الرياض .. وتغيير القواعد القديمة

الرياض ..  وتغيير القواعد القديمة

25-11-2025 02:56 PM

اهتم العالم بمغزى الاستقبال الاستثنائي الذي نُظّم لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في زيارته للولايات المتحدة.

قبل القيام بها، انشغل العالم في استنتاج جدول أعمالها والخلاصات التي ستتمخض عنها، وذلك بحكم تزاحم القضايا الساخنة على الساحة العالمية وصلة المملكة بها.

تعوّد البيت الأبيض على أن يكون مزاراً لكل طالبي الدعم والمساعدة، وأن يتصرف سيده وفق مبدأ اليد العليا التي تجود أو لا تجود على اليد السفلى، وكان كثيرٌ من رؤساء الدول ينتظرون لفتراتٍ طويلةٍ دخول المكتب البيضاوي، ولو لمجرد الصورة والمصافحة بما يكفي لإطالة العمر في الحكم أو تقصيره.

مع الأمير محمد بن سلمان، تغيرت القواعد القديمة في العلاقة مع البيت الأبيض وساكنيه، وكان أن افتتح رئيس أقوى دولةٍ في العالم زياراته الرسمية الخارجية بزيارةٍ للمملكة، ولهذا الخيار مغزاه اللافت الذي لم يخفَ على صنّاع السياسة الدولية.

في تقويم الدول والكيانات يُنظر للمملكة من زاويتين؛ الأولى وهي الأهم، كيف هو وضعها الداخلي من حيث الأمن والاستقرار ووتيرة التنمية، والثانية كيف وعلى أي أساس تدار علاقتها بالدول الأخرى، ومواقفها من القضايا التي ينشغل العالم بها.

في الحالتين كلتيهما، نجحت المملكة وفي زمنٍ قياسي، في ترتيب بيتها الداخلي بتجديده وتمتين أساسات دولته، وتطوير الحياة فيها، كما نجحت في تطبيق مبدأ «صفر مشاكل» مع دول الجوار، على نحوٍ أهّلها بأن تكون وسيطاً فعّالاً في جميع الصراعات التي تجتاح العالم.

في الشرق الأوسط المكتظ بحقول الألغام، والساحة الأكثر إنتاجاً للحروب والاضطرابات الداخلية والبينية، وبعد تكريس مبدأ «صفر مشاكل»، صارت المملكة دولةً مرغوبةً في المساعدة على إطفاء الحرائق، بعد أن نأت بنفسها عن معادلة المع أو الضد، لتكون الأكثر تأهيلاً في صناعة الحلول؛ بما في ذلك حل القضية الفلسطينية المزمنة التي عاشتها المملكة منذ تأسيسها وعلى مدى مسيرتها والتزمت بحلها بما يرضي شعبها.

بتوجيه من خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز صاحب الباع الطويل والتجربة الغنية في قضايا المنطقة، أسس الأمير محمد بن سلمان لسياسةٍ جديدةٍ تجاه القضية الفلسطينية، تجاوزت مبدأ المع أو الضد، إلى طرح حلولٍ يصعب حتى على الخصم اعتراضها، إذ أدخلت القضية الفلسطينية من بابٍ يتفهمه العالم كله؛ وهو أن بقاءها من دون حل سيكون مستنبت حروبٍ لا تتوقف، بما تحمله من ضررٍ مستمر للمصالح الدولية المتجمعة في الشرق الأوسط.

وبالنسبة لإسرائيل، كانت المملكة قبل الأمير محمد بن سلمان وبتأثيرٍ من والده الملك سلمان، وقيادة المملكة، أنتجت سياسةً جديدةً أجابت عن سؤال كان بمثابة ذريعةٍ لكثير من دول العالم، كي يبرروا سلبيتهم تجاه حل القضية؛ وهي أن ليس للعرب موقف ولا سياسة موحدة منها، فكان أن ولدت المبادرة السعودية للسلام التي وصفها المرحوم ياسر عرفات بالمستنيرة، وما لبثت أن تحولت إلى عربيةٍ وإسلاميةٍ.

المبادرة السعودية جددها الأمير محمد بن سلمان في الوقت المناسب من دون إخلالٍ بالأساس الذي قامت عليه، وحين طُرح مسار التطبيع وضعت المملكة المبادرة العربية الإسلامية بوصفها أساساً للتعامل معه، ما أظهر الفائدة السياسية لإنتاجها المبكر.

لم تكتفِ المملكة بالثبات على الموقف المحدد بوضوح في مبادرة السلام القديمة؛ بل دعمتها وجددتها بجهدٍ سياسيٍ فعّال، من خلال رعايتها لقمم عديدةٍ كانت القضية الفلسطينية وبمنطق السلام حاضرةً بقوةٍ فيها، ليتطور الأمر خارج النطاق العربي الإسلامي بإنتاج استقطابٍ دوليٍ شاملٍ حول حل الدولتين، ما يعني حتمية قيام الدولة التي لم تقم.

أثمر هذا الاستقطاب الكوني اعترافاتٍ دوليةً واسعة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته، وتجسّد ذلك بالمؤتمر الدولي الذي حمل عنوان الدولة الفلسطينية، وكان إشراك فرنسا في رئاسته عملاً ذكياً ساعد في جعل مسألة الدولة الفلسطينية مسألة إجماعٍ عالمي، وذلك بعد الانضمام الأوروبي بالمشاركة والاعتراف المسبق.

في الزيارة الأخيرة لأميركا، لم يظهر الأمير محمد بن سلمان بمظهر من يطالب بشيء وينتظر السماح أو المنع؛ بل كان حضوره شكلاً ومضموناً حضور طرفٍ في علاقةٍ فعّالة، تعطي وتأخذ؛ سواء على المستوى الأمني الاستراتيجي أو على مستوى الاستثمارات المتبادلة بمختلف أنواعها، أمّا حكاية التطبيع فقد ظلّ الموقف السعودي ثابتاً منها، وصار القبول به أو التعايش معه من قبل المعترضين عليه أمراً منطقياً، ومن دون الإفراط في اعتبار أعقد قضية في التاريخ قد حُلّت، فلا جدال على أنها دخلت مرحلةً جديدةً صارت فيها احتمالات الحل أكثر واقعية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء