الفريق الاداري والفريق الرياضي - * د. ابراهيم الخلوف الملكاوي

 الفريق الاداري والفريق الرياضي - * د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
من المسلمات ان لكل دولة مؤسساتها العامة والخاصة وانظمتها الادارية التي تنظم العمل الاداري وتضمن استمراريته وسلامته وبالتالي المحافظة على المال العام وتلبية طلبات المواطنين والجماهير بشكل عام، وهذا امر طبيعي وليس بالمستغرب. كما تسعى الدول الى تشكيل الفرق الرياضية بانواعها المختلفة لتفريغ طاقات الشباب ولغايات الترفيه، وهذه ايضا امر طبيعي ولا غبار عليه. 
 
لكن الامر المستغرب ان يتم الانفاق لا بل الهدر على تلك الانديه والفرق الرياضية على حساب الانفاق على الفرق الادارية التي تعد هي اساس التقدم والنمو والازدهار الشامل لاي بلد، ففي البلاد النامية يتم تشكيل الفرق الادارية ويقال لاعضائها اذهبوا وقاتلوا ان هاهنا قاعدون بانتظار النتائج، ومهما كانت النتائج بالغالب لا تتم المكافأة ولا المحاسبة، فيذهب الجهد سدى!!!.
 
بالمقابل، فعند استعراض حال الفرق والاندية الرياضية فالموضوع مختلف تماما حيث تفنق ملايين الدولارات على فريق تكون النتيجة معروفة مسبقاً (بالطبع الفشل) فيجلب لذلك الفريق مدرب بمرتبة خبير وتخصص له مكافآت تفوق بمقدارها رواتب خمس رؤساء جامعات برتبة استاذ!!! وكل ما يقوم به هو تشكيل الفريق بناء على اسس تضمن استمرار الفريق وبالتالي تضمن استمراره، فيقوم باخيتار اللعيبه الاساسيين واختيار الاحتياط وما الى ذلك، ويقوم بتدريب الفريق وعمل المعسكرات التي تكلف الملايين، وعند الدخول في اية مباراة دولية تكثر الاحاديث سواء بالفوز او الخسارة، فان كانت فوز يكثر التطبيل والتزمير لصالح الخبير وان كانت خسارة ايضا يكثر التطبيل والتزمير لصالح الخبير ايضا!!!، حيث يقال انه هنا اختبر قوة الفريق الفعلية ليتم الاختيار في المباراة القادمة وهكذا دواليك لحين انتهاء عقد الخبير!!!.
 
في الجانب الاداري فان اية منظمة تحتاج الى خبير باي موضوع فيتم استخدام اسلوب العصر المالي والمفاوضات القاتلة حيث يصبح الفريق المشكل لهذه الغاية خبير مفاوضات!!! فقط لمفاوضة الخبير والخروج معه باتفاق يضمن الحد الادنى من الراتب للخبير وباقي شروط العقد غالبيتها لصالح الجهة التي تطلب الخبير. ففي مثل هذه الحالات فان الجهة قد تعين خبير فعلي لكنها لا تضمن استمراره معها لانه سيشعر بعد فترة انه تم الاجحاف بحقه نظرا لحجم ونوعية العمل الملقى على عاتقه، فيبدأ بالبحث عن اية فرصة للخروج، ففي مثل هذه الحالة فان الخبير يعمل بنفسية الباحث عن عمل، وفي حال خروجه تحدث فجوة بالابداء لتبدأ رحلة البحث من جديد. هذا على افتراض انه تم اختيار خبير فعلي وافق على الراتت المنخفض وشروط العقد. اما في حالة تم تعيين خبير ليس بخبير كما يجب فان جميع الجهود تذهب سدى وراتب الخبير لمدة العقد يعتبر خسارة مالية وخسارة عملية.
 
لاحظوا الفرق ففي الجانب الرياضي تنفق الاموال بلا نتيجة، وفي الجانب الاداري تحجم الاموال بلا نتجية ايضا، فايهما ولا بالانفاق؟ تاركا الاجابة لكم.
 
*خبير استراتيجي وادراة اداء