الهروب من السؤال
20-07-2025 12:36 AM
الأسئلة نسماتٌ تسري إلى حلقة الرأس، فهي النفس الذي يُزرع فيه بذورُ التفكير، والماء الذي يرويها. الأسئلة خطوات تتحرك في العقول من دون توقف. وإن كانت هي الشهيق، فالإجابات هي الزفير المجيب. ذلك هو ديالكتيك الحياة الذي يبدع، ويصنع استمرار الحياة وتجددها في حركة الزمن الذي لا يتوقف. العقل نخلة تثمر في كل الفصول، بل في جميع الأوقات، وعندما يهزّها التفكير تساقط رطباً جنياً. لكن زعازع الرياح لا تتوقف، وقد تتلوى وتتحرك من مختلف الاتجاهات، فيكون الساقط من النخلة قبل نضجه، حشيفاً يابساً لا نفع فيه. الرياح الزعازع التي تخنق العراجين، فتجهض التمر قبل موعد نضجه، لها عشرات بل مئات المحركات أحياناً. الخوف والتردد وعدم القدرة على مواجهة ما يشعله السؤال من حرارة في الرؤوس. لكل زمن بحوره وأنهاره وترابه، والناس فيه بين سابح في برزخ، وعابر في سبيل طويل. هناك مجتمعات كسرت حلقات القيود عن فاعلية عقلها، وعاشت في بساتين تزينها زهور السؤال، ومنحت حياتها شهيق التفكير، فأبدعت زفير النهوض والتقدم الدائم. أمم أخرى استمرأت الخوف من حرارة السؤال، فذاب في كيانها الجهل والجمود، وصارت الإعاقة العقلية لذةً للجاهلين، يبدعون منها ولها. صارت الرؤوس جحوراً لا شيء فيها، سوى تراب يزفُّ الغبار الخانق، والحواس صماء بكماء عمياء.
السؤال قبضة عقل تطرق الرأس، فيرنُّ ناقوس اليقظة، وتتحرك صحوة التفكير. يرسم الإنسان خريطة لها عيون، وفيها أضواء تخلق تكوينات ومفاهيم، يتحرك بهمّةٍ لإبداع إجابات تتوالد بلا توقف. من آلاف النواقيس التي تحرك العقول، تعم اليقظة وتنطلق النهضة في دنيا الحياة. كل اكتشاف أو اختراع حققه الإنسان، كان إجابة عن - لماذا؟ - هذه الكلمة الصغيرة كانت المصنع الإنساني الأسطوري، الذي رفع البشر من الحالة الحيوانية، إلى الدرجة الإنسانية التي قهرت الزمان والمكان. الخوف من ظلامية المجتمع، وقمع السلطة والخرافة والموروث الميت الرميم، هي الأقفال المزمنة التي تغلق أفواه الأسئلة وأبوابها، وتهشّم نواقيس اليقظة، وتحيل الصمت سباتاً مزمناً، يتلذذ بمتعة الجهل في غيبوبة الهروب من متعة السؤال.
الحالة البدائية تمنح الجاهلين الذين يعيشونها، إحساساً بالأمن في دنيا يفسرون كل ما فيها من الظواهر، بالخرافات والأساطير، ويكفون أنفسهم مشقة الدخول في معامع الأسئلة وما تفرضه من إجابات.
مسيرة الإنسانية الطويلة من الجهل نحو العلم، ومن التخلف نحو النهوض والتقدم، كلفت روادها الكثير. علماء أيقظتهم الأسئلة، وأعطوها أعمارهم من أجل الإجابة عنها، بل منهم من قدم حياته، وقُتل شنقاً أو حرقاً. الجواب مغامرة قاتلة، لكنه هو مفتاح كل أبواب الأزمنة الجديدة بإنسانها الجديد المتحضر.
هناك أهداف يتحرك الإنسان نحوها، مثل تسهيل حركة البشر بين الأمكنة، من وعثاء السفر على الأقدام، وعلى ظهور الحيوانات، إلى اختراع السيارة والقطار والطائرة. كل ذلك كان ومضات عقول تعلمت فتحررت وأبدعت. انتقلت البشرية في قفزة أسطورية، من الخضوع للظواهر الطبيعية العنيفة، وتفسيرها بخرافات غيبية، والاستسلام للأمراض كالطاعون والجدري والسل وغيرها، إلى الاعتكاف في المعامل والسهر في مراكز البحث، لتخليق الدواء. كل ما تعيشه البشرية اليوم من حضارة وازدهار، هو بفضل جبال الإجابات العلمية، عن أسئلة غمرت حقول العقول. الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية محلية كانت أو عالمية، هي أعراض لأمراض تعشعش في الكيانات البشرية المختلفة. الحروب بكل أنواعها والعنف والتطرف، والكساد الاقتصادي والانحرافات والجرائم، كلها أعراض لأمراض، في أجساد الكيانات الإنسانية. ولكل داء طبيبه ودواؤه. في سنة 1968 انطلقت في فرنسا ثورة شبابية، وتحركت إلى مدن أوروبية عدة. منذ بداية انطلاقها أيَّدها الفيلسوف الفرنسي جان بول ساتر بقوة، وكان موقفه المؤيد لثورة الشباب دافعاً لزيادة تأججها. اقترح قادة الأمن الفرنسي على الرئيس شارل ديغول، اعتقال سارتر لمنعه من التواصل مع الشباب الثائرين. ردَّ عليهم ديغول: تطلبون مني اعتقال فولتير زماننا؟ اذهبوا له واسألوه عن أسباب ما حدث وماذا يرى. اجتمع عشرات من السياسيين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس وخبراء الاقتصاد، وناقشوا في اجتماعات طويلة أسباب وخلفيات ما حدث، وقدموا برامج تعليمية وإعلامية ورياضية، تجيب عن ما يعتمل في نفوس شباب جيل جديد، له أسئلته التي ما طافت في رؤوس آبائه وأجداده. الشباب يريد أن يعيش دنيا من إبداعه.
عندما شهدت سبعينات القرن الماضي، موجة عنف يسارية دموية في أوروبا. في فرنسا مجموعة العمل المباشر، وفي إيطاليا مجموعة الألوية الحمراء التي اغتالت السياسي الإيطالي الكبير الدو مورو، وفي ألمانيا مجموعة البادرماينهوف، اهتزت أوروبا. عُقدت اجتماعات موسعة في كل أنحاء أوروبا الغربية، من أجل البحث عن لماذا حدث ما حدث؟
في منطقتنا العليلة ساد العنف والتطرف، وهيمنت الفوضى والحروب الأهلية وغير الأهلية وتجذر الفساد، وصار الجهل عقيدةً تتفشى. الغائب الوحيد هو، لماذا؟
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
أجواء حارة تصل إلى 40 درجة بهذه المناطق اليوم
كيلو البندورة يصل إلى نصف دينار والليمون بدينار محلياً
ميسي يساهم بفوز الأرجنتين على إيسلندا ودياً
الضربة الأمريكية على إيران ترفع أسعار النفط
إيران تستهدف قواعد أميركية بالمنطقة
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
علماء يحذرون الفيفا: حرارة مونديال 2026 تهدد سلامة اللاعبين
سبع حيل بسيطة تساعدك على تناول طعام صحي
الأردن في مواجهة حرب الظل .. عينٌ على الحدود ويدٌ تحمي الوطن
واشنطن تعلن شنّ ضربات ضد إيران ردًا على إسقاط مروحية أباتشي
وكالة فارس الإيرانية: سماع انفجارات في مناطق بشرق هرمزجان
إيران: ما فشل العدو في نيله عسكريا لن ينجح فيه عبر المفاوضات
القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن ضربات دفاعا عن النفس ضد إيران
وزارة العمل تنفي أنباء متداولة بشأن البكار وتصدر توضيحاً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
العثور على جثة أربعيني مشنوق داخل منزله في عمّان
صاروخ يسقط في الذنيبة شمال الأردن .. صور وفيديو
تفاصيل موسعة حول جريمة القتل في منطقة حسبان .. تحديث
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
تعليق دوام مدارس في لواء ناعور الأحد لأسباب طارئة
إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء
8 ضحايا جرائم قتل خلال أسبوع واحد في الأردن
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة
ممثلة مصرية تتعرض للتحرش على يد منتج .. صورة
دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو