ذاكرة الكهرباء
أما اليوم فإن المواطن يشعر أن عدّاد الكهرباء أصبح عدوّه الخصم، الذي يترصّد له ويسجّل أعلى الأرقام بحجّة الجيزر، وكأن الجيزر أصبح وحش إستهلاك وآلة استنزاف كهربائي ويشكّل خطرًا على الاقتصاد المنزلي.
وعلى ما يبدو أن للكهرباء ذاكرة موسمية لا تخطئ، فهي تحفظ شهري كانون الأول وكانون الثاني عن ظهر قلب، وتستقبلهما كل عام بفاتورة استثنائية، أشبه برسالة تذكير بأن الشتاء قد حلّ رسميًا. فبمجرّد أن ينظر المواطن إلى الفاتورة، يدرك أن التدفئة لم تبدأ بعد، لكن الحساب قد سبق الجميع بخطوة كبيرة، تاركًا علامات استفهام أكثر من عدد الكيلوواط المستهلكة.
فمعظم سكان الأردن وصلت إليهم فاتورة الكهرباء ضعفًا مضاعفًا عن الفواتير المعتادة، في مشهد لم يعد مفاجئًا بقدر ما أصبح تقليدًا سنويًا ثابتًا. أرقام ترتفع بلا مقدمات منطقية، وتفرض نفسها على البيوت كما يفرض البرد حضوره، دون استئذان، ودون مراعاة لقدرة المواطن على الاحتمال.
وفي كل عام، وتحديدًا تتكرر القصة ذاتها، بالسيناريو نفسه، والتبريرات نفسها، وكأنها نسخة كربونية لا تحتاج إلى تحديث. المواطن يراجع استهلاكه، يعدّ الأجهزة، يتفقد المفاتيح، ثم يقارن الفاتورة بما قبلها، ليكتشف أن الفرق لا يفسّره عقل.
وحين يُطرح السؤال عن السبب، تطلّ علينا الحجّة الأشهر: الجيزر. ذلك الجهاز الذي تحوّل إلى أسطورة موسمية، وقصة من وحي الخيال لراويها، يُحمَّل وحده مسؤولية كل ارتفاع، وكأنه يعمل ليل نهار بلا توقّف، ويستهلك الكهرباء كما تلتهم النار الحطب. أما الواقع، فيعلمه الجميع: الجيزر لا يعمل إلا بقدر الحاجة، ولا يملك تلك القدرات الخارقة التي تجعله سببًا مقنعًا لهذه القفزات الفجائية.
ثم تأتي احتمالية أخرى لا تقل غرابة، مفادها أن يكون بعض المواطنين في سفر، في رحلة عمرة أو سياحة، وكأن الكهرباء قررت أن تعمل بالنيابة عن أصحاب البيوت، أو أن الأجهزة المنزلية ترفض التوقّف احترامًا لغيابهم.
وهنا يبقى التساؤل الأهم معلّقًا: ما قصة هذا الارتفاع؟ وما هو السبب الحقيقي؟
هل هو خلل في آلية الاحتساب؟ أم قراءة تقديرية تجيد المبالغة؟ أم تسعيرة تتغيّر بصمت، ويُترك المواطن ليكتشفها وحده عند مراجعة الفاتورة؟
لسنا نطالب بالمستحيل، ولا نبحث عن كهرباء بلا ثمن، بل نأمل توضيحًا صريحًا، وجوابًا مقنعًا، يحترم عقل المواطن قبل جيبه.
ستبقى فاتورة الكهرباء، ما لم يُكشف سرّها، حكاية شتوية تتكرر كل عام دون ملل، وسيبقى المواطن يراجع الفاتورة بحذر ويُصدم في كل عام من جديد.
مدرسة أبو عبيدة الأساسية للبنين تُثمّن الجهود البارزة في خدمة الطلبة
الفيصلي يفوز على السلط بثنائية
وزير الثقافة ينعى الاديب محمد سلام جميعان
شهيد برصاص الاحتلال جنوب نابلس
روسيا تختبر قمرًا صناعيًا جديدًا للاتصالات
الصكوك الإسلامية في الأردن: من أداة تمويل إلى رافعة تنموية
لماذا تم توسيع البيكار على الوزير البكار
مطار مدينة عمّان يستقبل أول طائرة بعد تشغيله
مصرع 9 أشخاص في انهيار ثلجي شمال غربي باكستان
تربية جرش تبحث جاهزية الفصل الدراسي الثاني
ولي العهد يعرض مزايا الأردن الاستثمارية في دافوس 56
كهرباء على مدار الساعة للاجئين في مخيم الأزرق
طريقة تحضير المرقوق باللحم والخضار
غرينلاند نموذج جديد لصراع الموارد والسيادة
الاعتداء على صحفي في الزرقاء والنقابة تتابع .. فيديو
الهاشمية حققت نقلة نوعية في جودة مخرجاتها
اليرموك تطلق برنامجي قروض ومساعدات مالية لطلبتها
عودة منصة إكس للعمل بعد تعطله بعدة دول
جامعة مؤتة تحدد موعد الامتحانات المؤجلة بسبب المنخفض
عائلة المهندس بني فواز تطالب بالكشف عن ظروف وفاته
أعراض لا يجب تجاهلها .. إشارات مبكرة قد تكشف عن السرطان
اليرموك تحقق قفزة نوعية في تصنيف Webometrics العالمي
ما خفي من أسباب حول تراجع الموقف الأمريكي عن قرار الحرب ضد إيران



