التقليد الأعمى دمار للمجتمعات ...‎

الكاتب : أيمن الشبول

  يعرف التقليد بأنه  : اتباع للغير في القول والفعل والمظهر ؛ اعجابا” أو اعتقادا” ....  ولا شك بأن التقليد الأعمى له سلبياته الكثيرة والخطيرة على المحتمعات العربية والإسلامية .

 

            ونحن المسلمون نملك كتاب الله ولدينا هدي نبيه عليه الصلاة والسلام  ؛ ولسنا أمة ضالة وتائهة تتخبط طريقها في الظلمات لكي تقلد الأمم الأخرى  دون وعي ، نحن خير أمة أخرجت للناس ، أمة لها رسالتها العظمية ولها رسالتها الهادفة لتحقيق الخير للبشرية ، ولانقاذ الناس من ب براثن الفسق والفجور والكفر والشرك والضلالة إلى واحة الكرامة والعزة والعفة والطهر والإيمان   ؛ قال تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( 110 ) ) .
 
        والمسلم يكرر وفي كل صلواته دعواته إلى ربه ، بأن يثبته على الطريق الإيماني المستقيم ، وهو الطريق الذي يفضي إلى نعيمي الدنيا والآخرة ، قال تعالى : “اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ” .
 
        والتقليد نوعان فمنه ما هو حق وواجب ومباح ؛ ومنه : التقليد المذموم والمكروه والمحرم على المسلمين ...   فأما التقليد الحق والواجب فهو : تقليد الرسول ( صلى الله عليه وسلم  ) بحسن اتباعه ، وبالاقتداء به دائما” في حياته ، قال تعالى : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )) ،
         كما أن تقليدنا لأهل الإجماع من علماء الأمة الأفآضل هو تقليد حق وواجب ، وكذلك فلا ضرر من تقليدنا للأمم الأخرى في مجالات العلوم والفنون التجريبية ، وفي تقليد الأساليب الصحيحة والمثمرة والمفيدة في تسيير  أمورالحياة ، قال تعالى : (( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب )) .
 
         أماالتقليد المذموم والمكروه والمنهي عنه في الإسلام ؛ فهو التقليد الذي يحعل الإمة المسلمة بلا كيان وخصوصية وبلا رؤية وبلا هوية ، حيث نهي الإسلام عن التقليد الذي يحيل الأفراد لببغاوات  ولإمعات مسلوبة الإرادة  ، وهذا النوع من التقليد ذمه الله تعالى في كتابه الكريم وشبه أصحابه بالبهائم ، قال تعالى : (( وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آبائهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون )) ، كما حذرنا منه الرسول صلى الله عليه سلم عندما قال : « لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه » .
 
  فقلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟
 
 قال النبي : « فمن ؟ » ... وحذرنا منه الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) حين قال : ( ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود والنصارى  ) .
 
            ومن صور التقليد المذمومة والمنتشرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية : التشبه بالغرب في كل سلوكياتهم وتصرفاتهم من دون أدنى تدبر وتفكر . وهذا ما يطلق عليه : التقليد الأعمى ، ونحن نشاهد الأجيال العربية والإسلامية وهي تقلد بشكل هستيري وجنوني  : اللاعبين والمطربين والمغنين والممثلين  ... وورد في الحديث النبوي الشريف : يحشر المرء مع من يحب .
 
           والتقليد الأعمى هو : تقليد مذموم لإنه يلغي العقل البشري  ويعطل التفكير السوي ، ويبعد الإنسان عن هدى القرآن وتعاليم الرحمن  ، وقد يتحول الإنسان المقلد إلى أمعة وإلى ألعوبة يحركها الهوى والشيطان ، ويمكن أن يهوي به إلى مستنقعات الشرك والكفر والفجور ؛ قال تعالى : وجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 140 ) .
 
         ومن صور التقليد الأعمى المنتشرة اليوم في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ؛ تقليد الغرب والأمم في الأزياء الفاضحة وفي الموضات الغريبة والشاذة ، وفي ارتداء الملابس الكاشفة للعورات ، وهناك تقليد لهم في صرعات الوشم وفي ترقيق وحلق الحواجب ، وفي لبس السلال والحلق والذهب للشباب ، وفي قصات الشعر الشاذة وفي القزعات  ، ومن صور تقليد المسلمين غلأعمى للغرب  ؛ ما نشاهده اليوم من تقليد المسلمين لهم في أعيادهم وعاداتهم ، ووصل الأمر ببعض الملسمين إلى تربية الكلاب في البيوت تقليدا” للغرب  ، علما” بأن الأحاديث النبوية الشريفة ، تحرم على المسلمين تربية الكلاب لغير الصيد والحراسة .
 
        إن المسلمين اليوم استسلموا للغرب وانقادوا لهم في كل شئون حياتهم اليومية ، وبات الغرب متحكما” بقرارهم وبمستقبلهم وبطعامعم وشرابهم ولباسهم وأزيائهم وبمستوى وأنماط تفكيرهم وأفعالهم ...
 
         إن المسلمين اليوم دخلوا في كل جحر صغير وكبير دخله الغرب دون أدنى تفكير ... أخذ المسلمون من الغرب السلبيات والشذوذ والتفاهات ... حتى الفالنتاين وكذبة نيسان أخذوها عن الغرب ، ولكنهم تركوا كل الأمور المفيدة والمثمرة والعادات المنظمة للحياة  ... ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فتى الشجره -

16/08/2015 | ( 1 ) -
نعتذر عن النشر...

.. - ..

16/08/2015 | ( 2 ) -
..