ضاع في الإسكندرية

ضاع في الإسكندرية

22-07-2025 10:38 AM

كان لورانس داريل من أشهر كتاب الإنجليزية أواسط القرن الماضي. لكنه لسبب ما، ظل من أوائل كتاب الدرجة الثانية، إذا صح التعبير. رُشح لجائزة نوبل للآداب 11 مرة. وفي عام 1962 كاد يعلن فوزه، لكن الجائزة ذهبت يومها إلى الأميركي جون شتانبيك، الذي كان يعتبر أيضاً من أوائل الدرجة الثانية. وحورب كثيراً بسبب ميوله الشيوعية.

طارت شهرة داريل بسبب «رباعية الإسكندرية»، الروايات الأربع التي تصف الحياة المثيرة في أكثر مدن المتوسط تعددية: العربية، والأوروبية، واليهودية، وغيرها. يصف الشمس في جزيرة كورفو قبل أن يحتلها الألمان بـ«البحر الأبيض المتوسط بأكمله». المنحوتات، النخيل، الخرز الذهبي، الأبطال، الأفكار، السفن، ضوء القمر، الرجال الملوَّحون بالشمس، الفلاسفة. كل هذا موجود في طعم الحياة. طعم قديم أقدم من اللحم والنبيذ.

لم يكن داريل كاتب سفر بالمعنى التقليدي. بدلاً من الانطلاق من بريطانيا، المكان الذي أطلق عليه اسم «جزيرة البودينغ»، مقتنعاً بأن طعامها وطقسها يخنقان أي عمل إبداعي، كان منفياً دائماً، يسعى إلى الانتماء إلى كل مكان يستقر فيه. لم تكن اليونان مليئة بعد بمنازل الأثرياء الأوروبيين. وعلى الرغم من ثروتها من المواقع الكلاسيكية، لم يكن البلد يزوره سوى قلة قليلة. بين الحربين العالميتين، كانت اليونان «متخلفة جداً ووحشية جداً»، كما قال داريل. «أعتقد أنه لم يكن هناك سوى نحو 20 سائحاً في السنة»، حتى انضمت البلاد إلى الاتحاد الأوروبي.

في عصر لم يكن فيه تلفزيون ملون، ناهيك عن المواد اللامعة التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع مؤلفون مغتربون مثل داريل التقاط صور حيّة لأماكن أجنبية لأشخاص محاصرين في بريطانيا ما بعد الحرب الباهتة. ومع ذلك، فإن سهولة السفر في العصر الحديث تعني أن الروايات المبالغ فيها عن الحياة في بلاد الشام، يمكن الآن مقارنتها بالواقع. في الوقت نفسه، أدى الطيران الاقتصادي، والسياحة الجماعية، إلى إفراغ الكثير من السحر الموجود في المجتمعات اليونانية التقليدية. وأصبح أسلوب داريل الأدبي الفخم، يحافظ الآن على شرق البحر الأبيض المتوسط، الذي اختفى منذ زمن طويل – إن كان قد وُجد.

في عام 1977، عاد المؤلف إلى الإسكندرية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بحثاً عن أي أثر للمدينة الكوزموبوليتانية التي عرفها قبل ثورة ناصر المصرية، لكنه لم يعثر عليها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصدر أمني يؤكد تعاطي قاتل شقيقته للمخدرات شمال عمّان

أكاديمية ألفا ليب تفوز بلقب كأس المملكة الثالثة بالعقبة

جيدكو تدعم 206 مشروعاً صغيراً ومتوسطاً بقيمة 6.28 مليون

وزارة البيئة تؤكد أهمية فرز النفايات لتحقيق التنمية المستدامة

إلغاء آلاف الرحلات الجوية جراء العواصف الثلجية في الولايات المتحدة

الوطنية للتشغيل والتدريب تحصل على شهادتي ISO 45001 وISO 14001

مصر تؤكد أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب بغزة

استقرار أسعار الذهب عند مستوى قياسي في السوق المحلية الأحد

إنجاز أكاديمي جديد لجامعة البلقاء التطبيقية بتصنيف التايمز العالمي

زين تتبرع بـ3 ملايين دينار لإنشاء شبكة واي فاي في 1500 مدرسة حكومية

مستوطنون يحرقون مركبتين شمالي رام الله بالضفة الغربية

المنطقة العسكرية الشرقية تحبط ثلاث محاولات تهريب مواد مخدرة

الاحتلال الإسرائيلي يقتحم عدة مناطق في رام الله والبيرة

المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي

ماذا لو بقيت الترمبية بعد ولاية ترمب