عقارب الداخل أخطر على الوطن من أفاعي الخارج

عقارب الداخل أخطر على الوطن من أفاعي الخارج

21-06-2026 02:38 PM

أتفق كل الاتفاق مع من يقول إن الوطن مستهدف من الخارج، وهذا صحيح وواضح، وما تصريحات قادة العدو الصهيوني ومفكريه ببعيدة عنا، ونحن هنا نتكلم عن كيان صهيوني سرطاني استيطاني، أهدافه واضحة، والأكثر خطراً داعموه من الخارج ومن أوجدوه لدور ووظيفة محددة تتمثل بمصالح الغرب الإمبريالي، ومنع أي وحدة أو تقارب عربي عربي، ولا مانع لدى مشغلي هذا الكيان من توسعه على حساب دول أخرى، وأقرب هذه الدول للخطر هو الأردن، الذي بالأمس القريب كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصرح بإمكان نقل الشعب الأردني كبدو تأقلموا مع التنقل إلى محافظة الأنبار العراقية لأجل توسع الكيان الصهيوني، هو قال توسع المنطقة التي كلها تعني لهم الكيان الصهيوني وأمنه، وللأسف لم يجرؤ مسؤول أردني على التعقيب على هذا الجنون الأمريكي.

وليس هذا كل شيء على خطورته، ولكن الأكثر أهمية حالة الغليان والقهر في الشارع الأردني التي تعبر عن نفسها بين الحين والآخر على شكل جرائم غريبة على مجتمعنا ومستهجنة، وهي في الحقيقة تعبير عن حالات من القهر والإرهاب الرسمي في وطننا، وهي كاشفة وفاضحة لسياسة فاشلة لم يعد لديها ما تقدمه لشعبنا المقهور، والأكثر غرابة الصمت وتجاهل هذه المظاهر من العنف غير المسبوقة في وطننا.

وفي مرحلة كان رجل الأمن لديه الحاسة السابعة في معرفة كل شخص مشبوه وخارج عن القانون، أما اليوم فإن هذا لم يعد موجوداً، ورجل الأمن لا يتدخل إلا بموجب طلب من جهات رسمية مثل المحافظ أو المحكمة وما شابه ذلك، وهذه الحالات شجعت الفوضويين على تجاوز كل الأنظمة والقوانين، وأصبح شعار الأمن والأمان بحاجة لمراجعة، ذلك الشعار الذي طالما تغنى به المتنفذون ونسبوه للحكومات الفاشلة المتعاقبة، والحقيقة أن الأمن والأمان هو نتيجة وعي تراكمي لدى المواطن الأردني، ولا فضل لأحد عليه.

لكن العنف والإرهاب والتجاوزات بالأردن بحاجة منا لوقفة مع الذات وتأمل ودراسة معمقة، لماذا تغير مجتمعنا إلى النقيض؟ ثم ما حالات السطو المسلح التي نسمع بها بين الحين والآخر؟ وما قصة التسول التي أصبحت من الأشياء المألوفة؟ وعلى ماذا يدل كل ذلك؟

الذي ليس له إلا عنوان واحد: فشل السياسة في وطننا، والأمن الناعم أحد عناوينها، فليس هناك أمن ناعم وأمن خشن، والمفترض وجود قانون ينظم الأمور والعلاقات بين المؤسسات، لكن أمن ناعم وأمن خشن وغض النظر عن الخارجين على القانون والسلم الأهلي، هذا له اسم آخر لا علاقة له بالأمن الذي هو مصلحة وطنية للجميع.

الأردن اليوم يمر في مرحلة حاسمة من تاريخه، وهو ما بين المطرقة الصهيونية ومخططاتها الإجرامية الواضحة، وبين الأوضاع الداخلية التي تعبر عن نفسها بين الحين والآخر بالعنف والإرهاب والسطو وغياب الأمن وانسحاب الحكومة وتنصلها من مسؤوليتها وإبقائها في الجانب الآخر من الصورة، وتحصر مسؤوليتها في فرض الضرائب ورفع الأسعار وفرض الجباية من خلال شركات كالمياه والكهرباء وغيرهما وغيرهما، وأصبحت هذه الشركات دولاً داخل الدولة، والضحية في كل الحالات هو المواطن الأردني.

باختصار، الوطن اليوم على مفترق طرق بين خطر عقارب الداخل المتمثل بالفساد والإفساد والمحسوبية والفوضى التي تعبر عن نفسها من خلال الفوضويين الخارجين على كل القوانين، والذين يمارسون العنف والسطو المسلح والإرهاب الذي وصل إلى القتل على أتفه الأسباب.

وبين خطر أفاعي الخارج المتمثلة بالعدو الصهيوني ومن خلفه وعملائه بالداخل، ولعمري إن الخطر الأول، عقارب الداخل، أشد خطورة من أفاعي الخارج الواضحة، والتعامل معها أكثر وضوحاً.

لذلك انتبهوا لعقارب الداخل الذين يشبهوننا، وكونوا يقظين من أفاعي الخارج، فليس لدينا غير هذا الوطن، انتبهوا قبل فوات الأوان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد