بعد سنوات من فرده وإخفائه .. لماذا يعود الشعر الكيرلي بقوة؟
18-08-2026 07:32 PM
عمان – السوسنة - لسنوات، كانت الخصلات التي تلتف من تلقاء نفسها مشكلة ينبغي حلها قبل الخروج من المنزل. مكواة ساخنة، مجفف، مستحضرات لمقاومة «النفشة»، وربما جلسات فرد تستمر آثارها أشهرًا. الهدف واحد تقريبًا: شعر أكثر استقامة، وأكثر قربًا من الصورة التي استقرت طويلًا في الأذهان عن الشعر «المرتب».
اليوم تبدو الصورة مختلفة
الشعر الكيرلي عاد إلى الواجهة، وبحجم يصعب اختزاله في موضة عابرة أو قصة شعر رائجة هذا الصيف. نجمات يظهرن بتجعيدات واضحة على السجادة الحمراء، مجلات عالمية تعيد فتح النقاش حول الشعر الطبيعي، وفتيات كن يقضين وقتًا طويلًا في فرد خصلاتهن أصبحن يبحثن عن الطريقة التي تعيد إليها شكلها الأصلي.
حتى المفارقة أصبحت لافتة: في الوقت الذي تحاول فيه صاحبات الشعر المجعد استعادة تجعيدات أضعفتها سنوات من الفرد، تبحث أخريات على TikTok وInstagram عن Heatless Curls، أي طرق صناعة التموجات من دون حرارة.
فماذا تغير؟
من «شعر يحتاج إلى إصلاح» إلى شعر يستحق أن يظهر
في آذار 2026، وضعت Vanity Fair Italia المسألة بصيغة مباشرة. تقرير حمل عنوانًا يمكن ترجمته إلى «كيرلي.. كما هو»، وتحدث عن انتقال الشعر المجعد من «عيب» يجري تصحيحه إلى رمز للأصالة. ولم تتعامل المجلة مع المسألة باعتبارها قصة تصفيف فحسب، بل ربطتها بتغير أوسع في نظرة أجيال جديدة إلى شكل الشعر الطبيعي.
أسماء معروفة حضرت في المشهد؛ من زندايا إلى سابرينا كاربنتر وروزاليا وأوليفيا دين. الفكرة التي التقطتها المجلة أن التجعيدات لم تعد فقط واحدة من صيحات الشعر، وإنما أصبحت عند بعض النساء طريقة للظهور بطبيعتهن بدل إخضاع الشعر لنموذج واحد.
وفي تقرير آخر نشرته المجلة في الفترة نفسها، جاءت الحكاية من تجارب نساء عشن العلاقة المعقدة مع الكيرلي بأنفسهن.
إحداهن تحدثت عن سنوات المراهقة التي حاولت خلالها مقاومة طبيعة شعرها بالمكواة ووسائل التمليس المختلفة، قبل أن تتعلم بمرور الوقت التعامل معه. وقصة أخرى تناولت فتاة رأت في تجعيداتها خلال المراهقة علامة على الاختلاف، فسعت إلى إخفائها وفردها، قبل أن تتصالح معها لاحقًا وتبدأ بإظهارها بفخر.
هنا تصبح المسألة أكبر قليلًا من سؤال: أي تسريحة أجمل؟
السؤال الحقيقي هو: لماذا شعر بعض أصحاب الشعر المجعد أصلًا بأن عليهم تغييره؟
من قرر أن الشعر الأملس هو الأكثر «ترتيبًا»؟
هذه النقطة نقلت النقاش في فرنسا من صفحات الجمال إلى صفحات المجتمع والقانون.
صحيفة Le Monde تناولت في تقرير مطول تجارب مرتبطة بالشعر المجعد والكثيف، تحت عنوان يحمل رسالة واضحة: «شعري ليس ملكك»، في معالجة ناقشت الضغوط والصور النمطية المرتبطة بالشعر الطبيعي، وخصوصًا حين تصبح طريقة تصفيفه أو ملمسه موضوعًا لأحكام الآخرين.
المسألة وصلت إلى البرلمان الفرنسي أيضًا.
ففي آذار 2024 أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مقترحًا تشريعيًا يستهدف التمييز المرتبط بالشعر، قبل انتقال النص إلى مجلس الشيوخ ضمن المسار التشريعي. وكان النقاش يدور حول الحماية من التمييز المرتبط، من بين أمور أخرى، بقصة الشعر ولونه وطوله وملمسه.
وهنا تظهر مفارقة لم تكن واضحة حين كان النقاش محصورًا في صالونات التجميل.
حين يقال عن الشعر الأملس إنه «مرتب» و«مهني»، فما الوصف المقابل ضمنًا للشعر الذي ينمو مجعدًا بطبيعته؟
ولماذا كان الذهاب إلى مناسبة مهمة أو مقابلة عمل أو احتفال يعني لدى بعض النساء فرد الشعر أولًا؟
لا توجد إجابة واحدة. ولا يعني ذلك أن كل امرأة تستخدم المكواة تفعل ذلك تحت ضغط اجتماعي؛ فالاختيارات الجمالية شخصية، وتتبدل من يوم إلى آخر. لكن القصص التي جمعتها الصحافة الأوروبية تكشف أن الأمر لم يكن دائمًا مجرد اختيار بين تسريحتين.
أحيانًا كان هناك شعور بأن إحدى الصورتين أكثر قبولًا من الأخرى.
نجمات أعطين الخصلات مساحة أكبر
للشهرة والصورة دور لا يمكن تجاهله.
ظهور نجمات بشعر مجعد طبيعي في عروض الأزياء والمناسبات الكبرى أعاد إلى الكيرلي شيئًا من حضوره الذي عرفه في مراحل سابقة. Vanity Fair Italia رأت أن النجمات اللواتي اخترن التجعيدات في الإطلالات العامة أسهمن في إعادة الشعر المجعد إلى مركز الاهتمام، فيما أصبحت الخصلات نفسها عنصرًا في الشخصية والصورة، لا تفصيلًا يجب السيطرة عليه.
لكن وسائل التواصل الاجتماعي أضافت عنصرًا آخر.
لم تعد الفتاة تحتاج إلى انتظار مجلة شهرية لترى شخصًا بشعر يشبه شعرها. مئات المقاطع تعرض روتين العناية، وكيفية تحديد الخصلات، وما يحدث للشعر بعد التوقف عن الفرد، والفرق بين أنواعه المختلفة.
وفي اتجاه يبدو معاكسًا لكنه مرتبط بالقصة نفسها، انتشرت طرق الحصول على تموجات بلا مكواة ساخنة.
مجلة هي تناولت في حزيران 2026 انتشار Heatless Curls، وهي تقنيات تعتمد على تشكيل الخصلات وتركها فترة، غالبًا أثناء النوم، بدل استخدام أدوات التصفيف الحرارية. وناقشت المجلة ما إذا كانت هذه الطرق أفضل فعلًا من استخدام الحرارة المتكرر.
وهكذا أصبحت الخصلة التي حاولت نساء فردها طويلًا شكلًا تحاول نساء أخريات الوصول إليه.
رحلة العودة ليست فورية
التوقف عن فرد الشعر لا يعني بالضرورة أن التجعيدات الأصلية ستظهر صباح اليوم التالي بالصورة التي تتوقعها صاحبتها.
Vogue France خصصت في تموز 2025 مادة كاملة لسؤال يتكرر بين النساء: كيف يمكن استعادة التجعيدات الطبيعية بعد سنوات من التمليس؟
المادة تعاملت مع الأمر بوصفه مرحلة انتقالية تحتاج إلى الصبر والعناية وفهم طبيعة الشعر الجديدة بعد سنوات من التعامل معه على أنه أملس.
وهذا الجانب يفسر جزءًا من التحول في سوق العناية بالشعر أيضًا.
بدل أن يكون السؤال: «كيف أجعله مستقيمًا؟»، أصبح لدى شريحة من النساء: «كيف أعرف شكل تجعيداتي الحقيقي؟».
الفارق بين السؤالين كبير.
ندين: «شعري جزء من إطلالتي»
بالنسبة إلى ندين، وهي فتاة ذات شعر كيرلي تحدثت إلى «السوسنة»، لا تبدو المسألة معركة مع طبيعة الشعر من الأساس.
تقول إنها سعيدة بشعرها المجعد وتفتخر به، ولا تجد سببًا لإخفاء الخصلات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من صورتها وإطلالتها.
وتصف ندين شعرها بأنه من التفاصيل التي تمنحها حضورًا مختلفًا عندما تدخل الأماكن العامة، وتقول إنها تلاحظ أنه يجذب الانتباه، وهو أمر تتعامل معه بثقة وسعادة، لا بحرج.
وتضيف أنها تولي شعرها اهتمامًا يوميًا كبيرًا، وتتابع مظهر خصلاته باستمرار خلال اليوم، وقد تعيد ترتيبها وإبرازها كلما احتاجت إلى ذلك.
بالنسبة إليها، إظهار الشعر الكيرلي ليس حلًا اضطراريًا في يوم لم تجد فيه وقتًا لفرده. العكس تمامًا؛ هي تتباهى به وتحب أن يظهر بطبيعته.
وتختصر تجربتها بفكرة بسيطة: الشعر الذي كان يُنظر إليه أحيانًا باعتباره صعبًا أو يحتاج إلى «ترويض»، يمكن أن يكون أكثر عناصر الإطلالة لفتًا للنظر عندما تتصالح صاحبته معه وتعرف كيف تعتني به.
وقصة ندين، على بساطتها، تقترب من التحول الذي رصدته الصحافة الأوروبية: الانتقال من محاولة إخضاع الخصلة إلى إبرازها.
عربيًا.. الكيرلي حاضر ولكن من بوابة مختلفة
عند تتبع ما نشرته المجلات العربية خلال 2025 و2026، يظهر الاهتمام بوضوح، لكن زاوية المعالجة تختلف نسبيًا عن النقاش الأوروبي.
المواد العربية الحديثة التي نشرتها سيدتي وهي وElle Arabia اهتمت بدرجة كبيرة بكيفية العناية بالشعر المجعد، والترطيب، والقصات المناسبة، والتعامل معه بعد الاستحمام، وتقليل استخدام الحرارة، والحصول على تجعيدات محددة.
وفي صيف 2025، تناولت «هي» بصورة أكثر مباشرة فكرة العودة إلى الجمال الطبيعي وحضور التجعيدات، ثم استمرت خلال 2026 في نشر مواد عن قصات الكيرلي وروتينه وطرق الحصول على التموجات دون حرارة.
هذا الحضور يستحق الانتباه
لكنه لا يكفي وحده للقول إن النظرة الاجتماعية العربية إلى الشعر المجعد تغيرت بالطريقة نفسها التي تناقشها بعض وسائل الإعلام الأوروبية. ما نستطيع قوله من المواد المنشورة هو أن الكيرلي أصبح حاضرًا بصورة واضحة في خطاب الجمال العربي، وأن الحديث عن التعامل مع طبيعة الشعر بدل محاربتها بات أكثر شيوعًا.
ويبقى سؤال آخر بلا إجابة حاسمة حتى الآن: هل أصبح الشعر الطبيعي نفسه هو المرغوب، أم أن «الكيرلي» تحول ببساطة إلى تسريحة رائجة؟
لماذا يحتاج الكيرلي إلى معاملة مختلفة؟
هناك سبب عملي وراء كثرة الحديث عن روتين خاص للشعر المجعد.
فبحسب ما شرحته Vanity Fair Italia، تجعل بنية الشعر الكيرلي وصول الزيوت الطبيعية على امتداد الشعرة أكثر صعوبة، ولذلك يحتل الترطيب موقعًا أساسيًا في العناية به. كما أن الشعر المجعد قد يكون أكثر عرضة للجفاف والهيشان، ما يجعل طريقة التجفيف والتعامل مع الحرارة مهمة في الحفاظ على شكل الخصلات.
ولا يعني الاعتناء به محاولة تثبيت كل خصلة في مكانها.
المفارقة أن الاتجاه الجديد يقوم إلى حد كبير على فكرة أقل صرامة: مساعدة الشعر على إظهار طبيعته بدل إجباره على اتخاذ شكل آخر.
تقليل الحرارة يدخل في هذه المعادلة، وكذلك الترطيب والتعامل اللطيف مع الشعر بعد الاستحمام واختيار طريقة تجفيف لا تفكك التجعيدات.
أما من أمضت سنوات في فرد شعرها، فقد تحتاج إلى وقت قبل أن تعرف مجددًا كيف تبدو خصلاتها الطبيعية، وهي النقطة التي تناولتها Vogue France عند الحديث عن رحلة استعادة التجعيدات بعد سنوات من التمليس.
موضة أم عودة متأخرة إلى الطبيعة؟
قد يتراجع الكيرلي في قوائم الصيحات بعد موسم أو موسمين. عالم الجمال يفعل ذلك دائمًا؛ يرفع قصة أو لونًا أو شكلًا ثم ينتقل إلى غيره.
لكن هناك جزءًا من القصة يصعب التعامل معه كموضة موسمية.
فتاة وُلدت بشعر مجعد ثم أمضت سنوات تحاول جعله مستقيمًا قبل أن تعود إليه، لا تقوم بالضرورة بتغيير تسريحة. أحيانًا هي فقط تتوقف عن تغيير شعرها.
وهذا ربما يكون الفارق الأهم.
على طاولة صغيرة في غرفة ما، قد تبقى مكواة الشعر موجودة. لا أحد أعلن نهايتها، ولا ينبغي أن يفعل. سيبقى فرد الشعر خيارًا مثلما سيبقى تجعيد الشعر الأملس خيارًا آخر.
لكن بجوارها تقف مرآة تحمل صورة مختلفة قليلًا عن الماضي.
الخصلات تلتف كما تريد.
وصاحبتها هذه المرة لا تسارع إلى إخفائها.
اقرأ أيضا :
بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً
كيف تعالج الفنون الجسد والنفس ؟
أغنية في دقائق .. هل تجعل منك مؤلفاً موسيقياً بحكم القانون؟
هل يفيد الذكاء الاصطناعي في الزراعة ؟ تجربة قاسية
عوائد السندات الأوروبية ترتفع لأعلى مستوى منذ سنوات
وفاة الفنانة الامريكية هايدن بانيتير
سر خفي في لوحات متحف برادو .. كيف تتحدث النباتات لغة نسيتها البشرية؟
الدفاعات الجوية الإماراتية رصدت صاروخين باليستيين قادمين من إيران
عجلون تستلم مدارس جديدة استعداداً للعام الدراسي
استضافة بطولة آسيا للكاراتيه تعكس ثقة دولية بقدرات الأردن التنظيمية
بعد سنوات من فرده وإخفائه .. لماذا يعود الشعر الكيرلي بقوة؟
إجراءات شاملة في لواء المعراض لضمان سلامة الطلبة مع بدء العام الدراسي
وفاة ممرض أثناء عمله في مستشفى الأميرة بسمة
5 شهداء بينهم طفل وإصابات في قصف إسرائيلي لميناء الصيادين بغزة
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام
بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن
والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة
تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟