​من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين

​من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين

26-06-2026 11:37 PM

"بينما كنت أتأمل عنان السماء، سافرت في خيالي بعيداً، لأجد نفسي وسط صخب الجماهير في ملعب 'ميتلايف' بولاية نيويورك ونيوجيرسي ، متخيلاً مواجهة منتخبنا الأردني -بإمكاناته المتواضعة وطموحه الذي لا يعرف المستحيل- فريق الأرجنتين العريق، ذلك العملاق الكروي الذي يمتلك مهارات استثنائية، وتكتيكاً دفاعياً محكماً، وسرعة في تناقل الكرة تجعل منه قوة ضاربة عالمياً، فهو الفائز بكأس العالم لثلاث دورات متتالية.
​وعلى رأس هذا الفريق، كان الأسطورة 'ميسي' يقود المعركة بحضوره الطاغي، ذلك اللاعب الذي يمتلك رؤية ثاقبة للملعب، ومهارة فردية ساحرة، ودقة متناهية في التمرير والتسديد؛ فهو العقل المدبر والقلب النابض للفريق الأرجنتيني.
​لماذا يصرُّ الإنسان دائماً على التحدي رغم شحّ الإمكانات؟ لأن في أعماق كلٍّ منا رغبةً أزليةً في كسر القيود، وإثبات أن الإرادة هي المحرك الحقيقي للتاريخ لا المادة وحدها. نحن نتحدى لنقول إن قيمة الإنسان لا تقاس بما يملكه من أدوات، بل بما يملكه من عزيمةٍ تحول الانكسار إلى درس، والهزيمة إلى خطوة نحو المجد.
​كان المشهد في الملعب مفعماً بالمشاعر؛ فقد بدا لاعبو الأرجنتين في قمة الحماس وهم يواجهون فريقاً شاباً ومتحمساً كالنشامى، يملؤهم التقدير لهذه الروح القتالية. وفي المقابل، كان فخر لاعبي النشامى لا يوصف وهم يقفون وجهاً لوجه أمام أساطير العالم، وعلى رأسهم ميسي، حيث ارتسمت على وجوه النشامى علامات التحدي والاعتزاز بتمثيل وطنهم، مدركين أن مجرد وجودهم في هذا الملعب هو نصر بحد ذاته.
​بدأت المباراة، وشاهدت منتخبنا يصمد أمام الفريق الأرجنتيني؛ إذ تعادلنا بهدفين لكل منهما في مواجهةٍ حبست الأنفاس. وبينما كانت الدقائق الأخيرة تمر وسط توتر شديد، حصل منتخبنا على ركلة ركنية من زاوية الملعب. تقدم لاعبنا بثبات لتنفيذها، وسط ذهول الجمهور وصمت اللاعبين في منطقة الجزاء الذين كانوا يتنافسون بضراوة لصدها. انطلقت الكرة لولبيةً متقنة، ارتفعت في عنان السماء، وفي تلك اللحظة، التفتت الأنظار نحو ميسي الذي تجمد في مكانه، وارتسمت على وجهه ملامح الذهول والانبهار وهو يراقب الكرة وهي تشق طريقها نحو المرمى، لتستقر في الشباك معلنةً هدفاً تاريخياً أذهل العالم!
​على الرغم من أن المنتخب الأردني لم يتأهل للنهائيات، بعد مشوارٍ صعب خسر فيه أمام النمسا بهدف مقابل ثلاثة، وأمام الجزائر بهدف مقابل هدفين، إلا أن الأداء البطولي والروح التي ظهروا بها فرضت احترام العالم أجمع. هنا تكمن عبقرية تحويل التجربة إلى نصر؛ فالتحدي الذي بدأ كحلمٍ يواجه الواقع، انتهى بانتصار المعنى. فقد أثبت النشامى أنهم، بصمودهم، توجوا أنفسهم أبطالاً للقلوب قبل الميداليات. وفي مشهدٍ ختامي لا يُنسى، توج المنتخب الأردني على منصة التكريم في حفل ختام كأس العالم، حيث نال لقب 'أفضل فريق' بفضل أدائه الملهم، وحصل لاعبنا على جائزة 'أفضل لاعب' في البطولة.
​في تلك اللحظة، انفجرت الفرحة في كل أرجاء الوطن؛ حيث تعالت هتافات الجماهير الأردنية في مدرجات الملعب بصرخاتٍ هزت الأرجاء. ولم تكن الفرحة محصورة في الملعب فقط، بل امتدت لتشعل الساحات التاريخية في الأردن؛ ففي المدرج الروماني بقلب عمان تعانقت القلوب، وفي رحاب مدينة جرش الأثرية رددت الأعمدة صدى صيحات النصر، وصولاً إلى ساحة الثورة العربية الكبرى في العقبة حيث امتزجت أمواج البحر بهتافات الفرح، لتتحول اللحظة إلى عرس وطني كبير جعل قلوبنا تخفق بفخر وشغف!"





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان