حين يتحوّل الصيام إلى اختبار للكرامة
26-02-2026 04:02 PM
مع بداية شهر رمضان من كل عام، تستعد البيوت لاستقباله بطقوس مألوفة، موائد تُعد، فوانيس تُضاء، وأصوات الأذان تعلن بداية زمن مختلف، زمن الرحمة والسكينة. غير أن هذا المشهد لا يتكرر في كل الأماكن. فهناك، خلف الأسوار العالية والزنازين الضيقة، يمر رمضان في صورة مغايرة تماماً!
تشير تقارير صادرة عن جهات معنية بشؤون الأسرى إلى أن آلاف المعتقلين يقضون الشهر الفضيل في ظروف صعبة، حيث تتداخل معاني الصيام الروحي مع واقع من القيود والتجويع والحرمان. بعضهم لم يبلَّغ رسمياً بدخول الشهر، في ظل غياب وسائل الاتصال أو حجب مواقيت الأذان، ما يجعل استقبال رمضان حدثاً غامضاً، يكتشف مصادفة.
في السجون، لا يكون السحور وجبة مكتملة، كما في البيوت، إنما ما يتبقّى من طعام محدود. ولا يشبه الإفطار تلك اللحظة الدافئة التي تجتمع فيها العائلة حول مائدة واحدة، بل يكون انتظاراً لما يقدَّم من فتات لا يكفي لسد الجوع. ومع سياسات تقليص الطعام، يتحول الصيام من عبادة اختيارية إلى واقع قسري يضاعف المعاناة الجسدية والنفسية.
كما تفيد شهادات متداولة أن إدارة بعض السجون لا تلتزم بإبلاغ المعتقلين بمواقيت الفجر والمغرب، ما يربك قدرتهم على الصيام، وفق التوقيت الدقيق.
وقد اضطر بعض الأسرى في فترات سابقة إلى الاعتماد على التقدير الشخصي للوقت، أو طلب المساعدة من خارج السجون لمعرفة مواقيت الصلاة. في ظل هذه الظروف، يصبح الالتزام بالشعائر الدينية تحدياً يومياً.
ووفق أرقام متداولة من مؤسسات حقوقية، فإن عدد المعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون يتجاوز عدة آلاف، بينهم من يقضون سنوات طويلة في الاحتجاز. ويؤكد ناشطون أن أوضاعهم خلال رمضان تزداد قسوة مع استمرار سياسات العزل، وتقليص الزيارات، ومصادرة بعض المقتنيات الدينية.
لكن، وسط هذا الواقع، لا تغيب المعاني الروحية للشهر. فشهادات محرّرين سابقين تتحدث عن تكافل داخل الزنازين، حيث يتقاسم المعتقلون ما يتوفر لديهم من طعام، ويتناوبون على تلاوة ما يحفظونه من القرآن في حال صودرت المصاحف، ويقيمون الصلاة جماعة في مساحات ضيقة. هكذا يتحول رمضان، رغم قسوته، إلى مساحة تضامن داخلي وصمود جماعي.
رمضان خلف القضبان ليس مجرد شهر صيام، هو اختبار مضاعف للإنسانية. هو مواجهة يومية بين الجوع المفروض والإيمان المختار، بين القيود المادية وحرية الروح. وبينما تعيش المدن أجواء الاحتفال، يبقى هناك من يستقبل الشهر في صمت، من دون فوانيس أو موائد عامرة، لكن بقدر كبير من الصبر.
إن الحديث عن رمضان في السجون ليس خطاباً عاطفياً بقدر ما هو تسليط للضوء على بعد إنساني غالباً ما يهمل في خضم الأخبار السياسية. فبعيداً عن الاصطفافات والمواقف، تبقى الكرامة الإنسانية قيمة جامعة، ويظل الحق في ممارسة الشعائر الدينية وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة مطلباً أساسياً وفق المعايير الدولية.
في نهاية المطاف، يمرّ رمضان كل عام، لكن أثره يختلف باختلاف المكان. وفيما تودّع العائلات الشهر بأمنيات العيد، يبقى السؤال مفتوحاً، كيف يمكن للعالم أن يضمن ألا يتحول شهر الرحمة إلى موسم إضافي للمعاناة خلف الأسوار؟
جسمي حقي أنا!
تقف امرأة نحيلة في ساحة ترابية، ترفع يدها وتقول للأطفال الجالسين أمامها إن أجسادهم ليست ملكاً لأحد. لا تحمل سبورة حديثة، ولا كتباً ملوّنة، ولا جدراناً مطلية بأحلام مرتبة. تحمل فقط يقيناً يشبه الشمس بأن الطفل الذي يعرف حدوده، لن يُكسر بسهولة.
هناك، لا تُدرّس الحسابات المعقّدة ولا تحفظ قواعد النحو، إنما يزرع في الصغار درس أبقى من كل المناهج.. جسمي حقي أنا. جملة بسيطة، لكنها في واقعٍ مرتبك بالحرب والنزوح والفقر، تصبح درعاً خفياً يلتف حول أرواحهم الصغيرة.
تحكي لهم عن المسافة الآمنة، عن اللمسة التي تحمل الأذى، عن الصوت الذي يجب أن يرتفع حين يضيق القلب. تعلّمهم أن يقولوا «لا» بوضوح، وأن يرسموا لأنفسهم دائرة لا يقدر أحد على تجاوزها.
في زمن يتشظّى فيه كل شيء، يبدو الحديث عن الخصوصية ترفاً، لكن هذه المرأة تعرف أن الحروب لا تسرق البيوت فقط، إنما تخلخل الأمان الداخلي. الطفل الذي ينام على أصوات مرتجفة يحتاج إلى من يعيد ترتيب العالم في داخله. يحتاج إلى من يقول له إن جسده ليس ساحة لأحد.
هي لا تملك مؤسسة ضخمة خلفها، ولا دعماً رسمياً يمهّد الطريق. مبادرتها تبدأ من قناعة فردية بأن الاعتماد على الذات أول أشكال النجاة. ترسّخ فيهم فكرة أن الحماية تعني الوعي. وأن الحذر لا يحرس البراءة.
حين تسألهم: كيف نرسم حدودنا؟ تمتد الأيادي الصغيرة لترسم دوائر في الهواء. بعضهم يضحك، وبعضهم يتردّد، وبعضهم يحدّق في الأرض كأنه يسترجع موقفاً لم يعرف كيف يواجهه.
تقول للأمهات والآباء إن التربية ليست طعاماً ولباساً فقط. إن الطفل الذي يعرف جسده يعرف كرامته. وإن الصغير الذي يصغي إلى حدسه لن يخدع بسهولة. تدعوهم إلى الإصغاء، إلى فتح أبواب الحديث في البيوت، إلى أن يصبح السؤال عادة لا يقابل بالتوبيخ.
في تلك الساحة، يتحول الشارع إلى فصل آخر من فصول المدرسة. الأنشطة بسيطة، لكنها عميقة الأثر: تمثيل أدوار، أسئلة مفتوحة، حكايات قصيرة عن شجاعة صغيرة صنعت فرقاً.
هي تعرف أن السلوك لا يتغيّر بين ليلة وضحاها، لكن البذرة حين تزرع في الوقت المناسب، تنبت ولو في أرض قاسية. تقول بثقة إن الأطفال بدأوا يتصرّفون بوعي أكبر، يبتعدون حين يجب، يخبرون أهلهم بما يقلقهم، يسألون بلا خجل. ذلك التغيير الصغير هو انتصارها اليومي.
ربما لن توثّق جهودها في سجلات لامعة، لكن الأثر الحقيقي لا يحتاج إلى ضوء كثير. يكفي أن يكبر طفل وهو يعرف أن جسده خط أحمر، وأن صوته مسموع، وأن الخوف حين يواجه يتحوّل إلى قوة.
في نهاية اليوم، حين يتفرّق الصغار إلى بيوتهم، تبقى كلماتها معلّقة في الهواء كتعويذة ضد الأذى… جسمي حقي أنا. جملة تبدو بسيطة، لكنها في واقعٍ مضطرب هي إعلان كرامة. إعلان أن الإنسان يبدأ من جسده، وأن حماية الصغار ليست خياراً، إنما مسؤولية جماعية.
كاتبة لبنانية
عمان الأهلية تحقّق قفزة نوعية جديدة وتحتلّ المرتبة 643 عالمياً والثالثة محليا ً بتصنيف كيو.أس 2027
حُكّام عاشت لتبني أجيالاً… وحُكّام عاشت لتبني عمارة
توقيع اتفاقية لإنتاج الأمونيا الخضراء في العقبة
نظام الخبرة الجديد أمام المحاكم يسهم بضمان النزاهة والحياد
النشامى يبدأ تدريباته في بورتلاند استعدادا لمواجهة الجزائر
إيران تتحدى ترامب: صواريخنا مخصّصة للإطلاق لا للتفاوض
السياحة والسفارة الأردنية بإيطاليا تنظمان احتفالاً بالاستقلال
متطوعو إمكان الإسكان ينفذون مبادرات تنموية في عجلون
هول: الشراكة الأردنية البريطانية مرشحة لمزيد من التعزيز
نسبة الإنجاز بمشروع متنزه عجلون الوطني
ماذا قالت نيويورك تايمز عن أداء النشامى ورفع قميص النعيمات
جيش الاحتلال يدعو للتمسك بحرية مهاجمة لبنان
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
مدير الأمن العام يقرر إجراء تنقلات وتعيينات جديدة
ارتفاع أسعار الذهب محلياً اليوم
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد
الأمن العام: الاعتداء على موظفي حراج في جرش
الأمن العام: شخص يقتل آخر في معان ويسلم نفسه

