السويداء على صهوة العدل
"ما تجفل الريح إن عبر البدوي أرضه"، هكذا قال شيخٌ من البدو وقد لفّ عمامته بوقار الرمل، ومضى نحو الجبل. لم يكن في خطاه تلك إلا معنى واحد: أن الكرامة لا تعترف بالطائفة، وأن العدل في صحراء البدو لا يُقسم على الهويّة، بل يُوزن بميزان الرجولة والحق.
في أرض السويداء، حيث للتراب ذاكرة، وللأودية همسٌ لا يسمعه إلا من أنصت بقلب القبيلة، التقت عروق الجبل بنبض السهل، حين نهضت القبائل العربية، أبناء البداية وأحفاد السيوف المهذبة بالخجل, لتغسل وصمة عارٍ نبتت في بيتها، وقالت: "الحق أولى من الدم، والعار لا يوارى بكوفية".
كانت المجالس تنعقد بين ظل غصن الزيتون وصوت النار، وكان الشيوخ يتناوبون على الحديث بوجوه تعبت من الحلم. قيل إن بعضًا من الدروز، من أولئك الذين باعوا الوجه للصهيوني، قد ضلّوا الدرب، وعاثوا في الأرض شرًّا، فكان لا بدّ من وقفة تشبه أولئك الفرسان الذين أداروا الظهر للفرنسي حين استباح الديار، لا ليهربوا، بل ليجعلوا من ظهورهم دروعًا لعشائرهم.
هنا، لا مكان للعنصرية؛ فالجبل لا يحتمل حقدًا، والرمح لا يُرفع إلا ليصيب قاتلًا.
في القصص التي تُروى على موقد البدو، تعلّمنا أن الحكاية لا تنجو إن خذلتها الحقيقة. وهنا جاءت الحقيقة كالسيل، عارمة، تشقُّ طريقها من الكرامة لا من المذهب، فقالت القبائل:
"من اعتدى على الأرض والناس، لا نسب له فينا ولو حمل اسمنا، ولا بيت له بيننا ولو حفظ صلاتنا."
وحين قرعت الأبواب على بيوت الجناة، لم يكن في الوجوه غضب، بل حزن شامخ، يشبه غصة الخيّال حين يُضطر لأن يقتص من شقيقه، لكنه يفعلها ليحفظ اسم القبيلة نقيًّا من دم الخيانة.
في قرى الجبل، انتفض الرمل، واستفاقت ذاكرة الرُّحل الذين عاهدوا القمر أن لا يبيتوا على ضيم، فكان أن مشوا إلى بيت المجرم، لا لينتقموا، بل ليقيموا ميزان الأرض، ويردوا المظلمة إلى أهلها.
ربما لم يكن المشهد يروق لمن تعوّدوا على التخاذل، لكن السويداء, كعادتها, حين تسكت فإنها تبني صاعق البرق، وحين تهمس، تُولّد العاصفة.
في أعراس النخوة التي أقامتها القبائل في كل مجلس شرف، عادت الربابة تغني، لكن هذه المرة لحنها كان حادًا، صافيًا، يشبه ضربة سيف تخلع رأس الخيانة، وتُبقي الجسد حرًا.
غنّى الشعراء في خيام البدو، واستعادوا سيرة من قال: "من يساوي الظالمين بخيمته، تهوي خيمته على رأسه."
وتُليت أسماء الجناة على الملأ، لا شماتة، بل ردًّا للاعتبار، وتطهيرًا للذاكرة من أثر الفساد.
في جبال السويداء، صار البدوي سندًا للجبل، لا طمعًا بمدح، بل وفاءً لعهد قديم، كُتب بالدم يوم وقف البدو والدروز معًا في وجه المحتل الفرنسي، ويوم هتف سلطان باشا الأطرش:
"الدين لله، والوطن للجميع."
وهكذا، صار الفعل أبلغ من البيان، والموقف بيانًا جديدًا للهوية العربية حين تقرر أن ترفض كل خائن مهما كان نسبه.
فالقبيلة التي تحاكم أبناءها قبل أن تتركهم للمحتل، هي قبيلة تعرف الفرق بين الدم والعار.
والسويداء التي تنهض على شرف الكلمة، تعرف أن التاريخ لا يخلد إلا من صانوه.
العيسوي يطمئن على مواطن إثر إصابته بشظايا صاروخ
نائب أردني يطالب بفتح المجال الجوي لضرب إيران .. فيديو
مجلس النواب يقرّ مشروع قانون عقود التأمين
قطر تعلق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والأسعار تقفز بأوروبا
الرمثا والوحدات يلتقيان السلط والبقعة بدوري المحترفين الثلاثاء
ارتفاع عدد المصابين إثر سقوط صاروخ إيراني ببئر السبع
موظفون ببلدية جرش الكبرى يكرمون رئيس اللجنة بني ياسين
الصفدي: الأردن والدول العربية ستتخذ خطوات لحماية سيادتها
الملك للرئيس الصومالي: أولوية الأردن حماية أمنه واستقراره
لبنان يحظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية
توضيح سبب سقوط 3 مقاتلات أمريكية فوق الكويت
كيف تتعرف على الأدوية المزوّرة
التعامل مع 133 بلاغا لحادث سقوط شظايا
بعد الأرقام القياسية .. أسعار الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
ليلى عبد اللطيف: منتصف 2026 بلا دراسة ولا امتحانات يثير جدلاً واسعاً
زيت تونسي بأسعار تفضيلية .. مهم للمتقاعدين العسكريين
فتح القبول المباشر في جامعات وكليات رسمية .. أسماء
نقيب الصحفيين يؤكد أهمية الدور الأردني بالملفات الإقليمية
الثلاجة ليست دائمًا الحل .. أطعمة تفقد جودتها عند التبريد
وزير الخارجية يبحث مع لامولا التطورات الإقليمية
بعد سرقة جواهر التاج الفرنسي .. استقالة مديرة اللوفر
وزير الأوقاف: فتح عيادات في باحات المسجد الأقصى لخدمة المصلين
نظارات الواقع الافتراضي ومستقبلها
بحث تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين اليرموك والجامعات الروسية
