الحذف المهني

mainThumb

31-08-2025 03:34 PM

في عصرنا الرقمي الحالي، أصبح حضورنا على الإنترنت مرتبطًا بشكل وثيق بحياتنا المهنية. لقد أحدثت منصات التواصل الاجتماعي ثورة في الطريقة التي نتواصل بها مع الآخرين، بما في ذلك تفاعلاتنا المهنية مع الزملاء.
ليس من الغريب أن تنتهي بعض الصداقات أو الروابط على وسائل التواصل الاجتماعي عند بدء شخص ما وظيفة جديدة. لكن لماذا يختار الناس، أو "الأصدقاء" و"المتابعون" كما تسميهم هذه المنصات، قطع هذا الرابط الرقمي عند الشروع في مسيرة مهنية جديدة؟
غالبًا ما يتطلب بدء وظيفة جديدة التركيز على الصورة المهنية للفرد. فيختار بعض الأشخاص إزالة أو قطع الاتصال مع آخرين على وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على حضور رقمي أكثر انضباطًا، خصوصًا إذا كانوا قد شاركوا سابقًا محتوى شخصيًا أو غير مهني.
إن الحفاظ على حدود واضحة بين الحياة الشخصية والمهنية أمر مهم للكثيرين. ولهذا يقوم بعض الأشخاص بتعديل أو تقليص روابطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على تمييز واضح بين حياتهم الشخصية وهويتهم المهنية.
وبالنسبة للبعض، فإن إلغاء المتابعة أو إلغاء الصداقة أو قطع الاتصال مع الزملاء أو المعارف المهنيين على وسائل التواصل الاجتماعي يُنظر إليه كطريقة لتحقيق توازن صحي بين العمل والحياة. إذ يسعون إلى إقامة فصل واضح بين حياتهم المهنية والشخصية، مما يقلل من خطر انتقال ضغوط العمل إلى أوقاتهم الخاصة.
في بعض المهن، تُعد السرية أمرًا بالغ الأهمية. لذلك، قد يحد الأشخاص في المناصب الحساسة من وجود زملائهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو يزيلونهم لتجنب مشاركة معلومات سرية عن غير قصد، مما قد يعرّض التزاماتهم المهنية للخطر.
كما أن ديناميكيات بيئة العمل قد تكون معقدة أحيانًا. ولهذا يختار بعض الأشخاص قطع الاتصال مع الزملاء أو المعارف المهنيين على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنّب الصراعات المحتملة أو التفاعلات المحرجة في مكان العمل.
أما أولئك الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي أساسًا للتواصل المهني، فإن تعديل الشبكة الرقمية قد يكون خطوة استراتيجية للتركيز على بناء علاقات مهنية أكثر جدوى.
وقد تفرض بعض الشركات سياسات صارمة تنظم سلوك الموظفين على الإنترنت. ولتفادي خرق هذه السياسات أو مواجهة تبعات محتملة، يلجأ بعض الأفراد إلى إعادة تنظيم علاقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي للالتزام بتلك الضوابط.
ومع تزايد القلق بشأن خصوصية المعلومات الشخصية والمهنية، يقوم بعض الأشخاص بتقليص نطاق زملائهم أو معارفهم المهنيين على وسائل التواصل الاجتماعي للحد من الوصول إلى معلوماتهم الشخصية والتحكم فيمن يمكنه الاطلاع على منشوراتهم وتحديثاتهم.
ورغم أن إزالة أو تعديل الروابط على وسائل التواصل الاجتماعي قد يبدو أمرًا شخصيًا، خاصة في السياق المهني، إلا أنه من الضروري إدراك أن الدوافع وراء مثل هذه التصرفات قد تكون متعددة الأبعاد ولا تعكس بالضرورة طبيعة العلاقة الحقيقية. ومع استمرار تطور حضورنا الرقمي المهني، يظل تنظيم التواصل في العالم الرقمي والحفاظ على توازن صحي بين الحياة الشخصية والمهنية أمرًا بالغ الأهمية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد