المنتخب الأردني وكأس العالم

المنتخب الأردني وكأس العالم

21-06-2026 02:17 PM

الرياضة، وبشكل خاص كأس العالم لكرة القدم، لها أثر إنساني وسياسي واقتصادي على الأفراد والدول. فهي من جهة تحقق التواصل والتفاعل الوجداني الحقيقي بين أفراد الجنس البشري المتنوع.

فمثلاً، يجتمع العنصر البشري من مختلف أرجاء المعمورة، بالرغم من اختلافهم في اللغة والثقافة والعقيدة، ويقوم كل منهم بتشجيع فريق بلده بروحٍ رياضيةٍ عالية تجسد احترام الآخر. لكن أحياناً قد نجد فئة مخالفة لذلك، وهذا أمر طبيعي، فنحن بالنهاية بشر لا نصل إلى حد الكمال.

ومن جهة أخرى، لهذه اللعبة أثر سياسي في تخفيف الأزمات والتوترات بين الدول ولو بشكلٍ مؤقت. ودليل ذلك أن كأس العالم لكرة القدم، الذي بدأ عام 1930، توقف خلال فترة الحرب العالمية الثانية بين عامي 1942 و1949.

ولا شك أن التأثير الاقتصادي لهذه اللعبة واضح بالنسبة للدولة المستضيفة، لأنها تحرك القوى الشرائية في مجال السلع والخدمات، وخاصة قطاع السياحة والخدمات خلال فترة إقامة المونديال. كما تستفيد الدول المشاركة من خلال إبراز ثقافاتها وهوياتها الوطنية أمام جمهور عالمي واسع.

وما تقدم لا يعكس كل الجوانب الإيجابية لكأس العالم لكرة القدم لعام 2026. فهذه البطولة العالمية، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسعت نطاق المشاركة بشكل كبير، حيث زاد عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً.

وهذا التوسع يعزز فرص التفاعل والتعاون بين الدول في مختلف المجالات، لأن الرياضة ومختلف الفنون والعلوم من أهم العوامل التي توحد البشر في هذا العالم الإنساني الواسع.

وفريق بلدي الأردن، المنتخب الوطني الملقب بفريق النشامى، كان له شرف التأهل التاريخي لمونديال 2026 لأول مرة في تاريخه، بعد مسيرة مميزة توجها بالحصول على المركز الثاني في كأس آسيا 2023.

وقد جاء هذا الإنجاز بعد محاولات استمرت أربعين عاماً، وتحديداً منذ عام 1986. وكلنا يتذكر أن المنتخب الأردني اقترب من حلم المونديال عام 2014 عندما وصل إلى الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم التي أقيمت في البرازيل.

وتأهل النشامى إلى مونديال 2026 له رونق وجمالية أخرى، تتمثل في أن هذا الفريق يمثل منطقة ذات إرث حضاري عريق، هي بلاد الشام التي تضم الأردن، وفلسطين، وسوريا، ولبنان.

ومما أعجبني وأثار مشاعري المشجعون من الجالية الأردنية في الولايات المتحدة، وكذلك الذين سافروا من الأردن خصيصاً لدعم منتخبهم. فقد عكسوا سلوكاً راقياً في التشجيع، وكانوا خير سفراء لبلدهم من خلال احترامهم للآخر وإظهار الصورة الحضارية للأردن.

وسأعطي مثالاً حقيقياً أعجبني لمجموعة من الشباب الذين يملكون مطعماً مشهوراً على مستوى الأردن، حيث يوزعون أشياء رمزية تعكس تراث البلد ومواقعه السياحية المميزة.

أختم بأن كأس العالم 2026 مميز بالدول المستضيفة له، وبزيادة عدد الفرق المشاركة فيه، وأخيراً بمشاركة المنتخب الوطني الأردني.

كل أمنيات التوفيق لفريق النشامى، فنحن معكم بقلوبنا وأرواحنا، ومع كل إنسان أردني حقيقي يشجع ويروج لبلده بشكل إيجابي. ونحن أكيد مع الروح الرياضية التي تعتبر أن كأس العالم لعبة يفوز بها من يستحقها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد