عاجل

وعد بلفور ..نتاج جريمتين


الكاتب : أسعد العزوني
بعد أيام "نحتفل" بكل ما أوتينا من غضب بمئوية وعد بلفور المشؤوم الذي ينطبق عليه القول"من لا يملك أعطى لمن لا يستحق"،ولم يكن بلفور أو من هم وراءه أو أمامه ليستطيعوا تنفيذ جريمتهم ،لو لم يجدوا مسهّلين لهم وشركاء جيء بهم من قبائل اليهود التائهة في الصحراء،وهذا هو سر نجاح وقدرة بريطانيا على تنفيذ مشروعها  الجريمة في المنطقة.
 
لم يكن تحرك بريطانيا  لإيجاد "وطن قومي لليهود في فلسطين"حبا بيهود أو كراهية بالفلسطينيين ،بل كان رغبة ملحة في تأسيس مملكة مسيحية إنجليزية خالصة خالية من اليهود الفاسدين المفسدين في بريطانيا ،هذه هي القصةكاملة ،ولكن العقاب يجب أن ينفذ ليس ضد الإنجليز  فقط بل ضد العربان الذين سهّلوا للإنجليز تنفيذ جريمتهم،فهاهو الملك عبد العزيز آل سعود يكتب في وثيقة العار التي سهّلت لبريطانيا  تسليم فلسطين للصهاينة "أنا السلطانعبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود أقر وأعترف ألف مرة للسير بيرسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا ما نع عندي من إعطاء فلسطين لليهود أو غيرهم  كما تراه بريطانيا  التي لا أخرج عن رأيها حتى تصبح القيامة"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!
 
من هنا نبدأ وهذا ما يجعل أصوات سعودية مدفوعة من قبل النظام إلى نشر هرطقات بأن الفلسطينيين هم الذين باعوا أرضهم لليهود ،ظنا من هؤلاء الذين نطقوا الكفر بهذا الإدعاء أن أحدا لا يقرأ ،وربما لم يعرفوا أن فيبلاد نجد والحجاز من أصبح مثقفا وواعيا وفاهما ومدركا للأمورأكثر من مواطنين غربيين ولدوا وعاشوا في ظل الحرية والإنفتاح.
 
هذه واحدة ..أما الثانية فهي أن وعد بلفور المشؤوم هو نتاج جريمتين بشعتين الأولى مؤتمر كامبل الذي دعا إليه وزير خارجية بريطانيا السير كامبل بنرمان فور إكتشاف النفط في الخليج عام 1905 وإستمرت جلساته مفتوحة على  مدى عامين حتى العام 1907 ،وشارك فيه ممثلو الدول الإستعمارية آنذاك مثل فرنسا وهولندا وألمانيا وإيطاليا ، وجرى إصدار وثيقة أطلق عليها "وثيقة كامبل" التي عرضت لأيام ثم إختفت ،ورسمت خارطة المنطقة والعالم ودعت لزرع كيان غريب في منطقتنا حتى تشغلنا عن التقدم والتنمية والتطور وتبعد الإستقرار عنا.
 
أما الجريمة الثانية التي مهدت الطريق لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم  وتسليم فلسطين لليهود فهي إتفاقية "فيصل-وايزمن "التي عقدت عام 1919  بشأن إقامة مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية في فلسطين ،وتعهد فيها فيصل بالموافقةعلى تأسيس مستدمرة إسرائيل ،وأن  الإتفاق ملزم لجميع الدول العربية بعد إستقلالها،وذهب أبعد من ذلك عندما تمنى  لو أن السعودية تصبح رسميا تحت الحماية البريطانية.
 
إرتكب فيصل هذا أيضا حماقة كبرى شأنه شأن عبد العزيز وكامبل بنرمان عندما وافق على تأسيس مستدمر إسرائيل ،فهو مثلهما لا يملك فلسطين ،ولكنه من أجل تثبيت حكمه تنازل عن فلسطين مغضبا الله سبحانه وتعالى، بتعديه على حدود الله وتخليه عن أرض المسلمين للصهاينة،مقابل قيام بريطانيا  بمنحه مناطق أخرى إلى مملكته ،وقد ساعدته بريطانيا على تحقيق النصر على حكام الأرض الحقيقيين.
 
ما يجري هذه الأيام من تطورات دراماتيكية وهرولة آل سعود للتطبيع العلني مع الصهاينة ليس مفاجئا لنا ،فها هو محمد بن سلمان " مبس" الملك المقبل المؤقت للسعودية ،يكمل ما بدأه جده سعود بخصوص تثبيت مستدمرة إسرائيل ،لكن قدرة الله أقوى ،وقدره سينفذ ،وستثبت الأيام المقبلة ذلك .
 
المضحك المبكي أن بعض الأصوات العربية علت تنادي بالمطالبة بإلغاء وعد بلفور وإعتذار بريطانيا عنه ،وقد ردت رئيسة وزراء بريطانيا تيرزا ماي مؤخرا بانها فخورة لأن بريطانيا  أصدرت وعد بلفور الذي منح فلسطين لليهود  ،ورأيي ان المنادين بإلغاء وعد بلفور قد جانبهم  الصواب لأنهم لم يحسبوها صح ،ولم يقدروا خطورة كشف أبناء مردخاي عن انفسهم وبهذه الطريقة المخزية وإعلان إرتباطهم بمستدمرة إسرائيل .