تدعيم استقلال السلطة القضائية شغل الملك الشاغل

تدعيم استقلال السلطة القضائية شغل الملك الشاغل

28-05-2025 03:29 PM

لدى لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني رئيسي المجلس القضائي والمحكمة العليا الشرعية - كلاّ على حدة - وذلك في قصر الحسينية ، وتسلمه نسخة من التقرير السنوي عن أوضاع المحاكم النظامية والشرعية والقضاء الإداري والنيابة العامة للعام الماضي -2024- ميلادية أكد جلالته على ضرورة المضي قدماً في تسريع وتيرة إجراءات البت في القضايا والفصل في المنازعات الواردة إليها، وتطبيق القانون بحزم وشفافية، وتحقيق العدالة بين جميع المواطنين - على حد سواء - دون تمييز أو محاباة، وإصدار الأحكام القضائية العادلة والنزيهة طبقاً للقوانين السارية، فتقضي في كل منها بحسب ظروفها وملابساتها، فيأخذ كل ذي حق حقه، وينال المذنب الجزاء العادل، وبذلك يسود العدل المجتمع ككل، الأمر الذي يجذر ثقة المواطن بأجهزة ومؤسسات الدولة وسلطاتها الثلاث والتي تعمل بتناغم مع بعضها البعض.

ونظرا لإدراك جلالته لأهمية الدور الريادي والذي تضطلع به السلطة القضائية في توطيد أركان دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ قواعد الحكم العدل الرشيد، فقد كان تدعيم وتعزيز استقلال الجهاز القضائي في موضع الصدارة بأجندة أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني، فقد شكل جلالته في عام 2000- ميلادية - لجنة ملكية لتطوير الجهاز القضائي، وذلك بهدف توفير الأطر التشريعية والمؤسسية التي تضمن صون استقلالية القضاء ورفع كفاءته وتمتين حصانته، وبما في ذلك تحسين أوضاع القضاة والأهتمام بشؤونهم، وتمكينهم من القيام بواجباتهم على أكمل وجه، وذلك من خلال إيفادهم إلى البعثات الخارجية، وإشراكهم الدوري في المؤتمرات والندوات المتخصصة، وذلك لكي يتمكنوا من التعامل مع مستجدات قضايا الألفية الجديدة ، وسمة هذا العصر الحداثي المعولم ، والذي يتميز بالمتغيرات المتسارعة وتعدد اشكال الجريمة وأساليبها يوماً بعد يوم ، وذلك ضماناً لحماية حقوق المواطنين وممتلكاتهم، وترسيخاً لقيم العدالة، وتعزيزاً للثقة بسلطات الدولة وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة.

ومن منطلق إيمان جلالة الملك عبدالله الثاني الراسخ بأن العدل هو أساس الملك، وهو الركيزة الأساسية في بناء الدولة المدنية العصرية الحديثة ، فقد كان جلالته دوماً يضع تطوير الجهاز القضائي وبناء قدراته في موضع الصدارة بأجندة أولوياته. وتحقيقاً لهذه الغاية المنشودة، فقد عهد جلالته في عام 2016- ميلادية -إلى دولة زيد الرفاعي برئاسة لجنة ملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون، وذلك بهدف وضع استراتيجية شاملة لمعالجة التحديات التي تواجهه، وتوفير بيئة عصرية للجهاز القضائي وأجهزته المساندة، وتطوير أدوات العمل وأساليبه بصورة نوعية.

ليس هذا فحسب، وإنما دعا جلالة الملك عبدالله الثاني إلى تحديث التشريعات والإجراءات الكفيلة بالأرتقاء بعملية التقاضي وإنفاذ الأحكام القضائية، وتمكين أنظمة الرقابة والتفتيش القضائي من القيام بدورها دون عراقيل أو ضغوطات، والإستفادة من أفضل الممارسات والتجارب العالمية، وبالتالي تعزيز قدرته على العمل ضمن منظومة متكاملة مع باقي سلطات الدولة وأجهزتها المعنية بترسيخ سيادة القانون.

وغني عن البيان أن الحرية الشخصية مصونة ومكفولة بمقتضى احكام المادة السابعة من الدستور الأردني، والتي نصت أن كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة، أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون، وكذلك المادة الثامنة من الدستور والتي نصت- أيضاً - على أن كل من يقبض عليه أو يوقف أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامتة الإنسانية، ولا يجوز تعذيبه بأي شكل من الأشكال، أو إيذاؤه بدنيا أو معنويا، كما لا يجوز حجزه إلا في الأماكن التي تجيزها القوانين، وأن كل قول يصدر عن أي شخص في أفادة تحت وطأة التعذيب أو التهديد لا يعتد بها، هذا فضلاً عما يفرضه قانون أصول المحاكمات الجزائية من حقوق للمتهم وضمانات تلزم بالأصل العام وهو قرينة البراءة، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن له الحق أن يحاكم محاكمة عادلة ومنصفه، تراعى فيها كل حقوق المتهم ودفوعه ، ناهيك عن الضمانات الإجرائية التي يكون فيها للنيابة العامة حق تفتيش السجون ، والتحقق من حسن معاملة المسجون، وبما يحفظ كرامة الإنسان وذلك وفقاً لمواد نصوص الدستور واحكام قانون العقوبات الجزائية، وأن تستمع وتحقق في شكوى تقدم إليها.

ومن المعلوم أن نصوص المواد 97-102 من الدستور الأردني تنص على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ويتم تعين قضاة المحاكم النظامية والشرعية والإدارية وعزلهم أو أحالتهم على التقاعد استناداً إلى إرادة ملكية سامية وفق أحكام القوانين السارية، وأن المحاكم - على اختلاف أنواعها ودرجاتها - مشرعة أبوابها للجميع ، ومصونة من التدخل في شؤونها، وأن جلسات المحاكمة ينبغي أن تكون علانية، إلا فيما ارتأت المحكمة أن تكون المحاكمة سرية وذلك مراعاة للنظام العام، أو للمحافظة على الآداب العامة ، وأخيراً تمارس المحاكم النظامية في المملكة حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية أو الجزائية بما فيها حق الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها.
وبقي استكمالاً لموضوعنا هذا القول بأن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني منذ سنوات وسنوات بتطوير القضاء الشرعي ، وذلك من خلال أنشاء مكاتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري ، قد أثمرت - في العام الماضي - عن إعادة تسعة آلاف أسرة إلى حياتهم الطبيعية ، وتحويل مسار تسعة وثلاثين حالة من الخصومة القضائية إلى الأتفاقات الرضائية وهذا انجاز يشار إليه بالبنان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

رئيس ديوان التشريع عضوًا في ديوان تفسير القوانين

إرادتان ملكيتان بخير والمبيضين

قبول استقالة وتعيين عضو جديد بمجلس أمناء الجامعة الهاشمية

صدور أحكام غيابية بحق مواطنين وهذه الجرائم المنسوبة إليهم .. أسماء

لمن يعرفهم .. مطالبون بسداد مبالغ مالية تجنبًا لإجراءات قانونية

كلينتون يفاجئ الجميع بآية قرآنية .. وهذا ما قالته ابنته عن الإسلام

أنشطة توعوية ومبادرات مجتمعية في محافظات المملكة

التحالف يفند مزاعم الحوثيين بشأن استهداف القبائل اليمنية

بوتين: روسيا وأوكرانيا قادرتان على التوصل إلى اتفاق سلام

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

النمسا: 40 ألف طالب يحتجون على موازنة الجامعات وتخفيض الوظائف

الاتحاد يصدر جدول مباريات الأسبوع السابع والأخير لدوري الدرجة الثانية

الصين: زلزال بقوة 7 درجات يضرب منطقة التبت والسلطات تعلن وقوع ضحايا

البيت الأبيض: أمريكا لن تشن أي هجوم على إيران قبل انتخابات الكونغرس

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً

دمي سعودي .. أغنية جديدة للفنان عمر العبداللات