عاجل

الأرصاد تحذر من السيول الخميس

الأكلات بين الموروث والابتكار

الأكلات بين الموروث والابتكار
الكاتب : أحمد ابوبكرة الترباني

مُنذُ وقت قصير أرسل إليَّ نسابة بني خالد الأخ العزيز ( علي الصيخان الخالدي ) عبر ( الواتس آب )  ورقات من كتاب محمد بن الحسن البغدادي  المتوفى سنة ( 637 هـ )  المُسمى بـ ( الطبيخ ) فشَّدني هذا الكتاب وجعلني أتتبع بعض المأكولات وأصلها ، فوجدت أن أكثر المأكولات اليوم لها أصل ومعروفة منذ القِدم إلا أن هذه الأكلات دخل عليها بعض الابتكارات من سُكان البُلدان ، وإلا فإن الأطعمة تتوارث ..

فإن بعض تسميات الأكلات المعروفة اليوم كـ ( المجدرة و المقلوبة ) كانت معروفة قديماً إلا أن هناك بعض الاختلاف في المكونات ، واختلاف ( المجدرة و المقلوبة ) اليوم عن ( المجدرة والمقلوبة ) في القرن السادس هو بسبب الابتكارات في الطبخ لكن الأصل واحد ..

قال البغدادي في كتابه ( الطبيخ ) ( ص 29 )  : ( المجدرة : صنعتها كصنعة الأرز المفلفل ، إلا أنها لا تصبغ بالزعفران ويجعل فيها مثل نصف الأرز عدساً ، ويساق السياق المذكورة في الأرز المفلفل ) .

قال أحمد أبو بكرة الترباني : فكما قلت آنفا هذا دليل على توارث الأكلات ولا تحسب أن أكل اليوم لا يعرف قديماً ( ! ) إنما الأصل موجود ولكن يدخل في هذا الباب الابتكار من زيادة أو نقصان بعض المكونات ..


وقال البغدادي في ( 31 ) يتحدث عن ( الفريكة ) : ( فريكية : صنعتها أن يعرق اللحم السمين المقطع صغاراً بالدهن المسلي ثم يغمر بالماء ، ويلقى عليه يسير ملح وعود دار صيني ، فإذا نضح اللحم ألقي عليه شيء من الكسفرة اليابسة المطحونة ، ثم يزاد ماء يسيراً ويؤخذ من ( الحنطة ) الحديثة قدر الحاجة ويفرك من سنبلة وينظف ويضاف إلى القدر ويترك حتى ينعقد .... ) .

قال أحمد أبو بكرة الترباني : فكما ترى أيها القارئ الحبيب أن  أكلة ( الفريكة ) التي إلى اليوم يطرب لها شِّيابُنا أصلها ومكونها معروف منذ القرن السادس الهجري ، وهذا لعمرك أيضاً دليلاً على توارث الأكلات ..


وقد ذكر البغدادي أكلات تسميتها معروفة إلى اليوم إلا أن بعض مكوناتها يختلف وهذا الاختلاف كما قلنا من باب الابتكار عبر الأجيال ، ومنها ( المقلوبة ، البصلية ، مفركة ، باذنجان مخلل ، لفت مخلل ، باذنجان محشي ، مطبق ) وهذه الأكلات إلى اليوم تُعرف في ديارنا ( الأردن وفلسطين ) والشام عامة ..


وبعيداً عن ما ذكره البغدادي من أكلات ، فقد وجدت أكلة قديمة معروفة عند العرب هي اقرب إلى ( المنسف )  والمنسف أكلة معروفة في ديار الأردن وفلسطين ولا تغادر بيت أي جُذامي وطائي من بيوتات الأردن وفلسطين ..

بينما أنا أطالع كتاب ( غريب الحديث ) للسرقسطي وقعت على أكلة تُعرف بـ ( البَّهطُ ) وهي سندية الأصل وهي الأرز يُطبخ بلبن خاص وبسمن ، كما أوردها السرقسطي في ( 2 / 434 ) .

فقد قال الليث كما في ( التهذيب ) ( 6/181 ) : ( البَهَط : الأرز يُطبخ باللبن والسمن بلا ماء ) وذكر الفيروزآبادي قولاً لأحد الشعراء :

تَفَقَّأَتْ شَحْمًا كَمَا الْإِوَزِّ        مِنْ أَكْلِهَا البَهَطَّ بِالْأَرُزِّ


وأما الكُشري والمعروفة عند أهل مصر العزيزة  فهي هندية الأصل وقد أوردها ابن بطوطة في رحلته ( ص 423 ) : (ويطبخون المنج مع الأرز ويأكلونه بالسمن ويسمونه كشري، وعليه يفطرون في كلِّ يوم، وهو عندهم كالحريرة ببلاد المغرب ... ) .

قال أحمد أبو بكرة الترباني : فأصل الكُشري من الهند وعُرفت بها مصر اليوم ويُعد من خصائصهم وتوارثت هذه الأكلة بين أجيالهم ..


وأما الأكلة التي يَفر منها شباب هذا العصر وإن كنت أنا لا أحبها ـ والأكل أذواق ـ ويعشقها آبائنا وهي ( الخُبيزة )  وهي سهلة الجلب ، فما أكثر ما تَنبت في المزارع والجبال ، وأفضل أنواعها ما جُلب من ( الغور ) فهي من الأكلات الشامية وقد أوردها البارودي في ( معجم الأكلات الدمشقية ) ( ص 94 ) باسم ( خُبيزة بالزيت ) ونحن نُسميها على طريقة القلي بـ ( حوسَّة ) ..

أبو عرب -

08/05/2015 | ( 1 ) -
الأخ أحمد : اود ان اضيف اليك هذه المعلومة ، بخصوص الاكلات او الاطعمة الشعبية المتعارفة لدينا والمتوارثة ، وبعضها متشابهة لدى بعض اقطار الوطن العربي . هنا لدينا طعام او اكلة المنسف وذكرت في صدد المقال . وهذه الأكلة الشعبية يعرفها جميع طبقات الشعب الأردني . تسمية المنسف للعلم لا تنطبق على اسم الأكلة من حيث محتويات انواعها ، وانواعها كخبز الشراك المكون من القمح البلدي الذي يخبز على الصاج قديما واحيانا في هذا الوقت من قبل البدو القاطنين في مناطق نائية صحراوية وفي مناطق باديتهم هنا اتحدث عن الأردن كذلك من المحتوى مادة الأرز ، ويضاف عليهم مادة اللحم ومرق اللحم الممزوج باللبن الحامض ، ولنترك البهارات والاضافة على هذه الاكلة من اللوز والصنوبر والبقدونس ، وللعلم ايضا ان هذه الاضافات لم تكن موجودة سابقا بالاضافة لمادة الأرز . تسمية منسف تطلق قديما على الوعاء او الماعون الذي محتواه هذه المادة او الاكلة والمكونة قديما من الخبز واللحم والمزوج بمرقه باللبن ، والبرغل فقط ، حتى الأرز سابقا لم يعرف ولم يكن متوفر ، واعتقد ان كان متوفر فهو التمن العراقي ، والارز عرف وتوفر فيما بعد . هذا الوعاء الذي يسمى منسف وهو جفنة كبيرة مستديرة من صنع مادة النحاس ذات حلقات ، وبعض هذه الحلقات تتجاوز حلقتين او ثلاثة حلقات ، والحلقة على دائر هذه الجفنة من اجل الحمل بالايدي ، ايضا هذه الجفنة تتركز على قاعدة . ويبلغ قطر بعض هذا المنسف او المناسف الكبيرة متر ونصف بحيث تتسع لا للحم الضان فقط بل للحم ناقة بكاملها لحم جزور وهذا المنسف على مقدار كبره وازدياد مقابض حمله ، يحمله ثلاثة اشخاص على الأقل . هذه الجفنة التي اسمها منسف والتي يوضع داخلها مادة الاكل تتوفر لدى كبار وشيوخ البدو اصحاب الكرم ، والذي بدورهم يقدمون الطعام داخل هذا المنسف للضيوف ، ويتداول اكلي هذا الطعام من بعد الضيوف ومن خلال هذا الوعاء ، بالتداور على شكل طارات اي مجموعات اي اعداد لأكثر من مجموعة ، وتصل احيانا هذه المجموعات المتتالية على الأكل لخمسة اوستة مجموعات آخرهم الصغار من الاطفال . هذه الوعاء الذي يسمى منسف كان يستخدم لدى شيوخ بدو سورية ، خصوصا لدى بدو عنزة وشمر وغيرهم ، وهذه التسمية لديهم ، وصناعة هذا الماعون النحاسي من قبل حرفي وصناع سوريا . لدينا سابقا استخدام وعاء هذا الطعام وبنفس الحجم والمقاسات لدى كبار شيوخ بدو الاردن وتسمى بأسم الصينية وشاهدتها لدى شيوخ بني صخر . ايضا تسمية الصينية لدى بدو الجزيرة العربية خصوصا في نجد وحايل حائل وكما قال الشاعر صينية يدرج بها العبد مسعود . استبدلت لدينا هذا الوعاء من صناعة مادة النحاس الى مادة التوت ولونها ابيض ، ولكنها اقل حجم ، واحيانا مقابض خدم من اثنتين الى ثلاثة وتتركز على قاعدة . ايضا استبدلت لدينا هذه الصينية من حيث تقديم الطعام الى مايسمى بالسدر جمع سدور اعتقد من الالمنيوم وبقياسات صغيرة وكبيرة 50 ، 55 ، 60 ، 65 . وهي معروفة للجميع ويستخدمها اصحاب المطاعم للمناسبات ، ويتوفر من هذه السدور في المنازل . أوكد ان كلمة منسف اسم لوعاء وليس محتوى الأكلة الموضوعة داخل ماعون المنسف . وشكرا .

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة