تركيا توسع دعمها لنازحين لبنانيين شردهم الاحتلال

تركيا توسع دعمها لنازحين لبنانيين شردهم الاحتلال
خيم النازحين بلبنان

13-05-2026 11:49 AM

السوسنة - تواصل تركيا تعزيز دعمها الإنساني للنازحين وسط مخاوف متصاعدة من توسع رقعة العدوان الإسرائيلي واستمرار إنذاراتها بإخلاء مناطق في جنوبي لبنان.
ومن بين مظاهر هذا الدعم نصب خيام إضافية داخل مدينة كميل شمعون الرياضية في العاصمة بيروت، التي تحولت إلى أكبر مركز إيواء منظم في البلاد.
فبتنسيق مع الصليب الأحمر ووزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان، تنصب فرق تابعة لهيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد" مئتي خيمة مجهزة داخل المدينة الرياضية، لاستيعاب نحو ألف نازح إضافي.
وفي 27 أبريل/ نيسان الماضي، وصلت سفينة مساعدات إنسانية تركية إلى مرفأ بيروت، محملة بأكثر من 730 طنا من مساعدات إنسانية متنوعة، بينها 7200 خيمة.
وحسب القائمين على مركز الإيواء، فإن المدينة الرياضية تؤوي حاليا نحو 1500 نازح، معظمهم من جنوبي لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع شرقي البلاد، منذ بدء عدوان إسرائيل في 2 مارس/ آذار الماضي.
ويقول مسؤول في المركز، فضل عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله التصريح للإعلام، إن الخيام الإضافية التي تنصبها "آفاد" التركية ستسمح باستقبال أعداد جديدة من النازحين.
ويلفت في حديث للأناضول إلى أهمية هذه الخطوة "مع تزايد التحذيرات الإسرائيلية وإخلاء مناطق جديدة في الجنوب".
وتسبب عدوان إسرائيل في نزوح أكثر من مليون شخص، بالإضافة إلى مقتل وإصابة الآلاف، حسب السلطات اللبنانية.
** "حياة النزوح قاسية"
داخل إحدى الخيام، يجلس محمود خليل عياش (70 عاما) وإلى جانبه أمتعة بسيطة تمكن من حملها قبل مغادرته منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت.
عياش، وهو أب لأربعة أبناء، يقول للأناضول إن الحرب فرضت عليه حياة النزوح مجددا، بعدما اضطر إلى مغادرة منزله خوفا من القصف.
وأضاف بصوت متعب: "الظروف شاءت أن نكون نازحين بسبب الحرب، ومَن يخرج من منزله حتى لو جلس في قصر لا يكون مرتاحا ولا مسرورا".
وبرغم الخدمات التي تقدمها المنظمات الإنسانية داخل المركز، يشدد عياش على أن حياة النزوح "قاسية"، والشعور بالأمان ما يزال غائبا.
ويتابع: "هناك مساعدات وخدمات تقدمها لنا المنظمات الدولية، لكن الناس ليسوا بخير، لأن الإنسان يبقى خائفا على بيته وأولاده ومستقبله".
عياش يرى أن الحرب الحالية "ليست قصيرة كما يدّعون".
ويشير إلى أن مشاهد الدمار في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون.
ويكمل: "كلنا نشاهد ما يحصل من دمار، ونتمنى أن تنتهي هذه الحرب ونعود إلى منازلنا سالمين".
وبدأت في 17 أبريل هدنة لمدة عشرة أيام، ثم جرى تمديدها حتى 17 مايو/ أيار الجاري، لكن إسرائيل تخرقها يوميا، عبر قصف دموي وتفجير واسع لمنازل بعشرات القرى وتهجير لبنانيين.
ويعتبر عياش أن "الهدنة ووقف إطلاق النار مجرد حبر على ورق.. لا يوجد شعور بالأمان، وحتى لو توقف القصف فإن الخوف يبقى موجودا".
وبرغم مرارة النزوح، يؤكد الرجل المسن أنه متمسك بالأمل والصمود، قائلا: "نحن صامدون رغم كل شيء".
** "أتمنى أن تنتهي الحرب"
على مقربة من خيمة عياش، يجلس الطفل حسين عكوش (13 عاما)، النازح من بلدة الخرايب في قضاء صيدا جنوبي لبنان، مستعيدا بذاكرته تفاصيل الأيام التي اضطر خلالها إلى مغادرة بلدته.
ويقول عكوش للأناضول إن الحرب لم تحرمه من منزله فحسب، بل من أشياء كثيرة كان يعيشها يوميا، أبرزها المدرسة وأصدقاؤه.
ويضيف: "إسرائيل حرمتنا الذهاب إلى منازلنا التي دمرتها، كما حرمتنا المدرسة وأشياء كثيرة كنا نحبها".
ويكمل أن بعض أصدقائه نزحوا إلى سوريا، فيما خرج هو مع عائلته المؤلفة من أربعة أشخاص إلى مركز الإيواء في بيروت بعد تدمير بلدته.
وببراءة الأطفال، يختصر أحلامه البسيطة قائلا: "أتمنى أن تنتهي الحرب حتى أعود إلى منزلي ومدرستي وألتقي أصدقائي".
ويختم حديثه بتوجيه الشكر إلى تركيا على ما تقدمه من مساعدات للنازحين.
وحسب وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، في وقت سابق، فإن عدد النازحين المسجلين تجاوز مليونا و162 ألف شخص.
ومن هؤلاء نحو 133 ألفا يقيمون في مراكز إيواء تديرها الدولة، فيما توزّع الباقون على منازل أقارب أو مساكن مستأجرة أو مراكز إيواء غير رسمية، وفقا للوزيرة.
وفي 2 مارس، أعلنت الحكومة اللبنانية فتح 171 مركز إيواء، ثم تجاوز العدد 600 مركز خلال أقل من أسبوعين، وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية والضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات الصحية والغذائية.
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد