نحو الانكماش العالمي

نحو الانكماش العالمي

26-01-2026 04:26 PM

المشهد الحالي:
من المستحيل الاستمرار بسياسة الولايات المتحدة الحالية بتتالي القرارات برفع الرسوم الجمركية ثم تجميدها لمدة ثم إعادة رفعها ثم تفعيلها على الاستيرادات وبنسب متناقضة على الدول بهذا الأسلوب المتسارع الذي أصبح بمكانة الحرب التجارية، فلا يمكن أن يمر كل ذلك دون أن يكون له الأثر الضار على مجريات إقتصادها والذي بدأت بوادره بالظهور من خلال تخبط أسواق الأوارق المالية، فمن المتعارف عليه أن الحروب التجارية أثناء حدوثها هي خسارة للجميع وأما من يستسلم فيها أولا فغريمه هو الرابح.

وجهة نظرهم:
ولليوم ومن بداية هذه التداعيات يصر ساستهم المؤيدون لهذا النهج بأن هذه الرسوم ستعمل على إحداث ضغوطات اقتصادية على الدول المستهدفة لإبرام اتفاقيات جديدة منصفة معها تخلو من الغبن السابق التي كانت تعاني منه الولايات المتحدة باختلال ميزان التبادل التجاري، وأن هذه الدول لم تكن تدرك منفعتها وأضاعت الفرص بعدم رفع استيراداتها من الولايات المتحدة، ويضاف إلى ذلك أن هذا النهج سيعمل على جلب رؤوس الأموال للاستثمار مباشرة الى الداخل، وأخيرا أن هذه الرسوم سترفد الخزينة بسخاء.

توافقات وتفاهمات كانت مجدية:
مجموعة الدول السبع التي يرمز لها ب G7 والتي كانت بالسابق تحت اسم مجموعة الثمانية إلى أن أقصيت روسيا منها عام 2014 بسبب ضمها شبه جزيرة القرم، أصبحت حاليا تتكون من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا واليابان وإيطاليا وكندا، وهي مجموعة من الدول الصناعية التي تشكل أكبر اقتصادات العالم، ومع أن ملتقاها ليس له صفة رسمية إلا أن المئات من التفاهمات والاتفاقيات المختلفة بالنواحي والاتجاهات تمت وبنجاح بين أعضائها والذي كان أكثرها اهمية ما يتعلق بالتبادل التجاري، وبالفعل عادت النتائج لذلك التوافق بالكثير من الفوائد الحصرية لأعضاء هذه المجموعة، ولكن كان لإخفاقها بضم الصين ثاني أكبر اقتصاد بالعالم سببا بفرض نوع مختلف من طبيعة العلاقات التجارية معها باعتماده على نشاط الأفراد أصحاب القرار بالقطاع التجاري الخاص، ولم يكن لممثلي القطاع العام لهذه الدول ذلك التفاعل بتلك النسبة القريبة منه، مما جعل من العرض والطلب وعوامل تجارية تختص بسعر وجودة المنتج هي من تحدد كينونة الصفقات وبعيدة لحد ما عن المصالح والتجاذبات السياسية.

الصناعات التكميلية:
نتيجة للتوافق والانسجام العام بين أعضاء مجموعة السبع الصناعية ولعوامل فنية ولوجستية أصبحت الصناعات الأمريكية صناعات تكميلية، أي ليست صناعة من الألف إلى الياء، فالعديد من أجزاء المنتج يستورد من الخارج ومن مصانع متخصصة بجزء معين، وبالتالي رفع الرسوم الجمركية سيرفع من تكلفة هذه الصناعات ومن ثم سيثقل ذلك كاهل المواطن الأمريكي الذي سبق أن تراجعت قدرته الشرائية بسب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فرفع الرسوم الجمركية واختفاء اليد العاملة منخفضة الأجر نتيجة عمليات الترحيل لها وأحجام من تبقى منها عن العمل، كل ذلك أدى إلى ارتفاع التكاليف، ومن ثم تراجع القوة الشرائية.

المكاسب والمخاطر على المدى البعيد:
رفع الرسوم الجمركية على أغلب الدول سيشجع الصناعات الأمريكية مع مرور الوقت الخروج من مفهوم الصناعات التكميلية والاتجاه نحو الصناعات من الألف إلى الياء داخل أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي هذا السوق بالنسبة للاقتصاد الدولي الذي بدأت بوادر خسارته برفع الرسوم الجمركية حتما ستتم خسارته كليا بنجاح الهدف النهائي والأهم لرفعها بتشجيع الصناعات المحلية الأمريكية والتي ان نجحت ستصبح أيضا منافسا لها، وهذا ما سيعمل على انكماش اقتصاديات العديد من الدول إذا فشلت بمنافستها لإيجاد أسواق بديلة لإنتاجها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن