الفريق محمد يوسف الملكاوي لازالت الرصاصة في جيبي - عيسى محارب العجارمة



الفريق محمد يوسف الملكاوي لازالت الرصاصة في جيبي - عيسى محارب العجارمة

كانت سنة 1997 السنة التي صادفت نقلي من قيادة الفرقة الالية 4 الملكية الى مديرية القضاء العسكري .
واذكر ان ضابط الادارة الملازم الاخ الصديق العزيز عمر ابوشنب من الاشرفية اربد طلب مني مرافقة مدير القضاء العسكري الفريق القاضي العسكري الباشا مأمون الخصاونة امد الله بعمره وحفظه .
وذلك كوني برتبة وكيل ويجب ان احمل اضابير القضايا المهمة مثل القتل وما شابهها الموقوفة على مصادقة عطوفة رئيس هيئة الاركان المشتركة حينها الباشا عبدالحافظ مرعي الكعابنة في مبنى القيادة العامة القديم بالعبدلي .

قبل الوصول لغايتنا طلب مني الباشا الخصاونة ان نعرج على مكتب المفتش العام المفتش العام للقوات المسلحة الاردنية الباسلة للسلام على الباشا محمد الملكاوي الذي كان يشغل ذاك المنصب الهام .

استقبلنا عطوفته بهيبة الجنرال المظلي بكامل لياقته البدنية وعنفوانه الذي اكتسبهما من خدمته الطويلة بالقوات الخاصة وبأبتسامة عريضة وطلب من سكرتيره ان يهتم بأمر ضيافتي ومازحني بكلمة متحضرة عن دور رجال القضاء العسكري ودلف هو ومعلمي ضيفة الباشا لمكتبه بالداخل وتسامرا فترة قصيرة من الوقت .

 وكم سعدت بشرب القهوة العربية الاصيلة والشاي الطيب عند سكرتيرة ثم ليودعنا بمثل ما استقبلنا به من الحفاوة والممازحة اللطيفة على باب مكتبة الخارجي واكملنا مشوارنا الذي خرجنا لاجله انا ومديري الكبير بخلقة واخلاقة الذي كان بامكانه ان يتركني مع السائق بالسيارة ولكنه الجيش العربي مدرسة الاخلاق الرفيعة والشيء من معدنه لايستغرب ولشد ما اتمنى ان يكون عطوفة مأمون الخصاونة وزيرا للعدل او عينا في مجلس الملك وذلك اضعف الايمان لرجل زين منصبه القضائي بكل مهنية وهذا حديث اخر سأعالجة بمقالة لاحقة ان كان بالعمر بقية.

كان ذلك هو اللقاء الاول والاخير مع عطوفة الباشا الملكاوي ولكنه وبرغم قصره كان كافيا لرسم صورة ذهنية بديعه للرجل العظيم باخلاقة وحرفيته العسكرية وطيبة معدنه ونقاوته الاصيلة التي اكتسبها من ربيع قرية ملكا مسقط رأسه في شمال الوطن العزيز ومحراب العمليات الخاصة الملكية التي تنسك وتزهد في رحابها قرابة ربع قرن من الزمان ويزيد .

حينما تسلم سيدي جلالة الملك عبدالله الثاني منصبه عالي الشأن ملكا للمملكة الاردنية الهاشمية أحاط بعين رعايته وعطفة الفريق اول الركن محمد يوسف الملكاوي وجعله يتدرج بالمناصب السريعة التي اوصلته لمنصب رئيس هيئة الاركان المشتركة في فترة قصيرة نسبيا لما عرفه فيه من خصال ومزايا تمكنه من ان يشغل دفة قيادة الجيش العربي .

وكان تشريفا وتكليفا للاردنيين جميعا ان يصل احد ابطال العمليات الخاصة لهذا المنصب الرفيع البديع وتحمل امانة المسؤولية الغالية بكل ثقة واقتدار ولان لكل بداية نهاية فقد وصل لمرحلة التقاعد وهو في أوج تألقه وعطائه المبرور المأجور على ما قدم واعطى لهذا الحمى الغالي وأضحى عينا بمجلس الاعيان وكم اسعدنا بنشاطة الاجتماعي الكبير في اصلاح ذات البين وحل الخصومات العشائرية وحتى في مشاركتنا بافراحنا بكل ارجاء الاردن الغالي ولم يقتصر على الشمال الحبيب فقط حيث صادفته قبل سنوات قليلة بأم عبهره بمرج الحمام مع الفريق فاضل علي فهيد السرحان واللواء محمود فهاد العبادي واخرين يشاركوا عشائر المناصير بجاهة فرح.

كنا في الاسبوع الماضي قد عرجنا على شيء من قبس احد قادة الجيش السابقين وها نحن نعرج اليوم على اضاءة غير كافية بالقطع على تاريخ رجل بطل من رجالات جيشنا وقادته الذين بهم نعتز ونفتخر ونباهي جميع البشر فهم سراج نور لهذا الحمى العزيز الغالي بهم نجدد روحنا المعنوية كلما خبت من نيران الفتن المدلهمة على اردننا الهاشمي ولا شك ان لسان حال الباشا يقول لازالت الرصاصة في جيبي لكل من تسول له نفسه العبث بأمن وأمان المملكة الاردنية الهاشمية حفظها الله ملكا وجيشا وحكومة وشعبا دائما ابدا .

وفي الختام لا بد ان اشير لزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لمنزل الباشا الملكاوي ولقائه باخوانه المتقاعدين باربد في دلالة رمزية واضحة على اهمية ومكانة الفريق اول الركن محمد يوسف الملكاوي لدى سيدنا القائد الاعلى للقوات المسلحة الجيش العربي الذي لم ولن ينسى رجاله المخلصين الشرفاء .

والله من وراء القصد
الله الوطن الملك

issalg2010@hotmail.com