لو يفوزون فسيجعلون من الزّيتون زيتا و من بحيرة البحيري سبخة

لو يفوزون فسيجعلون من الزّيتون زيتا و من بحيرة البحيري سبخة
الكاتب : توفيق بن رمضان

دخلت المنزل فتحت التّلفاز و إذا بالسّيد نور الدّين البحيري على قناة الزّيتونة يقول"الجماعة اللّي كانوا يتحرّكون تحت حكومة سي الباجي هم أنفسهم كانوا يتحرّكون تحت حكومة النّهضة"، يحب يقول حكومة التّرويكا" أقول بجاه ربّي ما هذا الغباء و الحمق السّياسي، و أقول لسي البحيري أيّها المناضل و الزّعيم لعلمك الذّين كانوا يتحرّكون تحت حكومة الباجي قائد السبسي هم الثّوار، نعم هم الثّوار الذين حرّروكم و أخرجوكم من السّجون و أعادوا المنفيّون من القيادات النّهضوية، و قد حاول السبسي سحقهم في اعتصام القصبة 3 و لكنّ أسيادك و أسياده الأمريكان منعوه من ذلك و طلبوه عندهم فذهب مسرعا "رجليه أعلى من رأسه"، و هذا لأنّ النّظام الدّولي يستعمل منذ مدّة طويلة الشّعب التّونسي كفئران تجارب، فقد أرادوا أن يجرّبوا نتائج "الربيع" العربي على الشّعب التّونسي و في الوطن التّونسي.

أمّا الذّين تحرّكوا تحت حكومتي التّرويكا أو حكومتي النّهضة كما قلت أنت يا سي البحيري هم جماعة الثّورة المضادة و من لفّ لفّهم من أجهزة الاستخبارات من كلّ الأصناف و الأنواع و الآفاق، و طبعا معهم من يستعملون و يتعاونون من رفاقهم اليساريين و غيرهم من العملاء الذين يبيعون شعوبهم و أوطانهم بحفنة من الدّولارات، يا سي البحيري يبدوا أنّ هناك اتّفاق خفي بينكم و بين سي الباجي و ندائه، فبعد ما قاله زميلك لطفي زيتون "أن الباجي و ندائه أعادوا الأمل للتونسيين" و بعد الذي قلته أنت في شباب الثّورة، أجد نفسي مجبرا أن أقول لا شكّ أنّ هناك اتّفاق بين الشّيخين الغنّوشي و الباجي على أن "لا تهاجمني و لا نهاجمك و تخدمني و نخدمك و تدافع عليا و ندافع عليك".

أنبّهكم و أقول لكم لا تثقوا فيهم، فقد غدروا بمن شاركوهم في النّضال ضدّ المستعمر الفرنسي من اليوسفيّين و بزعماء الإتّحاد الذّين كان لهم دور جبّار مع الدّساترة في تحرير البلاد، و قد غدروا بالتّجربة الدّيمقراطية الأولى سنة 1981، و التّجربة الثّانية سنة 1989، و طبعا لا تتناسى أنّهم غدروا بالشّعب كلّه و بحركتكم و أنصارها من الإسلاميين المنتمين و المتعاطفين، و قد تحمّلوا جميعهم نصيب الأسد من الظّلم و القهر و التّنكيل تحت حكم بن علي.

و في النّهاية أقول لقيادات النّهضة و خاصة السيّد البحيري و معه زيتون  واصلوا هكذا و تمادوا في دعمكم للسّيد الباجي قايد السبسي و التّرويج له و لندائه، و لكنّني أنبّه أنصار حركة النّهضة و السيّدين البحيري و زيتون و أقول لهما لو يربحون بالأغلبية في الانتخابات القادمة فلا شكّ أنّهم سيجعلون من الزّيتون زيتا و من بحيرة سي البحيري سبخة "أي سيجفّفونها كما جفّف بن علي و من تحالفوا معه من جماعة اليسار الانتهازي الإقصائي منابع النّهضة و التّيارات الإسلامية عموما" و ربّي يقدّر الخير و ربّي يستر تونس و شعبها من الفتن و التّناحر المدمّر و النّزاعات المهلكة للحرث و المفسدة للأرض بعد تعميرها.

كاتب و ناشط سياسي
romdhane.taoufik@yahoo.fr