الأمن السيبراني خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني الحديث

الأمن السيبراني خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني الحديث

24-02-2026 02:25 PM

لم يعد الأمن السيبراني شأناً تقنياً يُترك لإدارات تكنولوجيا المعلومات فقط في المؤسسات العامة أو الشركات، بل أصبح مكوّناً بنيوياً في معادلة الاستقرار الاقتصادي للدولة التي تعتمد اليوم على المدفوعات الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية والتمويل المبتكر فهي لا تستطيع اليوم الفصل بين حماية الفضاء الرقمي وحماية الناتج المحلي نفسه، و أي خلل واسع في هذا الفضاء سينعكس مباشرة على الثقة والاستثمار وإستمرارية الأعمال.
إقتصاد اليوم يقوم على تدفق البيانات كما كان يقوم بالأمس على تدفق السلع ،وعندما تتعرض هذه البيانات للاختراق أو التعطيل تتجمد سلاسل الأعمال وقد تتوقف بشكلٍ نهائي ، و التجارب الدولية أثبتت أن الهجمات الكبرى لا تتوقف عند حدود شركة واحدة بل تمتد إلى الأسواق والأسعار وسلوك المستهلكين ، فالرسالة في هذا المقال واضحة وكما هي معلومة لدى الجميع : بأن الاستقرار الرقمي شرط للاستقرار الاقتصادي.
في الحالة الأردنية حيث يتسارع التحول نحو الخدمات المالية الرقمية وريادة الأعمال التقنية بشكلْ كبير وغير مسبوق يصبح هذا الملف أكثر حساسية ، فالبيئة الاستثمارية لا تُقاس فقط بالتشريعات الضريبية أو الحوافز بل بقدرة الدولة على حماية الأصول غير الملموسة من قواعد البيانات و أنظمة الدفع والمنصات السحابية لأن المستثمر يبحث عن منظومة تحكم وتضبط المخاطر قبل أن يبحث عن هامش الربح.
من هنا يمكن فهم الاهتمام الكبير الذي يوليه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لهذا القطاع باعتباره جزءاً من مشروع التحديث الاقتصادي والرقمي ،حيث أن التركيز لم يعد على الرد بعد وقوع الحادثة بل على بناء قدرات وطنية في الرصد المبكر وتأهيل كوادر متخصصة وتحفيز شركات محلية تقدم حلولاً متقدمة.و يحول هذا التوجه "الأمن السيبراني" من بند إنفاق ومصروفات إلى قطاع إنتاجي بحد ذاته.
الزاوية التي يغفلها كثيرون هي كلفة الفرصة الضائعة ، فأي اختراق كبير لا يعني فقط خسائر مباشرة بل تعطيل التوسع وتأجيل الاستثمارات وإرباك خطط النمو ، وقد بينت تقارير نُشرت على مواقع إلكترونية إطلعت عليها في السابق بان تكلفة خروقات البيانات تصل إلى ملايين الدولارات للحادثة الواحدة عداك عن احتساب الضرر المعنوي طويل الأمد.
وهنا يؤكد الخبراء بأن الأمن السيبراني لم يعد رفاهية تنظيمية ولا استجابة ظرفية فقط بل هو عنصر سيادي في إدارة الاقتصاد الوطني وشرطاً أساسياً لبناء ثقة مستدامة في السوق ، والدول التي تستثمر فيه بجدية لا تحمي شبكاتها فحسب بل تحمي مسار نموها بأكمله .


terri.81h@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

30 وجبة إفطار مختلفة لمائدة إفطار رمضان

الاستهلاكية العسكرية تعلن توفر زيت الزيتون التونسي في اسواقها

مهم للباحثين عن عمل .. مدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات الشخصية

تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو

يحق لهذا الموظف التقاعد متى شاء .. توضيح حكومي

ضمام خريسات مديرا عاماً لصندوق توفير البريد

إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية

وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة

هيئة إدارية جديدة لأصحاب معاصر الزيتون

إعلان نتائج القبول الموحد لمرحلة الدبلوم المتوسط في الكليات اليوم

حزب الإصلاح: الهوية الجديدة للحزب الوطني الإسلامي في الأردن

مجلس أمناء البلقاء التطبيقية يقر الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026-2030

الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة

بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات

منخفض جوي بارد يؤثر على المملكة مطلع الأسبوع المقبل