لماذا تبقى بعض الأحلام عالقة في الذاكرة لسنوات؟

لماذا تبقى بعض الأحلام عالقة في الذاكرة لسنوات؟

05-01-2026 10:10 PM

السوسنة - رغم أن معظم الأحلام تتلاشى سريعًا بعد الاستيقاظ، إلا أن بعض الأحلام تبقى عالقة في الذاكرة لسنوات طويلة، وكأنها تفرض نفسها على الوعي. فما السبب وراء ذلك؟

الأحلام والنسيان الطبيعي
أبحاث علم النوم الحديثة تشير إلى أن الدماغ يمر خلال ليلة واحدة بـ 4 إلى 5 دورات من نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة الأكثر ارتباطًا بحدوث الأحلام.

الإنسان يحلم عدة مرات كل ليلة، لكنه ينسى الغالبية العظمى من هذه الأحلام فور الاستيقاظ.

السبب يعود إلى أن مناطق الدماغ المسؤولة عن تخزين الذكريات طويلة الأمد، مثل الحُصين، تكون أقل نشاطًا أثناء النوم مقارنة بحالة اليقظة.

لماذا نتذكر بعض الأحلام؟
الدراسات النفسية والعصبية توضح أن الأحلام التي تبقى في الذاكرة غالبًا ما تتميز بـ:

شدة الانفعال العاطفي: مثل الخوف، الحزن، أو النشوة.

وضوح حسي عالي: صور قوية، أصوات واضحة، أو إحساس جسدي مثل السقوط.

ارتباطها بصراعات شخصية أو مشاعر مكبوتة.

حدوثها قبيل الاستيقاظ مباشرة، ما يجعلها أقرب إلى الوعي.

تأثيرات الاستمرار (Carry-over effects)
بعض الأحلام تترك آثارًا جسدية ونفسية بعد الاستيقاظ، مثل تسارع ضربات القلب أو الإحساس بالسقوط.

هذه التجربة الجسدية تجعل الحلم أكثر رسوخًا في الذاكرة.

تكشف الظاهرة أن الحلم ليس نشاطًا عقليًا فقط، بل يشارك فيه الجهاز العصبي، العضلات، والقلب.

التفسيرات العلمية والنفسية
تفسير تطوري: الأحلام ساحات تدريب آمنة يختبر فيها الدماغ مواقف تهديد أو صراع، لتقوية القدرة على التكيف والبقاء.

تفسير نفسي-علاجي: الأحلام القوية رسائل من اللاوعي، تنبه الوعي إلى مشاعر أو قضايا لم تُحلّ في الحياة اليومية.

المفارقة الفلسفية
الحلم غير حقيقي، لكن أثره واقعي تمامًا: الخوف، الدوار، أو النشوة تبقى ملموسة بعد الاستيقاظ.

هذه المفارقة جعلت الأحلام عبر التاريخ موضوعًا للتأمل الروحي والفلسفي، ومحاولة لفهم طبيعة الوعي وحدود الواقع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد