التحديات الكبرى التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة
تستفيق بغداد بعد كل عرس انتخابي على واقعٍ لا يقل تعقيداً عن المشهد السياسي الذي أنتجه الصندوق، فبعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، تبدأ رحلة توليد الحكومة الجديدة، وهي رحلةٌ شاقة لا تحسمها الأرقام بقدر ما تحسمها التوافقات الإرادية التي غالباً ما تهدر زخم التغيير.
إن الحكومة الجديدة سترث تركةً ثقيلة من التحديات المزمنة التي تتطلب أكثر من مجرد إصلاحات تجميلية؛ إنها تتطلب إعادة بناء شاملة لمنطق الدولة، أولى هذه التحديات هي الهشاشة البنيوية للنظام السياسي نفسه، القائم على نظام المحاصصة الطائفية والمكوناتية، إن عملية تشكيل "الكتلة الأكبر" ليست مجرد تجميع مقاعد، بل هي مساومة طويلة ومضنية تتجاوز البرامج الانتخابية لتلامس خطوط النفوذ الحمراء، وهذا الصراع، خصوصاً داخل البيت الشيعي الذي يمثل مركز ثقل القرار، يهدد بإطالة أمد الفراغ الحكومي، ما يتيح الفرصة لاستمرار حالة الجمود الإداري، وهو ما يُترجم مباشرة إلى شلل في تقديم الخدمات وتعطيل للمشاريع التنموية، إن النجاح الحقيقي للحكومة الجديدة لن يقاس بتشكيلها، بل بقدرتها على تجاوز الإطار التوافقي الضيق والانطلاق برؤية وطنية عابرة للمكونات.
اقتصادياً، يقف العراق على قدمٍ واحدة، قدمٌ نفطية ضخمة لكنها هشة، إن الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على أكثر من 90% من إيراداته على مبيعات الخام، يمثل تحدياً وجودياً، هذا الاعتماد يخلق فجوتين خطيرتين، الأولى هي التعرض الصادم لتقلبات أسعار النفط العالمية، والثانية هي بيئة الفساد المُمَنهج، فالسيولة النفطية الضخمة التي لا تمر عبر آليات إنتاج حقيقي، تُحول الدولة إلى "صراف آلي" ضخم يستنزفه النافذون عبر العقود والتحويلات الوهمية، مكافحة الفساد في العراق ليست معركة قانونية أو إجرائية فقط؛ إنها معركة كسر إرادات ضد قوى سياسية واقتصادية متجذرة شكلت "دولة عميقة" موازية، ويتطلب ذلك إصلاحاً مصرفياً ومالياً جذرياً، وتنويعاً اقتصادياً حقيقياً يرتكز على تفعيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، لانتشال ملايين الشباب من فخ البطالة المقنعة والصريحة.
على الصعيدين الأمني والخارجي، تقع الحكومة الجديدة بين مطرقة تثبيت السيادة وسندان التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة، لا يزال الملف الأمني يشهد تحديات مزدوجة، بقايا تنظيم داعش التي تستغل الفراغات الجغرافية والأمنية، وقضية السلاح خارج سلطة الدولة، التي تضعف هيبة المؤسسات الحكومية وتُعيق قدرتها على تطبيق القانون بشكل متساوٍ، أما خارجياً، فلا ينبغي جعل العراق "ساحة تصفية الحسابات" للقوى المتنافسة، المطلوب من الحكومة المقبلة هو دبلوماسية حذرة وواعية تستثمر الموقع الجيوسياسي للبلاد لتكون جسراً للتواصل لا ساحة للمواجهة، والانتقال من سياسة "تجنب الأضرار" إلى سياسة "جني المنافع" الوطنية الخالصة.
أخيراً، تتربع تحديات الخدمة والموارد على رأس الأولويات الجماهيرية، فالصيف العراقي القادم لا ينتظر، ومسألة الكهرباء والماء هي اختبار مصداقية يومي، يضاف إلى ذلك أزمة المياه الوجودية الناجمة عن سياسات دول المنبع، إن هذا التهديد المائي يتطلب خطة استراتيجية طارئة تتجاوز وزارة واحدة، وتتطلب تفعيلاً حازماً لاتفاقيات دولية، وتنفيذ مشاريع حصاد المياه وبناء السدود الكفيلة بضمان الأمن المائي والغذائي للعراق على المدى الطويل.
إن مفترق الطرق الذي يقف عليه العراق اليوم لا يسمح بالخلاف السياسي؛ بل يطالب بتشكيل حكومة كفاءة، تتبنى مشروع دولة حقيقية تبدأ بترميم الثقة بين الحاكم والمحكوم.
BTS تعلن موعد ألبومها الخامس الكامل
القوات المسلحة تجلي الدفعة الـ20 من أطفال غزة المرضى للعلاج بالأردن
مصر تتعادل مع بنين وتنتظر الحسم في دور الـ16 بأمم أفريقيا
الوحدات يتفوق على الإنجليزية في ممتاز السلة
أفضل وقت لتناول البيض لإنقاص الوزن وبناء العضلات
الأشرفية يتغلب على الجليل في ممتاز السلة
أطعمة الشتاء التي تحارب الخمول والاكتئاب الموسمي
أردوغان لترامب: يجب ألا تنزلق فنزويلا إلى الفوضى
رئيسة البنك الأوروبي للتنمية تزور الأردن لدعم التنمية الاقتصادية المحلية
طبيب يوضح 5 أنواع للسعال .. بعضها مؤشر خطير
مدير سند: تفعيل 4 آلاف هوية رقمية ذاتيًا عبر التطبيق
إصابة محمد حمدي تبكيه وتخرجه مبكراً من مواجهة مصر وبنين
ما هو مرض السكري من النوع الخامس
7 مراحل أتبعيها لتحصلين على بشرة صحية
وظائف شاغرة في الحكومة .. التفاصيل
البلقاء التطبيقية تفوز بمشروع دولي
اليرموك تكريم كوكبة من أساتذتها المتميزين عربيا ودوليا
كتلة مبادرة النيابية تلتقي رئيس ديوان المحاسبة
تعديل دوام جمرك عمان اعتباراً من بداية 2026
سامر المفلح مديرا لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية
تحويل رواتب التعليم الإضافي اليوم
مجلس الأمة يختتم 2025 بإقرار 18 قانوناً
ندوة أدبية حول تجربة القاص محمد الصمادي في اليرموك
جامعة الحسين بن طلال تعزز مكانتها الأكاديمية والبحثية محلياً وعالمياً


