كيف يدير الأردن توازناته بحكمة في إقليم مضطرب

كيف يدير الأردن توازناته بحكمة في إقليم مضطرب

07-03-2026 06:11 PM

في أزمنة الحروب تنشغل الأنظار عادة بساحات القتال وصور الدمار، لكن المعركة الأهم بالنسبة للدول لا تُخاض دائماً هناك ، فخلف الضجيج العسكري تدور معركة أكثر هدوءا وأشد تعقيداً ، وهي معركة حماية المصالح الوطنية وسط عواصف سياسية متلاحقة. كثير من الدول قد تنجرف وراء الانفعال العام فتربح لحظة تصفيق عابرة، لكنها تخسر لاحقاً مساحة واسعة من قدرتها على الحركة أو التأثير ، أما الدول التي تدير أزماتها بهدوء وبحساب دقيق.فهي التي تخرج من العاصفة أكثر تماسكاً وقدرة على حماية مصالحها. وبالنسبة للأردن ليست هذه مقاربة نظرية بل خيار فرضته الجغرافيا وتعقيدات الإقليم من حوله.
يقف الأردن في قلب منطقة تتشابك فيها الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية بشكل يومي، الأمر الذي يجعل الحفاظ على شبكة علاقات متوازنة مع أطراف متعددة ضرورة سياسية لا يمكن تجاهلها.و هذه السياسة لا تعني التراجع عن المواقف والمبادئ ولا تجاهل معاناة الشعوب وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الشقيق الذي تبقى قضيته جزءاً أصيلاً من الوعي الوطني الأردني ومن تاريخ الدولة السياسي، لكن السياسة في نهاية المطاف لا تُدار بالعاطفة وحدها بل بميزان دقيق يوازن بين الموقف الأخلاقي والقدرة الواقعية على التأثير.
خلال العقود الماضية أظهرت التجربة الأردنية قدرة واضحة على إدارة دفة هذه التوازنات. ففي أكثر من أزمة إقليمية معقدة حافظت المملكة على خطوط تواصل مفتوحة مع أطراف متناقضة، وهو ما منحها في كثير من الأحيان موقعاً مقبولاً في جهود الوساطة أو التحرك الدبلوماسي. هذه المقاربة ليست مجرد مناورة سياسية بل انعكاس لفهم عميق لطبيعة المنطقة حيث تنتهي معظم الصراعات في نهاية المطاف إلى طاولات التفاوض مهما طال أمد المواجهة.
إلى جانب البعد السياسي هناك بعد آخر لا يقل أهمية يتعلق بالاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. فالأردن الذي يعتمد على شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والعلاقات الدولية لا يستطيع إدارة سياساته الخارجية بمنطق ردود الفعل اللحظية لأن الاستقرار الداخلي بحد ذاته مصلحة وطنية عُليا لا يمكن التنازل عنها وهو شرط أساسي ليبقى الأردن قادراً على مواصلة الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة.
في السياسة لا يكفي أن يكون الموقف عادلاً بل الأهم أن يكون قابلاً للاستمرار ، فالحكمة لا تعني التنازل عن المبادئ بل تعني إدارة المعركة الطويلة بأدوات تحافظ على قوة الدولة ومكانتها. فالحروب مهما اشتدت لن تبقى إلى الأبد لكن الدول التي تحافظ على توازنها وسط العواصف هي التي تبقى قادرة على التأثير عندما يبدأ الحديث عن شكل المستقبل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بن زايد: لسنا فريسة سهلة والإمارات ستحمي جميع من على أرضها

استشهاد فلسطيني وإصابة شقيقه برصاص مستوطنين في الخليل

ترامب: كوبا تتفاوض معي ومع روبيو بشأن اتفاق

صناعة الأردن: مواصلة إنتاج مختلف أصناف الملابس والأحذية والمنتجات الجلدية

سيناريوهات الهزيمة

سماع دوي انفجارات قوية في المنامة

أمانة عمّان تطلق مشاريع بيئية ورياضية لتعزيز جودة الحياة

وحدة الصف لمواجهة الاعتداءات: الطريق الأمثل لحماية المصالح العربية

التدريب المهني بمناسبة يوم المرأة: ملتزمون بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها

كيف يدير الأردن توازناته بحكمة في إقليم مضطرب

سلطة البترا تمدد فترة تجديد تراخيص الأنشطة الاقتصادية واللوحات الإعلانية

تجارة الأردن: استمرار الحرب لفترة طويلة سيؤثر على سلاسل الإمداد والتزويد

الأميرة بسمة بنت طلال تطلع على مبادرات شبابية في المفرق

تعادل الفيصلي والسرحان سلبيا في دوري المحترفين لكرة القدم

يوم المرأة العالمي .. وسط الحروب والأزمات