الاتفاق اللبناني الصهيوني .. وُلِد ميتا

الاتفاق اللبناني الصهيوني ..  وُلِد ميتا

28-06-2026 02:57 AM

يحتار المتابع في موقف الأنظمة العربية التي أبرمت معاهدات سلام، أو استسلام، مع الكيان الصهيوني المجرم، وذلك لسرعة إبرام تلك المعاهدات، وكأنها كانت جاهزة خلف الكواليس. فبمجرد إبرام ما سُمّي بصفقة أوسلو، وجدنا رحلات الاستسلام تتوالى خلف الأبواب، وطبعًا كان الوسيط الأمريكي، «النزيه جدًا»، حاضرًا وجاهزًا لتجاوز كل العقبات، الصغيرة منها والكبيرة، معًا.

بالأمس، وقّعت ما تُسمّى بالسفيرة اللبنانية اتفاقية سلام مع السفير الصهيوني بالأحرف الأولى، ولكن هذه الاتفاقية وُلدت ميتة وغير قابلة للحياة. فهذه السفيرة، وحتى رئيس الجمهورية، لا يمثلان جميع اللبنانيين، وإنما يمثلان طيفًا من أطياف الشعب اللبناني. كما أن هذه الصفقة المشبوهة تجاهلت، بشكل فظ، أكثر من مليون لبناني في الجنوب الصامد المقاوم. وهي، في تقديري، تهدف إلى إشعال فتيل حرب أهلية جديدة في لبنان، لا يستفيد منها إلا الكيان الصهيوني.

فهل هذا سلام أم استسلام وخضوع للإملاءات الصهيوأمريكية، الحالمة بنزع سلاح حزب الله، وهو حلم إبليس بالجنة، بعد أن عجز الكيان الصهيوني، بكل ما حظي به من دعم أمريكي، عن تحقيق هذا الهدف، إضافة إلى الدعم الذي تلقاه من حلفائه؟ ناهيك عن خناجر الغدر والخيانة العربية التي سخّرت أجهزتها لحماية العدو، بدلًا من حماية أوطانها.

فكيف لرئيس الدولة اللبنانية أن يتجاهل أن ثلثي الجيش اللبناني من أبناء الجنوب؟ وكيف يتجاهل استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، وإعلان نتنياهو وعصابته أنهم لن ينسحبوا من جنوب لبنان إلا بعد نزع سلاح حزب الله، وهو حلم إبليس بالجنة؟ ولماذا جاءت جميع صيغ الاستسلام العربية مع العدو الصهيوني على غرار اتفاقية كامب ديفيد؟

عندما كان أنور السادات يفاجئ العدو بتقديم تنازلات لم يكن يحلم بها، كان أول المتفاجئين الأمريكيون أنفسهم. حتى إن هنري كيسنجر، المعروف بتوجهاته المؤيدة لـ«إسرائيل»، تساءل: لماذا لا تقدمون لأنور السادات شيئًا مقابل كل الخدمات التي قدمها للولايات المتحدة، بدءًا من إخراج السوفييت من مصر، وصولًا إلى السلام مع الكيان الصهيوني، وفق الرؤية التي تبناها مناحيم بيغن؟ أما شمعون بيريز، الذي كان يمثل المعارضة الصهيونية آنذاك، فقد كان خطابه لا يختلف في جوهره عن خطاب الحكومة في الرد على خطاب أنور السادات أمام الكنيست.

أجاب كيسنجر بأن الولايات المتحدة ليست مستعدة لدفع ثمن تنازلات حصلت عليها مجانًا. وللأسف، فإن معظم صفقات الظلام التي أُبرمت مع العدو سارت على نهج كامب ديفيد. ويبقى أن أقول إن الاتفاقية التي وقعتها ما تُسمّى بالسفيرة اللبنانية مع العدو الصهيوني، كما وُلدت ميتة، فإنها لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به.

ومن شاهد سفيرة جزء من الشعب اللبناني وهي ترتمي في أحضان سفير الكيان الصهيوني، لا يكاد يصدق أنهما سفيرا كيانين متحاربين، بل يخيل إليه أنه لقاء عاشقين جمعهما الحب والغرام، في مشهد لا مكان له في السياسة. فلبنان ليس عون، ولا وزير خارجيته، ولا تلك السفيرة؛ فهؤلاء يمثلون جزءًا من الشعب اللبناني، ولا يمثلونه بأكمله. ويبقى السؤال: ماذا عن الجنوب الصامد، وبقية اللبنانيين؟

حمى الله لبنان، وطنًا وشعبًا، وجنّبه الفتن والقلاقل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان