بعد 15 عامًا من التهديد .. إسرائيل تشن حربًا حقيقية على إيران

بعد 15 عامًا من التهديد ..  إسرائيل تشن حربًا حقيقية على إيران

18-06-2025 01:25 AM

السوسنة - من وجهة النظر الإسرائيلية، جاء توقيت الهجوم الأخير على إيران مثالياً، بعد أن أصبحت الجمهورية الإسلامية أضعف من أي وقت مضى على صعيد الدفاعات الجوية وبُنيتها العسكرية. فقد أدى تدهور هذه الدفاعات، إلى جانب تصدع "محور المقاومة" المدعوم من طهران، إلى اعتقاد صناع القرار في تل أبيب أن اللحظة مناسبة لتوجيه ضربة قاصمة.

ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران باتت على مشارف تصنيع قنبلة نووية في وقت "قصير جدًا"، مما اضطره إلى التحرك، رغم أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها دوليًا. ومع ذلك، فإن المؤشرات الميدانية تؤكد أن إيران، للمرة الأولى منذ قرابة 15 عامًا، تبدو عُرضة لهجوم مباشر دون حماية كافية.

لكن مع استمرار العمليات العسكرية لأيام عدة، تزايد الغموض بشأن كيفية انتهاء هذا النزاع. نتنياهو أعلن أن العملية ستستمر "لأي عدد من الأيام"، في حين أن قادة الجيش الإسرائيلي يتوقعون أسابيع، لكن الواقع يشي بحرب استنزاف مفتوحة، وهو سيناريو لم يكن ضمن الحسابات الأولية.

ففي ظل انخراط إسرائيل في صراعات متزامنة في غزة ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى استهدافها من قبل الحوثيين، تبدو غير مستعدة ميدانيًا واقتصاديًا لحرب طويلة الأمد. ورغم تفوقها العسكري، فإن مواردها تبقى محدودة، وقد لا تتحمل بنية مدنها كثيفة السكان مثل تل أبيب ضربات صاروخية متواصلة.

وبالفعل، حققت إسرائيل تفوقًا جويًا في سماء طهران، وألحقت أضرارًا جسيمة بالدفاعات الجوية الإيرانية وبعض مراكز القيادة. غير أن الهدف الأهم – تدمير البرنامج النووي الإيراني – لم يتحقق بعد. فالهجمات على نطنز وأصفهان لم تكن حاسمة، بينما لم تُصَب منشأة فوردو تحت الجبل بأضرار تُذكر، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في هذا السياق، تتباين التوقعات بشأن الخطوة التالية، وسط شكوك حول قدرة إسرائيل على تدمير فوردو سواء بالغارات الجوية أو العمليات الخاصة. كما لا توجد مؤشرات واضحة على دعم أمريكي مباشر في هذه المرحلة، رغم أن قرار واشنطن بالانخراط قد يتغير في حال تعرضت أصول أمريكية أو منشآت خليجية لهجوم إيراني مباشر.

وتعكس استراتيجية طهران الحالية الميل إلى حرب استنزاف، على غرار "حرب المدن" في ثمانينيات القرن الماضي مع العراق. فرغم فاعلية الدفاعات الجوية الإسرائيلية، أصابت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية أهدافًا مدنية داخل إسرائيل، ما أسفر عن مقتل 24 شخصًا على الأقل وتدمير عشرات المباني.

ويبقى مصير هذا النزاع مفتوحًا على سيناريوهات عدة، من بينها انسحاب إسرائيل، أو هزيمة إيران، أو دخول أطراف إقليمية أخرى في المواجهة. ومع تصاعد الهجمات وغياب الحسم، قد يضطر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى تجرّع "الكأس المسمومة"، كما فعل في نهاية الحرب مع العراق عام 1988، أو المضي قدمًا في القتال لسنوات، على أمل إنهاك إسرائيل.

بأي حال، تبدو نهاية هذه الحرب أقل وضوحًا بكثير من بدايتها. وإذا فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها النووية، فإن السيناريوهات المتبقية أمام نتنياهو قد تكون أقرب إلى الفشل الاستراتيجي منها إلى الانتصار.

أقرأ أيضًا:



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد