبه القارة. ونتيجة لذلك، توزع المسلمون بين ثلاث دول: الهند وباكستان، ثم بنغلاديش لاحقا.
اليوم، يجب على الهند وباكستان التخلص من هذا العبء التاريخي وتبني رؤية سلمية للمستقبل. لكن ما يثير القلق هو انحراف رئيس الوزراء الهندي مودي عن سياسة غاندي ونهرو السلمية، ما يدفع بلاده إلى حافة الحرب. هذه السياسة لن يكون فيها طرف منتصر.

كاتب تركي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن