ليست النائحة كالثكلى

ليست النائحة كالثكلى
الكاتب : د. زيد خضر
يحكى أن امرأتين تنازعتا في أمر غلام صغير كل تدعي أنه ابنها فجاءتا إلى  سيدنا داود عليه السلام ليحكم بينهما ، فقال داود لأصحابه أعطوني سكيناً لأشطر الغلام نصفين وأعطي كل واحدة منهما شطراً ، رضيت الأم المزيفة ( النائحة ) بالأمر ، أما الأم الحقيقية ( الثكلى ) فقال : يا نبي الله أعطيه لها  ، فيكفي أن أراه سليماً معافى ولو كان معها ، فعرف سليمان أن الثكلى أمه فأعطاها إياه .
 
تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ خبر لقاء المصالحة الفلسطينية الذي عقد في القاهرة مؤخراً بين ممثلي حركة المقاومة الإسلامية " حماس " وممثلي عن المخابرات المصرية ، ورأيت مدى حرص " حماس " على المصالحة ، وتجنيب الشعب الفلسطيني في غزة مرارة  الحصار ، وشبح الاعتداءات الصهيونية ، وأكبرت فيها حرصها على لحمة الشعب الفلسطيني ووحدة أرضة .
 
تنازلت حماس عن لجنتها الإدارية لإدارة قطاع غزة وعن امتيازات أخرى ، كما كانت تنازلت قبل ذلك  الحكومة ، وقال يحي السنوار قائد حماس في غزة : أننا مستعدون للتنازل أكثر من ذلك في سبيل وحدة شعبنا وأرضنا ..
 
لسان حماس يقول كما قالت المرأة لداود عليه السلام : المهم أن أرى فلسطين وشعبها بخير ،المهم : أن أراها حرة أبية تخلصت من دنس الاحتلال ،وليحكمها من يحكمها فلا يهم ، فنحن الأم الثكلى وليست النائحة المستأجرة .
 
حماس - كما هي الحركات الإسلامية الأخرى - أرادت أن تقول خذوا الكراسي والمناصب والزعامة واتركوا لنا الوطن .. اتركوا شعبنا بحاله ليلتقط أنفاسه ويعالج آلامه  ويعيش بحريته ، وثقوا أننا لن ننافسكم على دنياكم  .
 
اتركوا  لنا ديننا ولا تشوهوه وخذوا كل النياشين والأوسمة ، واجلسوا على الكراسي الوثيرة ، وامتلكوا ما شئتم من قصور فاخرة، وملابس ذهبية ، واتركوا لنا وطننا وعزتنا وكرامتنا ، وتحية عز وإكبار لحماس ومن سار على نهجها .