جريمة على شاطئ العشّاق .. الفصل الأخير

جريمة على شاطئ العشّاق  ..  الفصل الأخير

13-11-2025 04:29 PM

الحكاية من البداية

أطلقت النقيب منى رصاصة الحقيقة، وصوتها هادئ لكنه حاد كالسكين:

> «دكتورة، حين تحدثت معك أول مرة عن عبدالعزيز، لم ألمح في عينيكِ أي أثر للحزن. كيف لامرأة يُقتل زوجها أن تبقى طبيعية؟ كنتِ تذهبين إلى عملك، تضحكين، كأن شيئًا لم يحدث، وتذهبين إلى الصالون في يوم زفافه على أخرى؟»

سكتت لحظة، ثم أضافت بتحدٍّ لا يرحم:

> «أنتِ متهمة بقتل زوجك بالتعاون مع شفيق عرب. هو ضربه فأفقده وعيه، وأنتِ حقنتِه بالجرعة المميتة. الخطة كانت محكمة، أعراض سكتة قلبية، وانتهى الأمر. لكن السماء رفضت التستر على الحقيقة. من حمل الجثة وألقاها في الطريق؟ الآن... ما تقولين؟»
جلست نعمة مذهولة، ووجهها يختبئ بين كفيها، دموعها تتساقط بحرقة، ثم انفجرت:

> «أنتم تقولون إن عبدالعزيز مجني عليه؟! أنا الضحية! نعم، أنا قتلته، ولو عاد إلى الحياة لقتلته مرة بعد مرة. لم يكن زوجًا، بل وحشًا لا يرى سوى نفسه. كل مشاعري... ذهبت مع الريح!»

انشغل العميد حمد بدفتر ملاحظاته، وأرسل رسالة للنقيب رحمة لاستدعاء الدكتورة فايزة، بينما ترك نعمة تتابع اعترافها دون مقاطعة. قالت:

> «تزوجته وأنا فتاة صغيرة في السنة الأولى بالجامعة، كنت أحلم بزواجٍ سعيد من ابن خالتي الذي تحلم به كل الفتيات. لكن منذ اليوم الأول، أدركت أنه أخذني فقط لمصلحته. وكان يسأل عن صديقتي فايزة، يهتم بها ويسخر منها أمامي.»



حضرَت فايزة، وسُمعت اعترافات صديقتها:

> «فايزة امرأة بسيطة، متواضعة، ومحبوبة.»
أضافت فايزة:
«كان يحاول قتل فيني، أي شيء كان يعجبه؟ لا شيء!»


نظر العميد حمد إلى نعمة وقال:

> «لو تكرمتِ، أخبرينا بكل شيء.»

أجابت نعمة بصوتٍ متقطع، ممتزج بالغضب والحزن:

> «أنتم تقولون إن عبدالعزيز ضحية؟ بالعكس، أنا ضحية عبدالعزيز! قتل كل شيء في حياتي، رمى والدي في السجن، رغم فضائله الكثيرة. كان يعايرني قائلاً: لن أعيش مع ابنة حرامي! مات والدي في السجن من القهر والظلم.»

دموعها جرفت كل مقاومة، وقالت:

> «كنت أريده يتعذب بالسم، أردت أن أشبع غليلي، ومن هو هذا الرجل الذي يتزوج صديقة زوجته؟! عندما اتصل شفيق عرب وأخبرني بالقصة كلها، جن جنوني. قررت تنفيذ حكم الإعدام في ليلة زفافه، عند الساعة السابعة والنصف مساء.»
روت نعمة تفاصيل الحيلة ببرودة الأعصاب التي لا تخلو من جنون:

> «كنت معه بعد الصالون، قلت له: قبل أن تطلقني، أريد أن أشبع منك، فتراجع عن الطلاق وحضنني. حينها وصلت منال، وكان شفيق على اتصال بها، أردت أن ترى عبدالعزيز في حضني، وأشعلت نار الغيرة في قلبها. وعندما غادرت غاضبة، حضنته مرة أخرى، بينما وجه شفيق ضربة أفقدته توازنه، فسهّل عليّ إعطائه الجرعة المميتة.»

اندفعت الدموع من عينَي نعمة وفايزة، كل واحدة تتذكر والدها المظلوم.
أمر العميد حمد النقيب رحمة والنقيب منى بأخذهما إلى التوقيف، لتقديمهما إلى الادعاء العام مع بقية المتهمين، قائلاً:

> «أخيرًا، أسدل الستار على أغرب جريمة قتل عرفتها بلادنا!»

الختام الدرامي

جلس العميد حمد بجوار أخته منى، مبتسمًا بمزحة خفيفة:

> «يبدو أنني سأضطر للزواج الثانية.»

ضحكت منى وقالت:

> «ما تخاف على نفسك... المرأة شجاعة كالأسد، ولكن حين تحقد، يكون حقدها مثل البعير.»

ابتسم العميد حمد متذكرًا تفاصيل الجريمة، المتهمين في سجن سمائل، كل واحد حسب جرمه واشتراكه في الجريمة. وقال:

> «خلقنا الله متساوين، محبين للخير، لكن البذرة التي زرعها الله فينا، إما أن تنمو شجرة مثمرة زاخرة بالعطاء، أو تصبح شجرة رائحتها سيئة لا يُرتجى منها خير. بالفعل، كانت جريمة فريدة، اشترك فيها أكثر من شخص لقتل شخص واحد، دون أن يعرف بعضهم بعضًا فعلاً... والشيطان لم يمت بعد.»

تمت بحمد الله.
القصة من كتاب "جريمة على شاطئ العشاق" للكاتب فايل المطاعني.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الضفة .. مستوطنون يصيبون فلسطينيين والجيش الإسرائيلي يعتقل 4 آخرين

صفحات التأمين في مواقع التواصل الاجتماعي

بلدية عجلون تعرض على الاتحاد الأوروبي حزمة مشاريع تنموية

قطر تبحث مع السعودية وعُمان خفض التصعيد في المنطقة

التعادل السلبي يحسم الشوط الأول في نهائي كأس العالم 2026

دفاعا عن الحقيقة وليس عن النائب حسن الرياطي

هنا الاردن هنا التاريخ

مقتل جندي أميركي وإصابة آخر خلال التعامل مع مسيّرة إيرانية في العراق

صافرة أردنية في نهائي كأس العالم 2026

الرئيس الأمريكي ترامب حاضر في المباراة النهائية لكأس العالم 2026

من هو الزاكي؟ حارس المغرب التاريخي يبدأ رحلة جديدة مع النشامى

تحديث نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا (0 - 0)

الأردن ومصر يؤكدان التضامن المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

الصفدي ونظيره العماني يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية

قتيل واصابة بمحافظة جرش

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

تحديد بديل الرياطي في مجلس النواب