باخرة الذل الأمريكية .. اهانة وطن !

 باخرة الذل الأمريكية .. اهانة وطن !
الكاتب : عبدالهادي الراجح
أشعر بالغضب الشديد كمواطن أردني ليس لدي جنسية أمريكية أو بريطانية أو غيرها جراء الاهانة التي شاهدناها في مدينة العقبة والاستقبال الضخم الذي استقبلت به باخرة القمح الأمريكية التي تأتي مساعدة للأردن ضمن المساعدات المقدمة وهي عبارة عن خمسين ألف طن من القمح لا تتجاوز قيمتها المادية الــ9 ملايين دولار .
 
وما حدث في استقبال الباخرة شيء يفوق الخيال من حيث المبالغة لدى وصول مندوب السفارة الأمريكية  ووزير ما يسمى بالتخطيط الأردني  ، سجادة حمراء تفرش على رصيف مخصص للقمح أي للعمل  أخذ من وقت العمال أيام وليالي وهم ينظفون ويلمعون حتى خيل للمشاهد أن الرئيس الأمريكي ترامب  هو القادم  لزيارة الأردن وليس من أجل استقبال باخرة القمح الأمريكية التي جاءت مجبولة بالذل والاهانة والعار وكأننا أصبحنا من أفقر شعوب العالم  ، وننتظر رغيف السيد الأمريكي .
 
ومن رأى الوزير فاخوري وهو يستعرض مستقبليه والمندوب السامي عن السفارة الأمريكية لا شك أنه سيفقد أعصابه فهذه اهانة للدولة الأردنية من وزير المفترض أن يكون  وزيرا في هذه الحكومة واسم وزارته التخطيط والصحيح أن يكون اسمها وزارة التدمير   والى أين أوصلنا هذا التخطيط أو التدمير  الذي يقوده ذيول المحافظين الجدد غير المديونية التي تجاوزت الـ30 مليار دولار  ، ووطن على حافة الهاوية مع غياب  كل الخيارات البديلة ، فقد أصبحنا وبسياسة هذه الحكومات وكأننا شعب بلا كرامة ولا قيم  .
 
فرقة موسيقية تعزف،  سجاد أحمر يفرش على رصيف يعتبر ميدان للعمل  ، أغاني من التراث العقباوي  فهل أصبح كل وزير دولة بذاته  وأتساءل هنا ، أين مجلس النواب وأين نواب العقبة تحديدا من هذه الاهانة ، وهل الوزير المذكور تصرف خارج موافقة حكومته ؟ وثم صمت الحكومة الا يدل على الموافقة على كل ما حدث ؟ .
 
لكن ما هو محير أين جعجعة النواب ونواب العقبة تحديدا من هذه الاهانة التي أساءت لوطن بأكمله  ، والى متى يبقى صمت شعبنا على هذا التحالف  بين السلطة ورأس المال  ، وأصبح مجلس النواب لخدمة رأس المال والسمسرة على حساب الوطن ،والى متى يبقى شعبنا صامتا على هذه الاهانات ؟؟؟.
 
إن حاجة أمريكا السياسية للأردن لا يقل عن حاجة الأخير لها لتنفيذ سياسات بغض النظر عن رأينا وموقفنا منها  ، وبالتالي أمريكا ليست جمعية خيرية حتى تعطينا القمح لسواد عيوننا ، والمخجل أن يكون ردنا ذلك الاستقبال الذي يعد صفعة على وجه كل مواطن أردني ، والى متى يبقى شعبنا ووطننا أسيرا لذيول المحافظين الجدد  ، ولا نامت أعين الجبناء .