ماذا يفعل الجن في الجزائر
28-11-2025 02:21 PM
إذا كان الشاعر العربي العظيم أبي الطيب المتنبي قال في إحدى قصائده: «وكم ذا في مصر من المضحكات… ولكنه ضحك كالبكا»، فإن هذا الوصف البليغ لا يقتصر على أرض الكنانة فحسب، وفق شعور المتنبي آنئذ، وإنما يشمل باقي بلدان العرب في كل زمان ومكان.
وما تداولته منصات التواصل الاجتماعي، أخيرًا، نقلاً عن إحدى القنوات، ينطبق عليه ذلك الوصف الساخر. تقول الحكاية إن ملتقى للطرق (أو الدوار أو دائرة المرور، حسب اختلاف الأسماء) في مدينة الجلفة الجزائرية، صار حديثًا للناس الذين ينسجون حوله حكايات غريبة، نتيجة عدم قدرة المسؤولين على مواصلة إنجاز الإصلاحات المتعلقة بذلك المكان، حيث «اجتمع الإنس 38 مرة لإصلاحه، دون جدوى»، حسب تعبير أحد الإعلاميين.
تقرير بُثَّ على إحدى القنوات المحلية أورد تفسيرات متضاربة لتلك المسألة: البعض زعم أن عالم الجن «يمنع» دائرة المرور من الإصلاح، بينما يرجع البعض الآخر السبب إلى كون المهندسين فشلوا في إنجاز ذلك المشروع.
وإمعانًا في الانتصار لنظرية ميتافيزيقية، ذكر التقرير أن وثيقة تعود إلى سنة 1929 تعطي تفسيرًا لما يحدث لذلك المدار، مفادها أن عالم الجن اتّخذ من تحت الأرض مسكنًا له! وعرض التقرير الوثيقة المزعومة التي توجد بحوزة شخص، يُقدّم نفسه على أنه «أحد أحفاد الزاوية القادرية في مدينة الجلفة».
مواطن آخر عزّز الرواية الخرافية نفسها، إذ صرح للقناة قائلاً: «ما نراه يجعلنا نصدّق الحكاية»!
ومن باب السخرية، ختم الإعلاميّ تقريره بالقول: «إذا صحّت رواية الجن، فالأفضل إحضار مجموعة كبيرة من الرّقاة المعروفين في الجزائر إلى هذا المكان!»
وبما أننا «كُلّنا في الهمّ شرق»، على حد قول أمير الشعراء أحمد شوقي، فالظاهر أن حكاية ملتقى الطرق في مدينة الجليفة الجزائرية، تلتقي مع قصة مسرحية ألّفها الفنان المغربي الراحل الطيب الصديقي، سنة 1966، تحت عنوان «سيدي ياسين في الطريق»، وتدور هي الأخرى حول فكرة هيمنة التصورات الخرافية على طائفة من الناس، من خلال حكاية ضريح يوجد في أرض أحد المزارعين، حيث يجري تغيير مسار الطريق السريع (الأوتوستراد) لتجنّب «لعنة» الضريح!
وسعيًا إلى المزيد من التوسع والانتشار لجعل «الرسالة» تستهدف جمهورًا أوسعَ، عمل الطيب الصديقي بعد ذلك على تحويل المسرحية إلى فيلم سينمائي قدّمه سنة 1984، تحت عنوان «الزفت»، ومثّل فيه إلى جانب فنانين آخرين: ثريا جبران، الشعيبية العذراوي، أمينة عمر، مصطفى سلمات، حميد الزوغي، ميلود الحبشي، نور الدين بكر وغيرهم…
فهل ستكون خرافة ملتقى الطرق في مدينة الجليفة بالجزائر ملهمةً للمسرحيين والسينمائيين العرب، حتى ينجزوا عنها أعمالاً فنية، أم سيتحاشون الاقتراب منها خشية الإصابة بـ «لعنة الجن» على غرار «لعنة الفراعنة» المعروفة؟ مع العلم بأن ما يفعله بعض الإنس أحيانًا يفوق بشاعة ما يُنسب لشياطين الجن من أفعال!
لجنة «التشيطين»!
«ها التشيطين، ها التشيطين»، العبارة الأكثر تداولاً حاليا في المغرب. وقد وردت على لسان عضو في «لجنة التأديب والأخلاقيات» التابعة للمجلس الوطني للصحافة، في سياق وصفه لطبيعة القرارات التي تتخذها اللجنة نفسها في حق الإعلامي حميد المهداوي، مدير موقع «بديل».
لو نعت أحد غيره سلوك اللجنة المذكورة المكوَّنة من صحافيين وناشرين بـ «الشيطاني» لَعُدَّ الوصف قدحًا وذمًّا وانتقاصًا من الأشخاص المعنيين. ولكنّ الكلمة نطقها عضو اللجنة بعظمة لسانه، وسمعها الناس وشاهدوها في الفيديو المُسرَّب الذي لم يعد سرّيًا، بعدما انتشر أخيرًا كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
بيد أن «التشيطين» لم يكن مجرد وصف للعملية التأديبية المتّخذة وفق مزاج اللجنة المذكورة إزاء المهداوي، وإنما كان سلوكًا غريبًا فضحته مشاهد الفيديو، حيث كشفت عن ألفاظ سوقية واحتقار للصحافي ومحامي الدفاع، فضلاً عن الاستقواء بشخصية قضائية معروفة، ذُكرت بالاسم. مما خلق موجة من الاستنكار في أوساط السياسيين والإعلاميين والمحاميين والحقوقيين وعموم الرأي العام في المغرب، كما أحرج وزير الشباب والثقافة والتواصل أمام البرلمانيين، حيث التفّ على سؤال طرحه عليه بعض النواب في الموضوع.
ومن المفارقة الغريبة أن اللجنة التي أوكلت إليها مهمة الحرص على الالتزام بالأخلاقيات، صارت هي ذاتها، في عُرف قبيلة الصحافيين، أبعد ما تكون عن تلك الأخلاقيات. وبالتالي، فعوض التدقيق في الكلام الذي راج في اجتماع اللجنة، كما نقله الفيديو/ الفضيحة، وعوض التركيز على من يقف خلف عملية تصوير الاجتماع، دون علم الصحافي المهداوي موضوع القرار، وكذا الهدف من وراء العملية برمّتها، أخذت «اللجنة المؤقتة للصحافة» التي حلّت محل «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، تهدّد باللجوء إلى القضاء وتنتقد «تسريب» مداولات اجتماع داخلي، معتبرةً أن الفيديو المسرَّب خضع لعملية تحريف وانتقاء بهدف «تضليل» الرأي العام و»الإساءة» إلى أعضاء «لجنة التأديب والأخلاقيات».
الأمر لم يعد مجرد تهديد باللجوء إلى القضاء، بل لقد فعلها رئيس «اللجنة المؤقتة» الذي كان رئيسًا للمجلس الوطني للصحافة، وقبلها رئيسًا لنقابة الصحافيين، إذ أودع شكاية لدى النائب العام في محكمة العاصمة، من أجل متابعة حميد المهداوي بفصول قد تؤدي به ـ إذا اقتنع القاضي بدعوى المشتكي ـ إلى غيابات السجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
وعشنا حتى رأينا صحافيًا ذَا ماض يساري يُقاضي زميلاً له، رغبةً في إعادته إلى الزنزانة التي قضى بين قضبانها ثلاث سنوات خلال زمن قريب، على خلفية قضية أخرى ذات بعد جنائي.
وجاءت تدوينة محمد العلمي، الإعلامي في قناة «الجزيرة»، كاشفةً عن المفارقة المرتبطة بشخصية رئيس «اللجنة المؤقتة»، حيث وَرد فيها «من أقوال المهداوي الخالدة مخاطبًا أحد خصومه: يومًا ما كنتَ تريد أن تقلب النظام والآن تعمل على سجن صحافي»!
مع الإشارة إلى أن محمد العلمي يوضّح دائما أن ما ينشره في «الفيسبوك» يعبّر عن رأيه الشخصي، ولا يعكس أبدًا موقف القناة التي يعمل فيها.
حرية الصحافة على المقاس الأمريكي!
الولايات المتحدة الأمريكية التي ما فتئت، لعقود طويلة، تحاول الظهور بمظهر المتزعمة لـ «محور الخير» في العالم، أكدت أنها أحوج ما تكون إلى تلقين الدروس لنفسها أولاً.
إنها تصدر سنويًا تقارير حول حقوق الإنسان في بلدان المعمور، فترفع من شأن بعض الأقطار وتنزل من قيمة أخرى، حسب معايير تعتبرها كونية. كما تصدر تقارير دولية حول الصحافة وحرية التعبير، لتبدو للجميع أنها تقف في الخندق المناصر للحق في الإعلام والإفصاح عن الآراء والمواقف المختلفة.
لكن هذه الأسطورة تهاوت إلى الحضيض، مع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، الذي يصرّ في أكثر من مناسبة على قمع الإعلاميين والتهكم عليهم والحط من قدرهم، حين لا تعجبه أسئلتهم وتقييماتهم للأمور.
آخرها ما فعله مع صحافية من قناة «بلومبيرغ»، حيث وصفها بـ «الخنزيرة» ردًا على سؤال وجده محرجًا له. وكانت هذه الواقعة مجرد حلقة من مسلسل استهداف الإعلاميين من لدن دونالد ترامب، المسكون بـ «جنون العظمة»، سعيًا إلى تخويفهم ومنعهم من طرح الأسئلة الصعبة التي لا تروق حاكم البيت الأبيض والعالم، بقبضة من حديد ولسان سليط ونزوع نحو الهيمنة والاستبداد.
٭ كاتب من المغرب
ممثلة في البرلمان رغم أنف المتنمّرين
ماذا دها اليونان وكيف انتهى بها الأمر في «أحضان إسرائيل»؟
بارديلا واليمين الصهيوني: تطابق الماضي وتحالف الحاضر
تفسير رؤية رفس الحصان في المنام
انتخابات هيئة شباب إربد وقدامى اللاعبين تفرز هيئة إدارية جديدة .. صور
السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟
بوتين : سنستخدم السلاح النووي اذا قصفت هذه المدينة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
احذرها قبل الذهاب إلى السرير .. عادات ليلية يومية تدمر هرمون النوم وتسبب الأرق
تذاكر خيالية وحظر رسمي .. كيف تورط كانييه ويست في أزمة احتيال داخل روسيا؟
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء
مهم لطلبة المكرمة بشأن المناقلات الجامعية .. رابط
الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21
أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا
تحذير للأردنيين .. غرامة تصل لـ3 آلاف دينار وإغلاق المنشأة لمرتكب هذه المخالفة
البقاعي: أعراسنا دخل فيها الحرام .. وبعض الأغاني تصل إلى الكفر
