ماذا لو بقيت الترمبية بعد ولاية ترمب
25-01-2026 10:02 AM
ما اعتبره بعضٌ مجردَ خلافٍ شخصيّ عابرٍ بين الزعيمِ البريطاني كير ستارمر والرئيسِ الأميركي دونالد ترمب، يراه آخرون بدايةَ تحوّلٍ في طريقةِ نظر بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة إلى السياسةِ الدولية وموازينِ القوة.
ستارمر ينطلقُ من عقليةٍ أوروبية: تعددية، نصوص قانونية، ومؤسسات. في بروكسل وكوبنهاغن، تُبحث غرينلاند بلغةِ السيادة وحقِ تقرير المصير والاتفاقيات الدولية. وفي واشنطن، يدور النقاشُ حول المعادنِ والممراتِ البحرية والقوة الصلبة. ثقافتان استراتيجيتان تتباعدان عن بعضهما.
بريطانيا عالقةٌ في المنتصف منذ «بريكست»، تحاول إقناع أوروبا بأنَّها الشريكُ الأمني الأقرب لها، وفي الوقتِ نفسِه الحليفُ الأكثر خصوصيةً لواشنطن. غرينلاند كشفت عن صعوبة الحفاظ على هذا التوازن، فالأوروبيون لا يختلفون مع الأميركيين على الوسائل فحسب، بل على تعريف المصالح نفسها.
الجزيرة تحتوي على أكبرِ نسبة من احتياطي الكوبالت العالمي، معدن أساسي في الصناعات الأميركية العسكريةِ المتقدمة، مثل الصواريخ وأنظمة التوجيه. ذوبان الجليد في القطب الشمالي فتح ممرات بحرية جديدة تسهل وصول الأسطول الروسي إلى الأطلسي؛ مما يفسر تحول غرينلاند إلى عقدة استراتيجية تمس أمن أوروبا وبريطانيا مباشرة. بينما يقرأ ترمب خريطة العالم بلغة القوة، لا بلغة الدبلوماسية.
ما يقلق الأوروبيين اصطدام منطق ترمب بثقافة ما بعد الحرب الباردة القائمة على القواعد والأعراف. لكن ناخبي ترمب يرونه رئيساً مستعداً للدفاع عن المصالح الأميركية بلا مواربة. هنا يكمن سوء الفهم المتبادل.
في مناقشات داوننغ ستريت مع الصحافيين بدا الارتباك واضحاً حتى أول من أمس (الجمعة)، يؤكدون أن الاتصالات مع البيت الأبيض «منتظمة». آخر مكالمة بين ستارمر وترمب كانت الأحد الماضي. ذهاب وزيرة الخارجية بدلاً عنه إلى دافوس زاد من القلق. التفسير الرسمي ترتيب الأولويات، وفعلياً خشي ستارمر حضور المنتدى ثم عدم الحصول على لقاء مع ترمب. فالغياب أقل تكلفة، سياسياً، من التجاهل.
في هذه الأثناء، أعلن ترمب عن تشكيل «مجلس السلام». الاسم جذاب، لكن جوهره تجميع النفوذ وصناعة العلاقات. بريطانيا ليست جزءاً منه. توني بلير شخصية عالمية، في الهيئة التنفيذية لا ممثلاً لبريطانيا. لندن خارج الغرفة، تراقب من الممر، فيما تُرسم الأولويات في الداخل.
داوننغ ستريت تُكرر للصحافيين التأكيد على التزام بريطانيا بالأمم المتحدة وميثاقها، ودورها في الدفع بتسوية في غزة. مواقف محترمة مبدئياً، لكنها تختلف عن رؤية أميركا للسياسة الدولية من منظور الصفقات والضغط لا مؤسسات القانون الدولي القائمة.
ظهر التناقض في جلسة البرلمان الأربعاء. بدا ستارمر حازماً في ملف غرينلاند، ومتهرباً من الإجابة عن سؤال عواقب قطيعة مع واشنطن.
تنافس نواب من أحزاب مختلفة على توجيه الإهانات لترمب، نائب عمالي وصفه بـ«البلطجي». ستارمر لم يناقضه، واكتفى بتكرار العبارات الآمنة عن التعاون الاستخباري والدفاعي مع أميركا.
ما غاب عن الخطاب هو التاريخ المشترك، والحروب التي خاضتها بريطانيا والولايات المتحدة جنباً إلى جنب. المشهد ذكّر بخطاب سينمائي شهير لرئيس وزراء بريطاني خيالي يتحدى رئيساً أميركياً، الفارق أن خطاب ستارمر افتقر إلى العمق، بينما المخاطر حقيقية.
مع استمرار تدني شعبية ستارمر وهجوم خمسة أحزاب برلمانية معارضة مختلفة، باتت السياسة الخارجية مسرحاً مريحاً لاستعراض الحزم، بعيداً عن أزمات الداخل. هذا الخلل لم يمر من دون استغلال.
زعيمة المعارضة كيمي بيدنوك تعاملت مع الملف بدهاء. مع الصحافيين دعت إلى التريث في الانضمام إلى «مجلس السلام»، وفي جلسة البرلمان كشفت عن ازدواجية معايير حكومة ستارمر: دعم حق تقرير المصير لغرينلاند، وحرمان سكان جزر تشيغوس منه. تجنبت الدفاع عن ترمب، وكشفت عن غياب الوضوح في سياسة الحكومة.
اتفاق جزر تشيغوس مع موريشيوس لم يُحسم بعد، فالتصديق على المعاهدة لا يزال يتنقل بين مجلسَي «اللوردات» و«العموم»، فالأول يدخل تعديلات أهمها حقوق السكان الأصليين، وهو ما ترفضه الحكومة. التأجيل يعمق صورة التردد.
التاريخ يقدم دروساً. في أزمة السويس 1956، افترض الزعيم البريطاني أنتوني إيدن موافقة واشنطن. لكن تَدخُل الرئيس أيزنهاور حوّل حملة عسكرية مضمونة إلى هزيمة سياسية أعادت رسم موقع بريطانيا في العالم.
من هذا المنظور، قد لا يكون ترمب استثناءً، فرؤيته تحيي مبدأ قديماً: مناطق نفوذ، موارد استراتيجية، رسائل للآخرين بعدم التدخل. وإذا كانت تلك المقاربة تُستعاد اليوم، فالأصح أن نضعها في إطار «مبدأ» لا «عقيدة» - كما عرفت السياسة الأميركية من قبل مبدأ مونرو ثم مبدأ ريغان.
وهنا يبرز السؤال الذي تتجنب لندن مواجهته: ماذا لو لم تكن «الترمبية» مرحلة عابرة؟ ماذا لو كان شعار «أميركا أولاً» تعبيراً عن تحول دائم؟ ترمب لا يزال يحظى بتأييد واسع، وكثير من أفكاره أصبحت جزءاً من التيار السائد في السياسة الأميركية.
إذا كان هذا هو الاتجاه، فلا يجب انتظار عودة «الوضع الطبيعي»، بل إعادة التموضع في عالم باتت فيه القوة أكثر صراحة، والعلاقات أكثر براغماتية. في هذا العالم، النوايا الحسنة لا تكفي، والمكانة تُقاس بالقدرة على التأثير لا بحسن السلوك.
قد يحقق ستارمر مكاسبَ تكتيكية هنا أو هناك. لكن الاستراتيجية لا تُقاس بلحظة، بل بالمسار. وإذا تحولت «الترمبية» إلى مبدأ مثل «مونرو»، فستحتاج بريطانيا إلى أكثر من لغة أوروبية توافقية للإجابة عن سؤال يفرض نفسه على الحسابات الأطلسية: ماذا لو بقيت «الترمبية» بعد ترمب؟
إجراءات إسرائيلية خطيرة في الضفة .. التفاصيل
اليمن: الحوثيون يقامرون بالمصالح الوطنية خدمة لإيران
توضيح حول بيان اعتذار منسوب الى النائب السابق الرياطي
ترامب يشن هجوماً على وسائل الإعلام الكاذبة
فعاليات وعروض متنوعة في ثاني أيام مهرجان جرش
هجوم صاروخي حوثي يستهدف جازان السعودية .. بيان
مناطق تصل فيها درجة الحرارة إلى 43 اليوم
مزرعة الحيوان : حين تلد الثورة استبدادا جديدا
قُبلة على رأس أمريكا وأخرى على لحية إيران
الجيش العربي الأردني : درع الوطن الحصين وسياجه المنيع
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون
تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟
إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء
أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

