حين يصبح الاقتراض أُسلوب حياة .. تبدأ رحلة السقوط
30-07-2026 06:20 PM
ليست كل الدول التي تسقط تُهزم في حرب، ولا كل الحضارات تنهار بفعل الغزو الخارجي. فكثير من الأمم بدأت رحلة سقوطها عندما استبدلت الإنتاج بالاقتراض، والتنمية بالاستهلاك، والاستقلال الاقتصادي بالارتهان للدائنين. فالديون ليست مجرد أرقام في دفاتر وزارات المالية، بل قد تتحول مع الزمن إلى قيودٍ سياسية، وأعباء اجتماعية، وعوامل تُضعف سيادة الدول وتحد من قدرتها على رسم مستقبلها.
في البداية تبدو القروض حلًا سهلًا ومغريًا. فالمؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تمتلك الخبرة والقدرة على إعداد الدراسات وتقديم برامج التمويل، وتبدو القروض وكأنها طوق نجاة للدول التي تعاني من العجز المالي. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل نقترض؟ بل: لماذا نقترض؟ وفي ماذا تُنفق هذه الأموال؟
فالاقتراض الذي يذهب إلى إنشاء مصانع، وبناء بنية تحتية منتجة، وتطوير الزراعة، والصناعة، والطاقة، والتعليم، هو استثمار قد يولد دخلاً يسدد الدين ويحقق النمو. أما الاقتراض الذي يُنفق على الرواتب، والدعم المؤقت، والنفقات الجارية، والسلع الاستهلاكية، فهو أشبه بمن يستدين ليشتري طعام يومه، ثم يستدين غدًا لسداد قرض الأمس. وهذه ليست سياسة اقتصادية، بل وصفة مؤكدة لتراكم الديون.
والتاريخ الاقتصادي مليء بالأمثلة المؤلمة. فقد أعلنت سريلانكا انهيارها المالي عام 2022 بعد عجزها عن سداد ديونها، وترافق ذلك مع نقص الغذاء والوقود والدواء، وانهيار العملة، واحتجاجات أطاحت بالرئيس.
وفي لبنان تحولت سنوات طويلة من تراكم الديون والعجز المالي إلى انهيار اقتصادي شامل منذ عام 2019، فقدت معه العملة معظم قيمتها، وتآكلت مدخرات المواطنين، وتراجعت الخدمات الأساسية بصورة غير مسبوقة.
أما الأرجنتين فهي المثال الأشهر عالميًا على دوامة الديون، إذ تعثرت مرات عديدة منذ مطلع هذا القرن، وما زالت تدخل في برامج إنقاذ متكررة بسبب استمرار الاختلالات الاقتصادية.
ولا تقتصر ظاهرة الديون على الدول النامية فقط، فحتى الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا والصين تحمل مستويات مرتفعة من الدين العام. لكن هناك فرقًا جوهريًا؛ فهذه الدول تمتلك اقتصادات إنتاجية ضخمة، وقواعد صناعية وتقنية، وعملات قوية أو نفوذًا ماليًا عالميًا يمنحها قدرة أكبر على إدارة ديونها. أما الدول النامية فتقترض غالبًا بسبب ضعف الإنتاج، واتساع العجز التجاري، واعتمادها على الاستيراد، مما يجعل قدرتها على السداد أكثر هشاشة.
فالميزان التجاري هو المرآة الحقيقية لصحة الاقتصاد. والدولة التي تستورد أكثر مما تُصدر، وتستهلك أكثر مما تنتج، ستجد نفسها عاجلًا أم آجلًا مضطرة إلى الاقتراض لتمويل هذا العجز. ومع مرور الوقت تتحول خدمة الدين من بند مالي إلى عبء دائم يلتهم جزءًا كبيرًا من الموازنة، فتتراجع قدرة الدولة على الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية.
وهنا تبدأ الآثار السياسية بالظهور. فكلما ارتفعت المديونية، ضاقت مساحة القرار الوطني المستقل، وأصبحت الحكومات أكثر ارتباطًا بشروط المقرضين، سواء في السياسات الضريبية، أو الدعم، أو الخصخصة، أو إعادة هيكلة القطاع العام. ومع أن هذه المؤسسات تؤكد أن شروطها تهدف إلى الإصلاح، إلا أن نتائجها الاجتماعية كثيرًا ما تكون قاسية إذا لم تترافق مع نمو اقتصادي حقيقي.
أما المواطن فهو أول من يدفع الثمن وآخر من يجني الفائدة. فهو يواجه ضرائب أعلى، وارتفاعًا في الأسعار، وتراجعًا في القوة الشرائية، وضعفًا في الخدمات العامة، وتضاؤل فرص العمل. وعندما يصبح جزء كبير من إيرادات الدولة مخصصًا لسداد فوائد الديون وأقساطها، تتراجع الاستثمارات التنموية، ويتباطأ النمو، وتتسع دائرة الفقر، ويزداد الإحباط الاجتماعي.
وعندما ننظر إلى واقع الأردن، نجد أن المديونية العامة ارتفعت خلال السنوات الماضية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بحجم الاقتصاد، وأصبحت خدمة الدين تستنزف جزءًا مهمًا من الموارد العامة. كما أن استمرار العجز التجاري واعتماد الاقتصاد على الاستيراد يزيدان من الضغوط المالية، ويجعلان الحاجة إلى الاقتراض تتكرر عامًا بعد عام. وهذه حقائق تستوجب وقفة وطنية مسؤولة، لا من أجل بث التشاؤم، بل من أجل تغيير المسار قبل أن تصبح الخيارات أكثر صعوبة.
إن الطريق إلى الخروج من دائرة الديون لا يبدأ بقرض جديد، بل يبدأ بإصلاح هيكل الاقتصاد نفسه؛ عبر دعم الإنتاج الوطني، وتشجيع الصناعة والزراعة، وزيادة الصادرات، وتحسين بيئة الاستثمار، ومحاربة الهدر والفساد، وتوجيه أي اقتراض مستقبلي نحو مشاريع إنتاجية قادرة على توليد الدخل وفرص العمل
.فالديون قد تمنح الحكومات وقتًا إضافيًا، لكنها لا تصنع مستقبلًا. أما المستقبل الحقيقي، فلا يبنيه إلا اقتصاد ينتج أكثر مما يستهلك، ويصدر أكثر مما يستورد، ويعتمد على سواعد أبنائه أكثر من اعتماده على دفاتر الدائنين.
القضاة يفتتح فعاليات مهرجان صيف عمّان الدولي للتسوق
البرهان يبحث مع سكرتير إيغاد سبل تحقيق سلام مستدام في السودان
ترامب يدرس توسيع العمليات ضد إيران بحملة تستمر أسبوعين
منتدى الفكر العربي يناقش القدس بين استهداف الوجود واستدامة الشاهد الحضاري
العلوم والتكنولوجيا وبلدية إربد الكبرى تبحثان تعزيز الشراكة في مجالات التنمية
حين يصبح الاقتراض أُسلوب حياة .. تبدأ رحلة السقوط
134 مليون دينار أرباح البوتاس العربية الموحدة في النصف الأول
الأردن يدين الهجوم على ميناء دمياط ويؤكد تضامنه مع مصر
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
سفير اليابان يزور المخيم الصيفي لمدرسة الأونروا
فشل المنهج قبل فشل النهج: عندما تصبح إدارة الأزمة بديلاً عن صناعة المستقبل
المجالي: إدراج محمية العقبة على قائمة اليونسكو إنجاز وطني
235 مليون دينار صافي أرباح الفوسفات خلال النصف الأول من العام 2026
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند


