المشرق العربي .. البولندي
18-06-2025 03:19 AM
يُضرب المثل ببولندا للتدليل على مصائر الدول الضعيفة المحاطة بدول قويّة، والتي قد تدفع ثمن حروب الأقوياء كما قد تدفع ثمن اتّفاقهم.
فبولندا جُزّئت ثلاث مرّات في تاريخها ومُحي ذكرها لسنوات من الخرائط. وهذا علماً بأنّ الكومنولث البولنديّ الليثوانيّ الذي تعود نشأته إلى 1385، سبق أن شكّل دولة قويّة ومُهابة في القرن السادس عشر.
لقد حلّ التقسيم الأوّل في 1772 حين اتّفقت روسيا وبروسيا والنمسا على خطّة للتقاسم وضعها فريدريك الثاني ملك بروسيا. ثمّ في 1793 كان التقسيم الثاني الذي يربطه مؤرّخون كثر بصراع الأنظمة المحافظة مع الثورة الفرنسيّة. فالأنظمة تلك اعتبرت سياسات بولندا الإصلاحيّة، بما فيها دستورها العائد إلى 1791، من نتائج التأثّر باليعاقبة الفرنسيّين. وبالنتيجة وضعت روسيا يدها على الكثير من أراضي أوكرانيا وروسيا البيضاء الحاليّتين، بينما استولى البروسيّون على أراض ومدن مهمّة كبوزان وغدانسك. هكذا ألحقت روسيا بها ما مساحته 250 ألف كيلومتر مربّع، واستحوذت بروسيا على 58 ألف كيلومتر مربّع، ولم يتبقّ من مساحة الكومنولث إلاّ 215 ألف كيلومتر مربّع.
وأمّا التقسيم الثالث والأخير فكان في 1795، وكان في بداياته ردّاً على انتفاضة فلاّحيّة ووطنيّة بولنديّة لإعادة الوحدة، لكنّه انتهى بسحق روسيّ للانتفاضة وإعادة توزيع للبلد بما يضمن عدم قيام انتفاضات أخرى. وفي النهاية استولت بروسيا على وارسو، والنمسا على كراكاو ولوبلن، فيما توسّعت روسيا غرباً واستحوذت على فيلنيوس، عاصمة ليثوانيا الحاليّة.
ورغم انتفاضات كثيرة شهدتها الأراضي التي كانت بولنديّة، كان على البولنديّين أن ينتظروا نهاية الحرب العالميّة الأولى في 1918 حتّى تعود دولتهم إلى الوجود.
ما من شكّ في أنّ هذا المسار انطوى على أخطاء ارتكبها البولنديّون هنا وهناك، في نظامهم السياسيّ وفي خططهم الاقتصاديّة، لكنّ المؤكّد أنّ «لعبة الأمم»، في ظلّ علاقات أوروبيّة متوتّرة، كانت لها اليد الطولى في حدوث ما حدث، وفي جعل نظام الاستقطاب الإقليميّ يتحكّم بالواقع السياسيّ المتقلّص للبلد الضعيف.
والتجربة البولنديّة هذه تُستعاد لا لأنّ منطقة المشرق مهدّدة حصراً بتقسيم دولها، بل لأنّ «لعبة الأمم» قد تفضي بها إلى محطّات وجوديّة لا يُستبعد فيها التقسيم كما لا تُستبعد الحروب الأهليّة أو سلب الإرادات والسيادات الوطنيّة.
فالمنطقة هذه عاشت محكومة بتوازن رعب إيرانيّ – إسرائيليّ دام طويلاً، وأشرف على كوارثها المتلاحقة في عديد بلدانها، وكان ممّا تأدّى عنه إضعافها (في ظلّ احتفاظها بوحدة شكليّة) على النحو الذي يشبه إضعاف بولندا (في ظلّ تجزئتها المتكرّرة). وليس بلا دلالة أنّه ما إن اندلعت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل حتّى اختفت أسماء سياسيّي المشرق وأخبارهم جميعاً، بل اختفى كلّ شيء تقريباً يتّصل بغزّة وفلسطين، من حركات التضامن إلى تحرّكات الدول. ذاك أنّ المواجهة المباشرة الإيرانيّة – الإسرائيليّة بدت كأنّها هي لبّ نظام الاستقطاب الإقليميّ وأساسه.
لكنْ إذا انهار هذا التوازن الخانق للمنطقة، كان من المستبعد أن يستقبل التغيّرَ مشرقٌ قويّ على درجة معقولة من التجانس.
وواقع كهذا لا يلغي إمكان الاستفادة من تغيّرات قد تطرأ، لكنّه يُلزم أهل المشرق ببذل جهود تتيح لهم ذلك، جهودٍ يعوّضون بها شيئاً من الضعف الذي يسم موقعهم، ويتيح لهم رفع قدرتهم على التكيّف مع أيّ وضع جديد ينشأ. ويبقى من المقلق دائماً، في حساب القدرات والمواقع التفاوضيّة، ما تقوله تجارب تاريخنا الحديث، حيث التغيّرات الكبرى التي طالتنا أتت كلّها من خارجنا، بحيث أنّنا لم نساهم فيها إلاّ كمتفرّجين يدينون أو يؤيّدون. وبالتأكيد تبقى السلبيّة هذه التي واجهْنا ونواجه بها أحداثنا وأوضاعنا أحد العوامل التي تمنح الأطراف الأجنبيّة الموقع الطاغي في التحكّم بمستقبلنا.
وهناك، في الحالات جميعاً، مسؤوليّة مجتمعاتنا في هذا الطور الراهن تحديداً، بحيث لا تبادر إلى «ملء الفراغ» الذي سيخلّفه انهيار نظام الاستقطاب الحاليّ بالسلعة الوحيدة التي تمتلكها، أي نزعات التعصّب وهيجان الطوائف واحتمالات الحروب الأهليّة. فهل ثمّة تجارب ناجحة في البناء السياسيّ والاجتماعيّ يمكن اجتراحها نتفوّق بها على ما تفتّق عنه العراق بعد إسقاط الأميركيّين صدّام حسين مثلاً؟ وقد يقال بحقّ إنّ دور الخارج كان بارزاً في إعاقة التحوّل العراقيّ إلى مرحلة أعلى، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ استعدادات التنازع الأهليّ سابقة على دور ذاك الخارج، وهي ما يُخشى استمراره، في العراق أو في سواه، ولو بوتائر أقلّ احتداماً، في ما بعد سقوط أيّ تركيبة خارجيّة.
أمّا ما قد يحصّن جزئيّاً من بلوغ ذاك الدَرَك فطرح خرائط الدول وأشكال نظامها بما يكون أشدّ تكيّفاً مع أيّ واقع حال جديد، ما يجعل أشكالنا السياسيّة والمؤسّساتيّة أعلى تمثيلاً للإرادات الشعبيّة، الدينيّة والطائفيّة والإثنيّة، المغبونة أو المهمّشة.
وهذا ما يملي برنامج تعافٍ نعوّض به بعض الغياب المديد عن التحكّم بتاريخنا وترك التغيير للأطراف الخارجيّة وحدها.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
