هارفارد في خندق الكرامة

هارفارد في خندق الكرامة

04-06-2025 03:12 PM

جامعة هارفارد في خندق الكرامة... والعربان على طاولة المساومة
من سخريات القدر في هذا الزمن الردئ أن يصبح صوت الضمير أقوى في العواصم الغربية بينما يتآكل الضمير العربي كسرطان في الجسد .
لقد أصبحنا نعيش في مفارقة أخلاقية عجيبة , حيث بات من كنا نصفهم بالكفّار يخرجون في شوارع نيويورك ولندن وباريس ...حاملين صور أطفال غزة وأعلامها ,مطالبين حكوماتهم بوقف الدعم عن آلة القتل الإسرائيلية، في حين صمتت معظم العواصم العربية بل وواصلت علاقاتها الدبلوماسية وكأن شيئًا لم يكن .
في مشهد تاريخي مُشرّف ومؤثّر وقف خريجو جامعة هارفارد الأمريكية جامعة النخبة والسلطة في حفل تخرجهم مُتحدين إدارتهم ورافعين أصواتهم من أجل إنهاء الحرب على غزة لم تمنعهم التهديدات ولا فصلهم من الجامعة ولا حِرمانهم من الدعم الفدرالي. رأينا شابات وشبانا يقفون بقلوب حرة ويجعلون من منصة التخرج منبرًا للمقاومة الأخلاقية .
تلك اللحظة التي بدت كصفعة على وجه الصمت العربي المخزي, كشفت أن الكرامة لا تحتاج إلى دين وأن النخوة لا تنحصر في العرق( العربي ) أو اللغة فالإنسانية حين تصحو تُلغي الحدود وتهزم الجغرافيا وينتفض الضمير وتُكسر كل القيود .
في المقابل جاءت المواقف العربية مُذله ومزريه إلى حد الفضيحة، لم تجرؤ الدول العربية على وقف التعامل والتعاون مع الكيان الاسرائيلي ولم تقطع علاقاتها ولم ترفع يد لإدخال شربة ماء أو رغيف خبز إلى غزه فأصبح الحصار ((عرابائيل)) .
والمخجل والأسوأ من الصمت هو التواطؤ وقد رأيناه عيانًا حيث أصبح بعض العرب جزءًا من الحصار لا من الحل ،هذه الأنظمة التي تتغنى بالسيادة والمصالح العليا تبدو عاجزة حتى عن إتخاذ موقف رمزي يُسجل في صفحات التاريخ فهل بقي لها من المروءة والنخوة والشهامة شيء؟
لقد أصبح من المخجل والمُخزي أن نرى الشعوب الغربية تملأ الساحات رفضًا للقتل بينما انشغل الإعلام العربي بمسابقات الغناء وبرامج الترفيه والتفاهات.
في شوارع الغرب كانت تُرفع صور الشهداء وتسمع هُتافات تطالب بمقاطعة إسرائيل أما في الشوارع العربية فكان الصمت سيد المشهد إلا من فئة قليلة ما زال في وجهها ماء وفي عروقها دم حي.
هل تحولت دماؤنا نحن العرب إلى كحول وبطحات عرق تتخثّر في عروقنا؟ , هل ماتت نخوتنا إلى هذا الحد المقيت؟ كيف يمكن لإنسان عربي أن يرى أشلاء الأطفال وأن يسمع صرخات الأمهات ثم يعود ليحتسي قهوته ويتابع نشرات الأخبار؟.
في إحدى أقسى صور الإهانة الرمزية يمكننا القول إن العدو الذي يعرف ضعفنا لم يعد يخشى شيئًا حتى بات يرشُقنا على وجوهنا بصواريخه وتصريحاته وعنجهيته ونحن لا نملك حتى ردة فعل ؟
لقد تحولت كرامتنا إلى رُكام وصمتنا إلى خيانة وصار الذل خيارًا لا قدرًا.
وفي هذا المقام نستذكر ونحيي موقف الأردن ، ملكًا وشعبًا، على دعمها الثابت لأهل غزة، ومساندتها الصادقة في أصعب اللحظات. تحية تقدير لجلالة الملك وللقوات المسلحة الأردنية على جهودهم الإنسانية النبيلة، ففلسطين ستبقى في وجدان الأردن عنوانًا للوفاء والعروبة.
بقي أن نقول , ليست الحكومات وحدها من تصنع القرار بل الشعوب حين تنهض تكتب التاريخ.
في النهاية سيسجل التاريخ من وقف مع غزة ومن خانها سيتذكر الأجيال القادمة أن جامعة أمريكية احتضنت مُناصري فلسطين بينما جامعات العرب خرست وأن الغرب الكافر بكى لأجل أطفالنا بينما الإخوة باعوا ضمائرهم في سوق المصالح والنخاسه ،فلتختر العرب إما أن نكون أحياء بكرامة أو ندفن رؤوسنا في رمال الذلة والعار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

زلزالا فنزويلا ألحقا أضرارا كلية أو جزئية بأكثر من 58 ألف مبنى

الملكية الأردنية توضح حول حادث حافلة طاقم رحلة نيويورك

بعد 6 أيام تحت الأنقاض .. فريق الإنقاذ الأردني ينتشل طفلًا حيًا في فنزويلا

ألمانيا: اتفاق أميركا وإيران على وقف الهجمات يمنح فرصة للدبلوماسية

روسيا تعلن اعتراض 419 مسيّرة أوكرانية خلال الليل

البريد الأردني: إصدار قرابة 650 مجموعة طوابع منذ 1920

بلدية إربد تبدأ أعمال إزالة ميدان الثقافة لتركيب إشارة ذكية

وصول طائرة منتخب النشامى إلى مطار الملكة علياء

مقتل عنصرين من الحرس الثوري في هجوم مسلح بغرب إيران

الاقتصاد الرقمي: إصدار أكثر من 17 ألف شهادة مدرسية عبر تطبيق سند

عطلة رسمية في الباراغواي بمناسبة الفوز على ألمانيا في كأس العالم

الذهب يواجه أكبر انخفاض شهري منذ أواخر 2008

حريق هائل بمصفاة نفط في الهند وإصابة عدد من العمال

المغرب يتأهل لدور الـ16 بعد الفوز على هولندا بركلات الترجيح

أجواء حارة نسبيا الثلاثاء والأربعاء ومعتدلة الخميس والجمعة

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية