نبض الأرض ولغة السماء
03-01-2026 12:46 PM
في عصر بات فيه الإنسان رهينا لشاشة هاتفه الذكي، ومنغمسا في مراقبة التدفق المستمر للمحتوى عبر مختلف المحطات والقنوات التلفزيونية، نجد أنفسنا أمام واقع رقمي يسيطر على جلّ اهتمامنا ، كان الأردني القديم "أيام زمان" يكتفي بـ "استنطاق الصمت"؛ يرفع عينيه نحو سماءٍ غائرة الصدر، أو يرهف السمع لنبضات الأرض تحت قدميه، ليفك شفرة الطبيعة وما تخبئه في جعبتها. لم تكن علاقته بالمناخ ترفا أو حوارا عابرا، بل كانت "ميثاق بقاء"، حوّلت الريح والنجوم وسلوك الكائنات إلى كتابٍ كوني مفتوح، يقرأ فيه رزقه وزرعه ومصير عياله.
الأرصاد الشعبية .... عبقرية "الفطرة" لا الأقمار الصناعية
امتلك الأجداد "رادارات" وجدانية سبقت التكنولوجيا بقرون. آمن الفلاح والبدوي بـ "فراسة السماء"؛ فكانت "دارة القمر" ( الهالة النورانية التي تحيط به ) بمثابة "بشارة الغيث" التي يطمئن لها القلب، فيأوي لدفء بيته قائلا: "إن دارت على القمر ادفوا". أما حين كانت الهالة تلتف حول الشمس نهارا، فذلك هو "نذير العاصفة" الذي لا يرحم، ودعوة للاستنفار وتثبيت أوتاد الخيام قبل أن تقتلعها الرياح العاتية؛ "وإن دارت على الشمس اشروا ( اشترو خيام قوية ومتينة ) خيام".
ولم يتوقف الإبداع عند حدود السماء؛ بل غاصوا في أسرار الأرض، مراقبين "مملكة النمل" بكثير من الجلال. كان نشاط النمل المحموم في رفع "التراب الناعم" حول جحوره (قراه) بمثابة "برقية عاجلة او خبر عاجل" تُنذر او ينذر بقدوم السيول المباغتة. عندها، تشرع العائلات في تأمين "المونة" ورفع "الحلال" (المواشي من أغنام وماعز واقار وإبل ... ) إلى المرتفعات المنيعة، في مشهدٍ يجسد التناغم الفطري بين الإنسان ومخلوقات الأرض.
لغة النجوم: ساعة الكـون التي لا تُخطئ
في ظلام البادية والقرى، كانت النجوم هي "المنارة" والبوصلة التي تضبط إيقاع الزمن والمكان:
1 ) نجم سهيل (رسول التباشير): كان ظهوره في أفق الصيف (أواخر الصيف)الآفل يمثل انكسارا لسطوة القيظ (شدة الحر)؛ "إن طلع سهيل، لا تأمن السيل، وُبرد الليل". إنه إعلانٌ رسمي عن بدء رحلة الطبيعة نحو الشتاء.
2 )نظام القرانات (ميزان الثريا): كان الأجداد "حسّابين : مبدعين في علم الحساب" بارعين، يراقبون عناق القمر لنجوم الثريا. فمن "قران تاسع" الذي يلسع ببرده العظام، وصولاً إلى "قران خامس" الذي تفيض فيه الأرض عشبا حتى يطمس أقدام الماشية؛ كان الزمان عندهم يُقاس بالضوء لا بالساعات.
3 ) بنات نعش والجدي: لم تكن مجرد نقاط مضيئة، بل كانت "دليل الترحال والتنقل"؛ بها يُعرف الشمال(جهة/اتجاه الشمال)، وعليها يُبنى "بيت الشعر" ليكون ظهره حائط صد في وجه الرياح الغربية الممطرة أو الشرقية القارصة ( الرياح الشرقية الجافةو قارصة البرودة ) .
4 ) تقويم "السعودات" و"المستقرضات": رحلة الشتاء والصيف
رسم الأردنيون خارطة زمنية دقيقة لتقلبات الشتاء، تبدأ بـ "المربعانية"، حيث يهيمن الصمت والبرد، ثم تنطلق "خمسينية الشتاء" بمحطاتها الأربع (السعودات)، لتأخذنا من قسوة "سعد الذابح" إلى صحوة "سعد الخبايا" حيث تعود الحياة لعروق ( جذوع واعصان وفروع ) الشجر.
وتظل أسطورة "المستقرضات" (أيام العجوز) شاهدة على دقة الملاحظة الشعبية؛ تلك الأيام السبعة التي "يستلفها" "يستقرضها" شباط من آذار لينفث آخر أنفاس الصقيع، في تصوير درامي لظاهرة "الانجماد الربيعي" التي تباغت الزرع والضرع.
حكمة الماضي: درس في زمن التحول المناخي
اليوم، ومع اضطراب المواسم وتذبذب الأمطار بفعل التغير المناخي، تكتسب "فراسة الأجداد" قيمة وجودية تتجاوز الفلكلور. إنها دعوة للعودة إلى "التوازن البيئي"؛ فالأجداد لم يواجهوا الطبيعة بنديةوتحدي (الطبيعة لا تعاند على رأيهم)، بل عاشوا معها بتآلف، فدبروا أمنهم المائي والغذائي بذكاء "أخضر" نقي .
واخيرا، حين تصمت الشاشات وتتحدث الأرض
إن "فراسة الأجداد" لم تكن مجرد تخمينات، بل كانت ثمرة "عِشرةٍ عمرية" ومحبة صادقة بين الإنسان وتراب أرضه. لقد قرأوا في دبيب النمل "نشرة جوية"، وفي اصطفاف النجوم "خارطة طريق"، وفي هبات الريح "رسائل كونية".
إننا اليوم، رغم فيض التكنولوجيا، نكاد نفقد تلك "الحاسة السادسة" التي تربطنا بجذورنا. فليكن هذا الإرث منارة لنا لنعيد قراءة الطبيعة بحبٍ واحترام، مدركين أن السماء لا تزال تتحدث باللغة ذاتها، لكنها تفتقد اليوم لمن يتقن فن الإصغاء؛ فالحكمة لم تكن يوما في "الأقمار"، بل كانت دائما في "الأبصار والقلوب".
رادار الحكمة (من أفواه الأجداد):
1 ) عن تقلبات شباط: "شباط ما عليه رباط".
2 ) عن بركة نيسان: "شتوة نيسان بتحيي الإنسان ... وبترفع القحط عن الدار".
3 ) عن قصر ليل الشتاء: "إذا طلعت الثريا عِشاء، ضبّ العشا لعيالك".
5 ) عن المربعانية: "بكانون كِن ببيتك، وكثّر حطبك وزيتك".
هكذا سطر الأردنيون بوعيهم الفطري دستورا للمناخ لم تكتبه الأقمار الصناعية، بل صاغته التجربة والمعاناة والمحبة. واليوم، ونحن نغرق في بحر التقنية، يظل نداء الأرض هو الأصدق؛ فالحكمة كانت وسما تظل في 'الأبصار والقلوب، لا في الأزرار والشاشات، ويبقى الحنين دائما لتلك العبقرية التي كانت تستنطق الصمت لتعرف متى تشتد الريح، ومتى يبتسم الغيث.
وداعا شهيد الواجب البطل العريف جواد السلايطة
النزعة الاجتماعية في السودان وطرق اكتساب الحقوق
نحو تشريع رادع في مواجهة الإرهاب
مع تراجع فرص نتنياهو .. إعلان المكلف بتشكيل الحكومة الأحد
الشونة الشمالية .. وفاة طفلة بصعقة كهربائية
رواية مؤثرة من قلب الاعتداء الإرهابي .. ماذا كشف العنانزة
مداهمات وانتشار للقوة الأمنية بعدد من المواقع في إربد
الأردن يدين استهداف المدينة المنورة
العيسوي والفراية يزوران رجل الأمن المصاب بالاعتداء الإرهابي
بعد استشهاد العريف جواد .. بيان مهم من عشيرة السلايطة
إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء
8 قتلى بعملية إطلاق نار في تركيا
عشيرة السمامعة تدين العمل الإرهابي الذي استهدف أحد أفراد الأمن
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
تصرف فردي لا يمثلنا .. بيام مهم من عشيرة الحموري
تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر
