ظلّ ممدوح عدوان الأخضر
تنقضي هذا العام 58 سنة على صدور «الظلّ الأخضر»، أولى مجموعات الشاعر السوري ممدوح عدوان (1941ـ2004)، عن منشورات وزارة الثقافة السورية، وضمن سلسلة إصدارات متميزة اشتملت على إبداع سوري وعربي وترجمات عالمية أدبية وفكرية؛ سوف يجهد المفكر السوري أنطون مقدسي (1914ـ2005) على متابعة تطويرها من موقعه في مديرية التأليف والترجمة، وحتى إجباره على الاستقالة سنة 2000، بقرار أمني تولت تنفيذه مها قنوت وزيرة ثقافة النظام آنذاك.
وتُستعاد «الظلّ الأخضر» هنا لأنها تتيح تلمّس الكثير من خصائص تجربة شعرية بالغة الثراء والخصوبة؛ سوف تتنوّع وتتطوّر وتتقلّب مراراً، على امتداد أطوار زمنية مختلفة، وخيارات متباينة في المحتوى والشكل. ولسوف تحتفظ مجموعات عدوان اللاحقة بالكثير من روحية تلك الخصائص، على نحو جلي وديناميكي يتيح الافتراض بأنّ حصيلتها تستكمل ما يشبه البصمة الأسلوبية الفارقة.
أولى تلك الخصائص أنّ عدوان كان صانع مناخات رعوية بامتياز، لا تقتصر بصفة أثيرة على نقل مشهدية ريفية أو قروية أو حتى بدوية، في المستوى الوصفي أو الإيحائي أو الترميزي؛ بل تنسج شبكات متعددة الدلالة، متنوعة المكوّنات، متقاطعة المعجم تنتهي، في حصيلتها، إلى ترسيخ «نبرة» تمرّد واحتجاج، وحسّ صعلكةٍ عصيانية، لا تليق إلا بالنأي الرعوي، في أصفى تمثيلاته الشعورية. والرعوي هنا هو، أيضاً، نقل اللغة الشعرية ـ في مستوياتها المجازية والبلاغية والسياقية، وكذلك على صعيد تركيب الجملة من حيث انقساماتها الاسمية والفعلية ـ من حال فصحى عالية مشبعة الشعرية (ظلت على الدوام ملك يمين عدوان)؛ إلى حال مشافهة حارّة زاخرة مشبعة الشعرية بدورها؛ لكنها تتوخى البرّي والخشن والصادم، العذب مع ذلك حتى حين يذهب إلى أقصى الجَرح والانتهاك.
ذلك لا يجبّ حضور إطار موازٍ يخصّ فساد الريف أيضاً، ولعلّ قصيدة «قيرون» من مجموعة «وعليك تتكئ الحياة»، تعكس هذا البُعد الثالث على نحو فسيح عريض تمتزج فيه سلسلة متشابكة من سمات البُعدَين الأول والثاني، إذْ إنّ قرعون، قرية الشاعر، تستطيل وتتعاقب وتتنوّع في حركية المحتوى والشكل، حتى تنقلب أقسامها العشرون (حيث تتناول عناوينها القمر، والشجر، والتعّيب، والجدّة، والجبل، والصبية، والصخور، والساقية، والجنية، والثعالب، والقرية، والريح، والشتاء، والبيادر، والمكان، والمعاصي، والتنور، والولد، والخنزير، والطيران)؛ إلى ميدان بانورامي لاحتشاد الرعوي بالملحمي هذه المرّة.
والرعوي في قصيدة عدوان المعيارية هو النأي بالمشهد عن تفاصيله الطبيعية وما تستدرجه من إغواء الوصف والانفعال والعاطفة والتخاطب، في المكان والزمان والسياق، مع ذات الشاعر أوّلاً، ونظائرها الافتراضية لدى القارئ ثانياً؛ والاقتراب، في المقابل، من تكوين تشكيلي حيوي، بشري بقدر ما هو طبيعي، يحتمل الذهني والمجرد والنوستالجي، مثلما ينهض على الملموس والعياني والتسجيلي. كثير من هذا المزيج الفريد توفّره قصيدة «رعويات»، من المجموعة الأولى ذاتها، حيث حسّ المكان لا ينفصل البتة عن حياة الكائن فيه، كما أنه لا يغادر مؤشرات الزمان في مدلولاتها الوجودية: بشراً وحجراً ونباتاً ومنظراً، على أصعدة بصرية مركبة دائماً. فضلاً، بالطبع، عن ألعاب الشكل الكثيرة (الموال والرباعية، وتنويع التفاعيل، معمار الإيقاع، نقلات القافية)، التي تُوظّف ببراعة كي تنقل القصيدة من مناخ رعوي إلى آخر.
وضمن الخصائص الأخرى في قصيدة عدوان، أنها نابشة إحالات تاريخية وأسطورية وتراثية كانت، وعلى نحو مبكر بدأ منذ تلك المجموعة الأولى، تتولى عبء تظهير الواقع الراهن ومنحه صفة تاريخانية؛ بمعنى ردّ الظواهر الحاضرة إلى سيرورة تطوّر جدلية، وليس استعادتها في واقعة، أو استلهام شخصية، أو تثمين قيمة، لكي تُجرّ بصفة جامدة من الماضي فتُرشق على الحاضر، كما هو مألوف في كثير من تجارب الاقتباس والتضمين. وهكذا، في قصائد لاحقة، سوف تتراجع رموز كربلاء وعاشوراء، ويمكث أبو ذر قليلاً، لتتقدم رموز مثل دمشق والقنيطرة وفلسطين وتدمر، ثمّ الخنساء والحطيئة وأسماء بنت أبي بكر وطارق بن زياد، وجلال الدين الرومي، وغيفارا وغسان كنفاني وأمل دنقل ودون كيشوت، فضلاً عن ثورة الخوارج وثورة الزنج…
جانب آخر في هذه الخصوصية أنّ عدوان أفلح، على امتداد كامل عقود تجربته الشعرية، في الإفلات من تلك المصيدة السهلة التي انساقت إليها مشاريع الستينيات الشعرية؛ وحدث أنها اقترنت بإغواء هائل السطوة، في أنها كُرّست كبصمة فارقة للانتساب إلى الحداثة. تلك المصيدة كانت الانسياق خلف الرموز والأساطير الغربية، الإغريقية خصوصاً، من جهة أولى؛ أو الانجرار بشدّة إلى، وتكرار واستنساخ، الأمثولة التموزية في تنويعاتها المختلفة، عند شعراء اليسار (بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، سعدي يوسف…)، أو الاتجاهات القومية (السورية ـ الاجتماعية عند أدونيس وتوفيق صايغ، أو العروبية عند خليل حاوي وأحمد عبد المعطي حجازي)، أو المصرية ـ الزنوجية (صلاح عبد الصبور ومحمد الفيتوري…).
وفي تقديمه لمجموعة «الظلّ الأخضر»، كتب عدوان: «يموت الفنّ المهتمّ بالأمور اليومية وبالمشكلات السطحية. إنّ الفنان الحقيقي لا يهتمّ للملابس المتسخة، بل يهتمّ للقذارة الكامنة في نقي العظام وللدماء المنتّنة في الشرايين». قبس من هذا، وسواه كثير، يجب أن تستهدي به منشورات وزارة الثقافة في سوريا الجديدة، وذاك ليس أكثر من حدّ أدنى مبدئي.
صندوق الملك عبدالله الثاني يفتح باب دعم البحث الجامعي
الفيفا يطبق الاستبعاد لدقيقتين في كأس العرب 2025
رفع أسعار المشتقات النفطية لشهر كانون الأول
الطاقة النيابية توصي بإعفاء رسوم إعادة الوصل وتثبيتها عند 3 دنانير
كلية الدفاع الوطني تنظم برنامج التخطيط الاستراتيجي الوطني
مطار مدينة عمّان سيبدأ باستقبال الطائرات خلال 3 أيام
تنقلات في وزارة الداخلية .. أسماء
وزير الأشغال يوجه بإعادة تخطيط طريق الرمثا جابر وتعزيز السلامة
تطوير المناهج يواصل بناء بنوك الأسئلة في الرياضيات والعلوم
روان صلاح تحصد المركز الأول في جائزة زايد لسباقات الهجن
منح جامعية لأبناء متقاعدي الضَّمان الاجتماعي
بحث التعاون الاقتصادي بين الأردن وأذربيجان
غزة: 3 شهداء خلال 24 ساعة والحصيلة تتجاوز 70 ألفاً
تعيين وتجديد وإحالة للتقاعد بهيئة تنظيم الاتصالات .. أسماء
أساتذة جامعيون يمتنعون عن معادلة شهاداتهم الجامعيّة
توجيه مهم من التربية لمديري المدارس
قرار حكومي لتنظيم عمليَّة التنبُّؤات الجويَّة
هل يصل سعر تذكرة حفل بيسان إسماعيل بالأردن لـ 400 دينار
مدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. أسماء
رقابة إلكترونية على إنتاج وتوزيع الدخان
شغل الأردنيين .. معلومات عن الروبوت الذي شارك بمداهمات الرمثا
الحكومة تدعو مئات المرشحين لحضور الامتحان التنافسي .. أسماء
الأردن يستورد زيت زيتون لسد النقص المحلي
ألفابت تنافس إنفيديا وأبل ومايكروسوفت في سباق القيم السوقية العملاقة
جوجل تواجه ضغطاً هائلاً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي
ترامب يطلق مبادرة جينيسيس ميشن لتسريع الأبحاث بالذكاء الاصطناعي



