حين يتحول الاختطاف إلى «نصر تاريخي»

حين يتحول الاختطاف إلى «نصر تاريخي»

02-09-2026 12:53 PM

ما تصفه "إسرائيل" بـ«الإنجاز التاريخي» ليس عند وضعه في حجمه الحقيقي إلا عملية اختطاف محدودة لضابط أمن في حركة حماس؛ وتحاول آلة الدعاية تحويلها إلى تعويض رمزي عن عجز أكبر وأعمق؛ فبعد حصار خانق برا وبحرا وجوا، وبعد حرب طويلة دمّرت العمران واستنزفت البشر وبدعم أميركي سياسي وعسكري واستخباري واسع يصبح التفاخر باختطاف شرطي فلسطيني أو مقاتل أو مسؤول ميداني أو ضابط أمن دليلا على ضآلة ما يمكن تقديمه بوصفه حصيلة استراتيجية.

إن نتائج الحروب لا تُقاس بما تبثه غرف الإعلام من مشاهد؛ أو بما تمنحه العناوين من أوصاف ضخمة بل بما تحققه من أهداف سياسية وعسكرية مستدامة؛ وإذا كانت "إسرائيل" من بكل تفوقها الناري والتقني تحتاج إلى تضخيم عملية أمنية خاطفة لتسويقها كتحول نوعي، فإن ذلك يكشف أن الأهداف الكبرى التي أعلنتها ظلت عصية على التحقيق مثل فرض الاستسلام وإنهاء الإرادة المقاومة وإيجاد صيغة حكم مفروضة بالقوة وتحويل غزة إلى مساحة خالية من أي قدرة على الرفض.

قد تكون العملية مؤلمة لعائلة المختطف ورفاقه وللحركة، وقد تمنح الاحتلال مادة دعائية مؤقتة، لكنها لا تغيّر موازين المعنى فاختطاف فرد لا يساوي السيطرة على مجتمع ولا يعني تفكيك بنية وطنية أو انتزاع قضية من وجدان أصحابها؛ بل إن اعتماد الاحتلال على التمويه، والقوات الخاصة والضربات المباغتة، يفضح في جانب منه حدود القوة العسكرية حين تواجه شعبا لا يمكن إخضاعه بمجرد التفوق في السلاح.

إن المشكلة الإسرائيلية ليست في نقص القدرة على القتل أو التدمير، بل في عجز تلك القدرة عن إنتاج نصر سياسي مقنع؛ فالقوة تستطيع أن تهدم بيتا وأن تعتقل إنسانا وأن تعزل مدينة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع شرعية للاحتلال ولا أن تلغي حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة.

لذلك، مهما بالغت الدعاية في توصيف العملية ستبقى حادثة أمنية عابرة في حرب كشفت أن القوة الهائلة لا تكفي حين تفشل في كسر إرادة شعب أو طمس حقيقة قضيته.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الدكتور أحمد الفاعوري يؤدي اليمين القانونية أمام الملك محافظا لجرش

موجودات صندوق استثمار أموال الضمان ترتفع إلى 20.1 مليار دينار بنمو 8 بالمئة

من المدرسة إلى الجامعة… استقبال الطلبة الجدد مسؤولية تربوية لا مراسم احتفالية .. !

​من المحفظة إلى الميدان: ​حين يتكلم الشارع اقتصاداً

إربد: إنجاز 60 بالمئة من أعمال تأهيل أرضية ستاد الحسن للشباب

بيان توضيحي ينفي اعتداء العين الأزايدة على مدير مستشفى النديم بمادبا

توقيف 3 موظفين من جامعة العلوم والتكنولوجيا بتهمة الاختلاس

أمانة عمان: أعمال تعبيد ليلية في شارع الشريف الحسين بن علي

الغذاء والدواء: مسح 155 معصرة زيتون وتنفيذ 68 جولة رقابية خلال موسم الإنتاج

عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

محافظون جدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك

ارتفاع ضغط الدم الثانوي .. الأسباب والتشخيص والعلاج

مجلس أمناء جامعة الحسين بن طلال يعتمد تشكيلات إدارية أكاديمية .. صور

إربد: ضبط 5 آلاف تنكة زيت زيتون مغشوش داخل معصرة في لواء بني كنانة

انتخاب المهندس شحادة أبو هديب عضواً في مجلس إدارة معهد الأسمدة الأمريكي

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن