الأزمة السورية بين مؤتمر جنيف ومؤتمر الأستانة

 الأزمة السورية بين مؤتمر جنيف ومؤتمر الأستانة
الكاتب : محمد حطيني
ما أن انطوت صفحة معركة حلب، حتى بدأت الأطراف الروسية والتركية والإيرانية في الدعوة إلى مؤتمر الأستانة لبحث وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل دائم لأزمة استعصت على الحل لسنوات عديدة، كان وقودها المدنيون من الشعب السوري، بما تعرضوا له من قتل وتشريد، وتدمير لمنازلهم وبيوتهم، وأسباب معيشتهم.
 
تلك الأطراف هي التي حددت من هي أطراف المعارضة التي ستشارك في جلسات المفاوضات التي ستضمهم إلى جانب النظام السوري في غرفة واحدة، وهي كذلك التي أقرت أن كل طرف يخرج على قرار وقف إطلاق النار، سيعد طرفا إرهابيا، ما يعرضه للقصف والعمليات العسكرية التي ربما تسكته إلى الأبد.  الدول العربية كما الجامعة العربية بعيدة عن الحل، والغريب في الأمر، أنه لم توجه دعوة إلى أي طرف عربي للمشاركة في مؤتمر الأستانة أو حتى حضوره كمراقب، وهو ما ينطبق أيضا على الأمريكيين والأوروبيين.
 
نعم، بدأت هذه الأطراف في الدعوة إلى مؤتمر الأستانة لبحث وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل دائم لأزمة استعصت على الحل لسنوات عديدة، كان وقودها المدنيون من الشعب السوري، بما تعرضوا له من قتل وتشريد، وتدمير لمنازلهم وبيوتهم، وأسباب معيشتهم.  وهذه الدول هي التي حددت من هي أطراف المعارضة التي ستشارك في جلسات المفاوضات التي ستضمهم إلى جانب النظام السوري في غرفة واحدة، وهي كذلك التي أقرت أن كل طرف يخرج على قرار وقف إطلاق النار، سيعد طرفا إرهابيا، ما يعرضه للقصف والعمليات العسكرية التي ربما تسكته إلى الأبد.  الدول العربية كما الجامعة العربية بعيدة عن الحل، والغريب في الأمر، أنه لم توجه دعوة إلى أي طرف عربي للمشاركة في مؤتمر الأستانة أو حتى حضوره كمراقب، وهو ما ينطبق أيضا على الأمريكيين والأوروبيين.
 
هكذا يبدو من الواضح أن مؤتمر جنيف لحل الأزمة السورية الذي كانت تشارك فيه العديد من الدول قد طواه النسيان، وولى بلا عودة، وحل محله مؤتمر الأستانة الذي سيعقد برعاية الأطراف الثلاثة المؤثرة في سوريا وهي روسيا، إيران، ومع الأسف تركيا التي خلعت ثوبا مناصرا للشعب السوري في فترة من فترات ثورته.  
 
الأتراك لا شك أنهم غيروا قواعد لعبتهم، فمن تطرف في المواقف المتشددة، وأولها الإصرار على رحيل بشار الأسد وتغيير موقفهم من مدينة حلب التي كانت بالنسبة لهم خطا أحمر، إلا أنهم تنازلوا عن شرطهم هذا بما يتوافق مع مصالح دولتهم.  أما المعارضة السورية، التي خذلت في معركة حلب، وتنازلت عن المدينة بفعل الضغط العسكري من قوات النظام السوري، والعسكر الروسي، والمليشيا الإيرانية، وكل القوات التي ساهمت في إحضارها لقتال المعارضة السورية، فهي الأخرى غدت على ما يبدو على يقين أن طريق الحل والخلاص تمر عبر بوابة موسكو، وليس غيرها، لاسيما ما هو معروف عن الدور الأمريكي والأوروبي السلبي الذي لم يتجاوز الشجب والاستنكار، وعدم إمداد الفصائل العسكرية المعارضة بأسلحة نوعية على مدى سنوات، كان يمكن أن تغير من قواعد اللعبة والتوازن العسكري على الأرض.
 
الإيرانيون بدورهم، كان لهم دور كبير في وقوع مدينة حلب تحت سيطرة النظام الذي دمرها دون هوادة على رأس ساكنيها متحججا بالقضاء على من أسماهم الإرهابيين، وربما لم يكن الأمر محبة بنظام الأسد، بالقدر الذي يعمل هؤلاء فيه على تعزيز نفوذ دولتهم في المنطقة العربية، وبقاء وصولها إلى حيث حليفها الرئيس في لبنان (حزب الله) وإمداده بالأسلحة التي تستخدم للتخويف وفرض المنطق الطائفي الشيعي إيراني الهوى، ومن المؤكد أنهم سيصرون على الحصول على مكتسبات في الأرض السورية، بما يتوافق مع خسائرهم التي تكبدوها في وأد ثورة الشعب السوري على النظام.
 
سيكون على هذه الأطراف أن تفرض وقفا لإطلاق النار الشامل في سوريا، بغية التفرغ للعمل على التوصل إلى حل دائم يعيد الأمل للشعب السوري المهجر بالعودة إلى وطنه، بعد كل تلك المعاناة التي تعرضت لها كل أسرة تقيم على الأرض السورية.والواضح أن مؤتمر الأستانةبعد كل الذي حصل في مدينة حلب الشهباء، غدا فعلا بديل لمؤتمر جنيف الذي سيتم من خلاله ربما إقامة دولة سورية فيدرالية تضم ثلاث كيانات يخضع كل منها لنفوذ طرف من الأطراف الراعية للمؤتمر، وهو ما لا يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمها الشعب السوري خلال ست سنوات خلت للحصول على حرية غدت حلما بعيد المنال بالنسبة إليه.
 
 
كاتب ومحلل سياسي