الغذاء والدواء بين الرقابة والشجاعة المهنية

الغذاء والدواء بين الرقابة والشجاعة المهنية

20-06-2026 07:45 PM

في الوقت الذي اعتاد فيه المواطن سماع أخبار عن مخالفات تضبط هنا أو هناك دون أن يعرف في كثير من الأحيان الجهات المسؤولة عنها جاءت خطوة المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية بالإعلان عن أسماء الشركات والمصانع المخالفة لتؤكد أن حماية المستهلك لا تكتمل إلا بالشفافية وأن الرقابة الحقيقية لا تقتصر على ضبط المخالفة بل تمتد إلى تمكين المواطن من معرفة الحقيقة كاملة

لقد قدمت المؤسسة نموذجا يستحق الإشادة والتقدير عندما وضعت صحة المواطن وحقه في المعرفة فوق أي اعتبارات أخرى فاختارت الوضوح بدلا من الغموض والإفصاح بدلا من الاكتفاء بالإجراءات التقليدية التي قد لا تحقق الأثر الردعي المطلوب

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة عندما يتعلق الأمر بسلع تمثل جزءا من الهوية الغذائية الأردنية ومن أبرزها (الجميد) الذي لا يعد مجرد منتج غذائي عادي بل مكونا رئيسيا يرتبط بالمنسف الأردني وبمناسبات الأفراح والعزائم والتجمعات الاجتماعية ويحتل مكانة خاصة على موائد الأردنيين وفي ذاكرتهم وتراثهم

ومن هنا فإن أي عبث أو غش في هذه السلعة لا يمس منتجا تجاريا فحسب بل يطال ثقة المستهلك بمنتج ارتبط بثقافته وعاداته وتقاليده لعقود طويلة ولذلك فإن الكشف عن الجهات المخالفة في مثل هذه القضايا يمثل رسالة واضحة بأن لا حصانة لأحد عندما يتعلق الأمر بصحة الناس أو بحقوقهم

كما أن الإعلان عن أسماء المخالفين يحقق عدالة مهمة في السوق فهو يحمي الشركات والمصانع الملتزمة التي تحافظ على الجودة وتلتزم بالمواصفات من المنافسة غير المشروعة التي قد يلجأ إليها البعض لتحقيق أرباح سريعة على حساب المستهلك والقانون

إن ما قامت به المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية لا ينبغي النظر إليه باعتباره إجراء رقابيا عاديا بل خطوة متقدمة في ترسيخ ثقافة المساءلة وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الرقابية فكلما ازدادت الشفافية ارتفعت مستويات الالتزام وتراجعت فرص التلاعب والغش وأصبح السوق أكثر عدالة وأمنا للجميع

وإذا كانت العقوبات المالية والقانونية تشكل جزءا من الردع فإن إعلان الحقيقة أمام الرأي العام يشكل جزءا آخر لا يقل أهمية لأن سمعة المؤسسة أو الشركة أصبحت اليوم من أهم أصولها وأي إخلال بثقة المستهلك قد تكون كلفته أكبر من أي عقوبة أخرى

ولهذا فإن المؤسسة العامة للغذاء والدواء تستحق التقدير على هذه المقاربة التي تعزز حق المواطن في المعرفة وتحمي الأمن الغذائي وتؤكد أن صحة الإنسان الأردني ليست مجالا للمجاملة أو التهاون مهما كان اسم الجهة المخالفة أو حجمها



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد